
المحامية أنديرا الزهيري
رئيسة الهيئة اللبنانية للعقارات
عضو مؤسس وأمين سر سابق
في المركز الدولي للملكية الفكرية - فِكِر
ICIP
يُعدّ الابتكار من المفاهيم الحديثة التي حظيت باهتمام واسع على المستويات الوطنية والإقليمية والدولية، لما له من دور أساسي في التطور الاقتصادي والصناعي.
وقد أولى التشريع اللبناني أهمية خاصة لحماية الابتكار من خلال نظام الملكية التجارية والصناعية، ولا سيما قانون براءات الاختراع رقم 240/2000، الذي نظّم شروط حماية الابتكارات ضمن إطار قانوني واقتصادي محدد.
أما على الصعيد الإقليمي، فقد ارتكزت التشريعات على مبدأين أساسيين:
الأول يتمثّل في توحيد تطبيق أحكام الملكية الصناعية بين الدول الأعضاء،
والثاني في تحقيق التشابه والتناسق بين القوانين المعمول بها.
وعلى المستوى الدولي، جاءت الاتفاقيات لحماية الابتكارات في ظل الانفتاح التجاري العالمي، الذي قد يهدد حقوق الملكية الصناعية إذا لم تُنظَّم قانونياً.
ومن أبرز هذه الاتفاقيات اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية (1883)، التي تقوم على مبدأ حماية المبتكر ومعاملته كمواطن في الدول الأعضاء، إضافة إلى مبدأ أولوية التسجيل.
كما تُعدّ اتفاقية التريبس (TRIPS) لعام 1994 إطاراً دولياً مهماً يفرض حداً أدنى من حماية حقوق الملكية الصناعية مقابل مزايا تجارية للدول الموقعة.لغوياً، يرتبط مفهوم الابتكار بفكرة السبق والسرعة، بينما يُعرَّف اصطلاحياً على أنه تطور في حياة الفرد والمؤسسة.
أما فلسفياً، فيُنظر إليه بوصفه إيجاد شيء جديد.
وقد أدخله المشرّع ضمن قوانين الملكية الصناعية، وحماه من خلال براءات الاختراع.وفي الإطار القانوني والاقتصادي، يُعدّ الابتكار محرّكاً أساسياً لصناعة المستقبل، إذ يساهم في خلق أفكار ومنتجات وأسواق جديدة تدفع عجلة التنمية.
كما يبرز جدل فقهي حول التمييز بين الإبداع والاختراع والابتكار، حيث تُعتبر مفاهيم مترابطة:
- الإبداع: عملية ذهنية لإنتاج شيء جديد دون مثال سابق.
- الاختراع: نتاج الإبداع في شكل شيء جديد.
- الابتكار: استخدام جديد ومفيد لاختراع قائم.
في ضوء ما تقدّم، يتبيّن أنّ الابتكار لم يعد مجرّد فكرة إبداعية أو جهد فردي، بل أصبح عنصرًا أساسيًا في بناء الاقتصادات الحديثة وصناعة المستقبل.
فحماية الابتكار من خلال التشريعات الوطنية والاتفاقيات الإقليمية والدولية تشكّل حجر الأساس لضمان حقوق المبتكرين وتشجيع الاستثمار في البحث والتطوير.
كما أنّ تكامل الإطار القانوني مع التطور الصناعي والاقتصادي يساهم في خلق بيئة حاضنة للابتكار قادرة على مواكبة التحديات العالمية.
وعليه، فإن تعزيز ثقافة الابتكار وحمايته قانونياً يُعدّ خطوة ضرورية لتحقيق التنمية المستدامة وترسيخ مكانة الدول في الاقتصاد العالمي المعاصر.