
رئيسة منظمة فيفتي فيفتي
السيدة جويل أبو فرحات
ما هي أبرز التحديات التي تواجه المرأة في لبنان، خصوصاً في هذه المرحلة؟
جويل :
يمكن تلخيص التحديات الأساسية التي تواجه المرأة اللبنانية اليوم بأربع نقاط محورية، مع وجود تحديات إضافية لا تقل أهمية.
لا تزال هناك ذهنية ذكورية راسخة في المجتمع اللبناني، ناتجة عن ثقافة تقليدية لا ترغب بوصول المرأة إلى مراكز القرار، ولا تعترف بدورها في السياسة أو في مواقع السلطة. هذا العائق لا يمكن تغييره بالخطاب فقط، بل يحتاج إلى تغيير قانوني فعلي يفرض واقعاً جديداً.
لبنان لا يزال من بين الدول العربية القليلة – نحو 14 أو 15 دولة – التي لم تعتمد نظام الكوتا النسائية حتى اليوم، رغم أن أكثر من 100 دولة حول العالم طبّقت هذا النظام.
الكوتا أو تخصيص مقاعد للنساء في البرلمان تُعدّ شكلاً من أشكال التمييز الإيجابي المؤقت، وهي آلية ضرورية لضمان وصول النساء إلى البرلمان، وتحفيز المجتمع على تقبّل وجود المرأة في السياسة ومراكز القرار، إلى أن يصبح هذا الوجود أمراً طبيعياً.
العائق الثالث يتمثل في الأحزاب السياسية، التي تمسك فعلياً بمفاصل الحياة السياسية. معظم الأحزاب لا تدعم المرأة بشكل جدي، ولا تضعها على لوائحها الانتخابية إلا بشكل محدود جداً، وغالباً ما يقتصر الأمر على امرأة أو اثنتين دون دعم فعلي.
هناك تقاعس واضح من قبل الأحزاب في هذا الإطار، ما يضعف فرص النساء بالوصول إلى مراكز القرار.
لا توجد في لبنان خطة وطنية متكاملة لدعم وصول النساء إلى مواقع القرار.
في حين أن لبنان وافق على اتفاقيات دولية واضحة، مثل:
إلا أن هذه الالتزامات لم تُترجم إلى سياسات وطنية شاملة. مؤخراً، بدأ الحديث عن مبدأ المساواة 50/50 بين النساء والرجال، لكن ذلك لا يزال في إطار التوجهات لا التطبيق.
هل تقتصر التحديات على هذه النقاط الأربع؟
جويل:
إلى جانب هذه التحديات الأساسية، هناك تحديات إضافية لا يمكن تجاهلها:
الوضع الاقتصادي يشكل عائقًا كبيرًا، إذ إن الموارد المالية المتاحة للنساء أقل من تلك المتوفرة للرجال. كثير من النساء يفضّلن عدم خوض حملات انتخابية مكلفة، ما يؤدي إلى ضعف التمويل الشخصي والداعم لهنّ.
هناك أيضاً عدم مساواة في الظهور الإعلامي. فالمرأة تحظى بحضور إعلامي أقل بكثير مقارنة بالرجل، وهذا يؤثر بشكل مباشر على فرصها في الوصول إلى الرأي العام وبناء صورة قيادية.وبذلك، يمكن القول إننا أمام ستة تحديات رئيسية تواجه المرأة إذا أرادت الترشح أو الوصول إلى مراكز القرار السياسية أو النيابية.

وماذا عن التحديات التي تواجهونها كمجتمع مدني داعم للمرأة؟
جويل:
نحن كمجتمع مدني نواجه بدورنا تحديات كبيرة، أبرزها تراجع التمويل المخصص لدعم النساء.
هذا الواقع دفعنا إلى البحث عن تمويل ذاتي من خلال أنشطة ومبادرات مختلفة، للاستمرار في دعم قضية تمكين المرأة.
وبسبب شحّ الموارد، إنتقلنا من دعم نحو 100 امرأة إلى دعم ما يقارب 30 امرأة فقط، مع التركيز على اللواتي يتمتعن بأعلى حظوظ للوصول إلى مراكز القرار.
إضافة إلى ذلك، نعاني من الوضع العام في لبنان، خصوصاً:
كل هذه العوامل تجعل المجتمع المدني في حالة تردّد دائم، وتدفع النساء إلى تأجيل الكثير من الخطوات، ما ينعكس سلباً على مسار دعم وصول المرأة إلى مراكز القرار.
وختمت أبو فرحات حديثها مؤكدة أن بالرغم كل هذه الصعوبات، يبقى النضال مستمراً، لأن تمكين المرأة سياسياً ليس ترفاً، بل شرط أساسي لتحقيق الديمقراطية، والعدالة الاجتماعية، والتنمية المستدامة.
