
الكاتبة والباحثة الاستاذة لينا صياغة
الجزء الثالث
وصلت نورا الى بيت خطيبها وقلبها يخفق كطبول حرب خفية ، صرخت باعلى صوتها :عمر! اين انت؟انفتح الباب فجأة ، فوقف امامها بلا تردد بوجه جامد كالصخر ، و قال ببرود : ماذا تريدين؟؟أرتجف صوتها وهي ترد :ماذا اريد ؟ كيف تتهمني بالعار ؟نظر إليها نظرة قاسية ،ثمّ أجابها بكل برودة:أنت فتاة رخيصة، اذهبي من هنا، ولا تعودي يوماً، اسألي نفسكِ…مع من اخطأت ِ؟؟تجمدت في مكانها تحدّق به غير مصدّقة ما رأت و ما سمعت وكأن الأرض قد انشقت من تحت قدميها.
وفجأة اندفعت اخته نحوها تمطرها بالشتائم، وترشقها بالأحذية وهي تصرخ:أيتها الساقطه أخي سيتزوج محمودة شقيقة خطيبة اخي وليد وسيقام العرس بعد اسبوع … في الوقت نفسه !ثمّ تقدّمت أم عمر وعلى شفتيها ابتسامة ساخرة وقالت بوقاحة :دربّ يُسد ما يُردوانفجرت ضاحكة ضحكةً متعمدة الإهانة،كأنها تغرُس السكين في قلب نورا ببطء .
وقفت نورا هناك محاطة بالعار الذي لم ترتكبه والخذلان الذي لم تتوقعه ، تشعر بأن العالم انقلب في لحظة …وأن قلبها لم يعد يعرف أين يتجه .؟وقفت نورا لحظات طويلة كأن الزمان توقف حولها . لم تبك ..، لم تصرخ …. فقط كانت عيناها ثابتتين على عمر ، تحاول أن تجد فيه ذرّة الإنسان الذي أحبته يوماً.
رفعت رأسها ببطء ومسحت غبار الحذاء عن طرف ثوبها ،ثمّ قالت بصوت هادئ مكسور ٍ، لكنه مفعم بكرامة مخفيّة :"اتعرف يا عمر ؟ كنت أظن أن الحب يحمي صاحبه …لكنني اليوم تعلمت أن الكرامة وحدها هي التي تنقذ الإنسان..!نظر إليها باستهزاء ولم يجب .
تابعت وهي تشدُّ على كلماتها:"لم اخنك يوماً ولم أخطىء ،لكنك اخترت ما يريح ضعفك ،لا ما يرضى ضميرك .
واليوم أنا لا أخسرك فقط …بل أحمد الله أنني فهمت حقيقتك قبل ان اصبح زوجتك "اقتربت اخته لتقاطعها ،لكن نورا رفعت يدها بثبات وقالت: لا تتعبي نفسك بالشتائم فالإنسان لا يهين إلاّ نفسه حين يظن ان كرامة الآخرين لعبة بين يديه .
"ثم التفتت الى ام عمر وقالت بهدوء مؤلم:ضحكتِك اليوم…ستتذكرينها يوم تعرفين الحقيقة .
حينها فقط سوف تدركين كم ظلمتم فتاة لم تملك إلاّ شرفها وقلبها ."استدارت نورا ببطء ومشت كانت خطواتها ثقيلة ،لكن ظهرها بقي مستقيماً كأنها تحمل ألم الإنسانية دفعةً واحدة .
وحين ابتعدت خطوات قليلة انهمرت دموعها أخيرا…لكنها لم تكن دموع ضعف انما دموع ولادة جديدة.
رفعت عينيها إلى السماء وهمست:"يا رب…..أنت تعلم الحقيقة فكن لي سنداً حين تخذلني الأرض "لم تكن نورا تعرف ان ما حدث لم يكن نهاية قصتها انما بدايتها ….
يتبع