نبذة عن الكاتبة:
خبيرة في التخطيط الاستراتيجي في الذكاء الاصطناعي، متخصصة في التحول الرقمي، مؤسسة والرئيسة التنفيذية لشركة NorthBeam AI. حازت على لقب قائدة ناشئة في برنامج TechWomen لعام 2024 من قبل وزارة الخارجية الأمريكية، كما تم اختيارها من قبل WhitePage International – المملكة المتحدة ضمن أفضل 200 امرأة قيادية في العالم لعام 2025، وتُعد من أبرز الأصوات المؤثرة في مجالات الذكاء الاصطناعي والتعليم والابتكار في المنطقة.
مخترعة حائزة على جوائز دولية، مُكرّمة من IFIA جنيف والمنظمة العالمية للملكية الفكرية (WIPO)، قادت مبادرات وطنية وإقليمية لتمكين الشباب والنساء والفئات الأقل حظًا من خلال مهارات المستقبل، ونشر ثقافة الذكاء الاصطناعي، وتوسيع الوصول إلى التكنولوجيا. تشغل حاليًا منصب المديرة العامة لمؤسسة ALF، ومرشدة في إنجاز لبنان (INJAZ Lebanon)، وعضو لجنة التحول الرقمي في بلدية طرابلس، وعضو في مؤسسة إرادة (IRADA)
البرامج الذكية والتنمية المستدامة: حين يتحوّل الذكاء الاصطناعي إلى رافعة للعدالة والنهوض
لم تعد التنمية المستدامة اليوم مفهوماً نظرياً يُتداول في التقارير الدولية، بل أصبحت رهاناً مصيرياً لمجتمعات تسعى إلى النهوض في عالم تحكمه السرعة، وتعيد تشكيله التكنولوجيا يوماً بعد يوم.
وفي هذا السياق، يبرز الذكاء الاصطناعي والبرامج الذكية كأحد أهم المفاتيح لإعادة صياغة مفهوم التنمية، خصوصاً في المناطق المهمّشة التي عانت طويلاً من غياب التخطيط، وضعف الموارد، وتراكم التحديات الاقتصادية والاجتماعية.
فالتحول الرقمي لم يعد ترفاً تقنياً أو خياراً مؤجّلاً، بل أصبح ضرورة تنموية تفرضها طبيعة العصر.
غير أن القيمة الحقيقية للبرامج الذكية لا تكمن في تعقيدها التقني، بل في قدرتها على إحداث أثر ملموس في حياة الناس، وعلى تحويل البيانات إلى قرارات، والتحديات إلى فرص، والهامش إلى مركز فاعل في معادلة التنمية.
في المناطق المهمّشة تحديداً، حيث تتقاطع البطالة مع ضعف الخدمات وغياب الفرص، يمثّل الذكاء الاصطناعي فرصة تاريخية لإعادة التوازن التنموي. فمن خلال أنظمة ذكية قادرة على تحليل الواقع بدقة، يمكن تحسين جودة التعليم، وردم الفجوات المعرفية، وتمكين الشباب من اكتساب مهارات المستقبل، بما ينسجم مع متطلبات الاقتصاد الرقمي وسوق العمل العالمي.
كما تتيح هذه البرامج دعم المبادرات المحلية والمشاريع الصغيرة، وتعزيز قدرتها على الاستدامة والنمو عبر أدوات تحليل ذكية تقلّل المخاطر وتزيد فرص النجاح.
ولا يقتصر أثر الذكاء الاصطناعي على الجانب الاقتصادي فحسب، بل يمتد ليشمل بنية الإدارة العامة والحوكمة.
فالتحول الرقمي الذكي يسهم في تعزيز الشفافية، وتبسيط الإجراءات، وتحسين جودة الخدمات العامة، والحد من الهدر والفساد، ما يعيد بناء الثقة بين المواطن والمؤسسة، ويؤسس لبيئة أكثر استقراراً وجاذبية للاستثمار والتنمية.
وهنا، تتحول البلديات والمؤسسات المحلية من هياكل تقليدية إلى منصات فاعلة للتغيير والتنمية المستدامة.
غير أن نجاح هذه التحولات لا يتحقق بالتكنولوجيا وحدها. فالتقنيات، مهما بلغت درجة تطورها، تظل أدوات صامتة ما لم تُدار برؤية إنسانية واضحة.
من هنا تبرز أهمية الاستثمار في الإنسان
أولًا: في بناء القدرات، ونشر الثقافة الرقمية، وتعزيز التفكير النقدي، وضمان وصول عادل إلى المعرفة والتكنولوجيا، لا سيما للفئات الأقل حظاً من النساء والشباب وسكان المناطق الطرفية.
إن تعميم البرامج الذكية يتطلب إرادة سياسية واعية، وتشريعات مرنة، وشراكات حقيقية بين القطاعين العام والخاص، إضافة إلى دعم الابتكار المحلي بدل استيراد حلول جاهزة لا تراعي الخصوصيات الثقافية والاجتماعية.
فالتنمية المستدامة لا تُبنى بالنسخ، بل بالابتكار، ولا تُفرض من الأعلى، بل تنمو من الداخل.
ومن خلال خبرتي في مجال الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، وعملي في قيادة مبادرات وطنية وإقليمية لتمكين الشباب والنساء، أؤمن بأن الرهان الحقيقي اليوم ليس على التكنولوجيا بحد ذاتها، بل على الوعي في استخدامها، والجرأة في توظيفها لخدمة الإنسان والمجتمع.
فالذكاء الاصطناعي، حين يُحسن توجيهه، لا يُقصي الإنسان، بل يعيد له دوره المركزي في صنع القرار، ويمنحه أدوات أذكى لبناء مستقبل أكثر عدالة واستدامة. ومن هنا، فإن الاستثمار في البرامج الذكية داخل المناطق المهمّشة ليس خياراً تقنياً، بل قراراً أخلاقياً وتنموياً واستراتيجياً يحدد شكل الاقتصاد القادم، ونوعية الحياة للأجيال المقبلة.
فالتنمية الحقيقية لا تبدأ من العواصم،بل من حيث توجد الحاجة…