الأغنية الشبابية بين الهوية الوطنية والعولمة الرقمية...المغرب

حورية سلمى ولد سيدي مولود باحثة في قضايا المرأة والطفل

من حفظ الذاكرة إلى القوة الناعمة وصناعة المستقبل 

العتشرفتُ بالمشاركة بمداخلة علمية ضمن فعاليات الدورة الثانية والعشرين للمهرجان الوطني لموسيقى الشباب، التي نظمتها الجامعة الوطنية لموسيقى الطفولة والشباب، حيث تناولت موضوعًا يحمل راهنية كبيرة في ظل التحولات الثقافية والرقمية المتسارعة، بعنوان:"الأغنية الشبابية بين الهوية الوطنية والعولمة الرقمية: من حفظ الذاكرة إلى القوة الناعمة وصناعة المستقبل".

وقد سعت هذه المداخلة إلى إبراز المكانة التي تحتلها الأغنية الشبابية المغربية باعتبارها أحد أهم روافد الهوية الوطنية، ووسيلة لحفظ الذاكرة الجماعية، وترسيخ قيم المواطنة والانتماء، إلى جانب دورها المتنامي في تعزيز القوة الناعمة للمملكة المغربية على المستويين الإقليمي والدولي.

كما ناقشتُ من خلالها أثر التحولات الرقمية والذكاء الاصطناعي والمنصات الإلكترونية في إنتاج الأغنية المغربية وتوزيعها واستهلاكها، وما تتيحه هذه التحولات من فرص واعدة، وما تفرضه في المقابل من تحديات تتطلب رؤية استراتيجية تحافظ على الأصالة وتواكب متطلبات العصر.

وتناولت المداخلة سبعة محاور رئيسية، شملت:الإطار المفاهيمي والمرجعيات الدستورية والدولية للأغنية الشبابية والهوية الوطنية في ظل العولمة الرقمية.الأغنية المغربية باعتبارها حافظة للذاكرة الجماعية وتجسيدًا لتعدد الروافد الثقافية للمملكة.

دور المرأة المغربية، ولا سيما المرأة الصحراوية، في حفظ التراث الموسيقي ونقل الذاكرة الثقافية بين الأجيال.الأغنية الموجهة للأطفال والشباب ودورها في بناء الهوية الوطنية وترسيخ قيم المواطنة والانتماء.

تحديات العولمة الرقمية والتحول التكنولوجي، وأثر المنصات الرقمية والذكاء الاصطناعي في إنتاج الأغنية المغربية واستهلاكها.

الأغنية الشبابية كأداة للأمن الثقافي والقوة الناعمة، ودورها في تعزيز صورة المغرب وإشعاعه الحضاري.

آفاق تطوير الأغنية الشبابية المغربية من خلال توصيات عملية تجعل منها رافعة للتنمية الثقافية وصناعة المستقبل.أتقدم بخالص الشكر والتقدير إلى السيدة بديعة العراقي، رئيسة الجامعة الوطنية لموسيقى الطفولة والشباب، وإلى كافة أعضاء اللجنة المنظمة، على حسن الاستقبال والتنظيم المتميز، كما أتوجه بالشكر إلى جميع الباحثين والمتدخلين والحضور الكريم على النقاش العلمي الهادف الذي أغنى هذه التظاهرة الثقافية.

إن الاستثمار في الأغنية الشبابية ليس استثمارًا في الفن فحسب، بل هو استثمار في الإنسان، وفي الهوية، وفي مستقبل وطن يعتز بتاريخه، وينفتح بثقة على العالم.