
في قصة تبدو للوهلة الأولى وكأنها من عالم الخيال، أنفق رجل ياباني يُعرف باسم Toco نحو مليوني ين ياباني، أي قرابة 14 ألف دولار، لتحقيق حلم راوده منذ طفولته: أن يبدو مثل كلب حقيقي. لكن الأمر لم يكن مجرد ارتداء زي عادي؛ فقد استعان بشركة يابانية متخصصة في صناعة المجسمات والأزياء الواقعية للأفلام والإعلانات، لتصميم بدلة تحاكي شكل كلب الكولي طويل الشعر (Rough Collie) بدرجة عالية من الواقعية.
حلم بدأ منذ الطفولة
يقول Toco إن فكرة التحول إلى حيوان لم تكن نزوة مفاجئة، بل حلمًا قديمًا يعود إلى سنوات طفولته. وقد أشار في تصريحات نقلتها وسائل إعلام إلى أنه كتب عندما كان في المدرسة، في مناسبة تخرجه، أنه يتمنى أن يصبح كلبًا ويخرج للمشي في الخارج. ومع مرور السنوات، ظل هذا الحلم حاضرًا، إلى أن قرر أخيرًا تحويله إلى تجربة واقعية.
40 يومًا لصناعة الكلب استغرق تنفيذ البدلة نحو 40 يومًا، وكانت شركة Zeppet اليابانية هي المسؤولة عن تصميمها وتنفيذها. وتخصص الشركة في صناعة المجسمات والأزياء والمؤثرات البصرية، واستند فريق العمل إلى صور حقيقية لكلاب الكولي حتى يتمكن من إعادة إنتاج تفاصيل الحيوان بأكبر قدر ممكن من الدقة. والنتيجة كانت بدلة تغطي الجسم بالكامل تقريبًا، مع فرو صناعي، ورأس مصمم بعناية، وأقدام ومخالب تعطي الانطباع بأن من يرتديها كلب حقيقي.
لماذا اختار الكولي تحديدًا؟ لم يختر Toco أي سلالة عشوائية. فقد اختار الكولي لأنه من سلالات الكلاب التي يحبها، ولأن شكله، بحسب ما ذكر، كان مناسبًا لتحقيق المظهر الواقعي الذي كان يبحث عنه.
وكان هدفه أن يبدو مثل حيوان حقيقي عندما يرتدي البدلة، وليس مثل شخص يرتدي زيًا تنكريًا تقليديًا. من المنزل إلى الشارع في البداية،
كان Toco ينشر مقاطع وصورًا له داخل منزله، وهو يتصرف بطريقة تشبه الكلاب؛ فيستلقي على الأرض ويتدحرج ويلعب ويؤدي حركات مختلفة. لكن اللحظة التي جعلت قصته تنتشر عالميًا جاءت عندما خرج بالبدلة إلى مكان عام. وفي أحد المقاطع، ظهر وهو يسير في الخارج على أربع، بينما كان المارة يراقبونه بدهشة ويحاول بعضهم الاقتراب منه.
والأكثر طرافة أن كلابًا حقيقية ظهرت في المشهد أيضًا، ما جعل الموقف يبدو وكأن كلبًا غريبًا انضم فجأة إلى المكان.
ملايين المشاهدات وردود فعل متباينة انتشرت مقاطع Toco على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل واسع، وحصد أحد مقاطع خروجه الأول إلى مكان عام ملايين المشاهدات.
لكن الشهرة لم تجلب له الإعجاب وحده؛ فقد تعرض أيضًا لانتقادات وسخرية من بعض المتابعين الذين لم يفهموا سبب إنفاقه هذا المبلغ على هواية غير مألوفة. أما Toco، فكان رده أن الأمر بالنسبة إليه مجرد هواية تجعله سعيدًا، وأنه يحب الحيوانات ويستمتع بتجسيد شخصية الكولي.
هل يستطيع فعل كل ما يفعله الكلب؟ رغم أن البدلة تبدو واقعية للغاية، فإنها لا تجعل جسم الإنسان يتحول إلى جسم كلب. فالمشي على أربع لفترات طويلة ليس أمرًا طبيعيًا للإنسان، كما أن هيكل جسم الإنسان يختلف جذريًا عن هيكل الكلاب. ولهذا، فإن تجربة Toco هي في الأساس تجسيد وتمثيل واقعي لشكل الكلب وحركاته، وليست تحولًا جسديًا حقيقيًا.
لم تكن هذه نهاية الحكاية بعد الشهرة التي حصل عليها، استمر Toco في نشر مقاطع لحياته داخل زي الكولي عبر الإنترنت. وفي السنوات اللاحقة، تحدث أيضًا عن رغبته في تجربة أشكال حيوانات أخرى، مثل الدب أو الثعلب أو القط، لكنه أشار إلى أن تقليد بعض الحيوانات قد يكون أكثر صعوبة بسبب اختلاف أحجام وأشكال أجسامها.
عندما يتحول الخيال إلى واقع قد تبدو قصة Toco غريبة بالنسبة إلى كثيرين، لكنها في جوهرها قصة عن هواية غير تقليدية ورغبة في تحقيق حلم شخصي.
فهو لم ينفق المال على مجرد زي تنكري عادي، وإنما دفع مبلغًا كبيرًا للحصول على بدلة صُممت خصيصًا له، واستغرق تنفيذها أكثر من شهر. وبينما يرى البعض في الأمر غرابة، يرى Toco أنه وجد طريقة لتحقيق حلم قديم كان يرافقه منذ طفولته. 14 ألف دولار، و40 يومًا من العمل، وبدلة واحدة فائقة الواقعية كانت كافية لتحويل رجل ياباني إلى واحد من أغرب المشاهير على الإنترنت: رجل يعيش لحظاته وكأنه كلب كولي.