إيلي صعب.. من بيروت إلى العالمية

حكاية مصمم لبناني حوّل الإبرة والخيط إلى لغة عالمية للجمال

في عالمٍ تتنافس فيه عواصم الموضة الكبرى على صناعة الأسماء اللامعة، استطاع مصمم لبناني أن يشق طريقه من بيروت إلى باريس وميلانو وهوليوود، وأن يجعل اسمه مرادفًا للأناقة والفخامة. 

إنه إيلي صعب، الذي لم يكتفِ بأن يكون مصمم أزياء، بل بنى دارًا عالمية حملت اسم لبنان إلى أهم منصات الموضة والسجادات الحمراء.بدأت الحكاية في بيروت عام 1982، حين أطلق إيلي صعب، وهو في الثامنة عشرة من عمره، مشغله الخاص. كانت البلاد تعيش ظروفًا صعبة، لكن الشاب الذي أحب الأقمشة والتطريز منذ طفولته اختار أن يجعل من الإبداع مساحة لمواجهة الواقع. 

بدأ بتصميم فساتين السهرة والزفاف، وسرعان ما لفتت أعماله الأنظار بحرفيتها وتفاصيلها الدقيقة.لم يكن طريقه إلى العالمية سريعًا أو سهلًا. فقد بنى شهرته خطوة بعد أخرى، وانتقل حضوره من بيروت إلى روما وميلانو، ثم إلى باريس، إحدى أهم عواصم الموضة في العالم. وفي عام 1997 أصبح أول مصمم غير إيطالي ينضم إلى Camera Nazionale della Moda Italiana، قبل أن يقدّم مجموعاته في باريس ويعزز موقع داره في عالم الأزياء الراقية.

لكن إحدى أهم اللحظات التي كرّست اسم إيلي صعب عالميًا جاءت عام 2002، عندما ظهرت النجمة الأميركية هالي بيري على السجادة الحمراء لحفل توزيع جوائز الأوسكار مرتدية فستانًا من تصميمه، في الليلة التي فازت فيها بجائزة أفضل ممثلة. تحوّل الفستان إلى واحدة من أشهر إطلالات الأوسكار، وأصبح اسم المصمم اللبناني أكثر حضورًا في الإعلام العالمي وفي أوساط المشاهير.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت تصاميم إيلي صعب حاضرة في مناسبات عالمية كبرى، وارتدتها نجمات وشخصيات ملكية من أنحاء مختلفة من العالم. وتميزت أعماله بالتطريز الغني، والأقمشة الفاخرة، والقصّات الأنثوية، والتفاصيل التي تمنح الفستان طابعًا احتفاليًا واضحًا.

دار لا تكتفي بالأزياء

مع مرور السنوات، لم تعد دار ELIE SAAB مجرد علامة متخصصة في فساتين الـHaute Couture. توسعت أعمالها لتشمل الأزياء الجاهزة، وفساتين الزفاف، والإكسسوارات والحقائب والنظارات والعطور، وصولًا إلى عالم التصميم الداخلي والأثاث من خلال ELIE SAAB Maison.

وهكذا تحولت الدار إلى علامة متكاملة في عالم الرفاهية، تجمع بين الموضة والجمال ونمط الحياة. وأصبح لها حضور في عدد من المدن والأسواق العالمية، فيما بقيت بيروت وباريس جزءًا أساسيًا من هويتها ومسيرتها.

بيروت في قلب الحكاية

ورغم الانتشار العالمي، بقيت بيروت حاضرة في قصة إيلي صعب. فمن هذه المدينة انطلقت الدار، ومنها بدأت رحلة المصمم الذي تمكن من الوصول إلى أبرز عواصم الموضة من دون أن يتخلى عن جذوره.وتظهر الهوية اللبنانية في جانب من أعماله من خلال اهتمامه بالتطريز والحرفية والتفاصيل الدقيقة، وهي عناصر أصبحت جزءًا من الصورة التي ارتبط بها اسم إيلي صعب عالميًا.

من موهبة شابة إلى علامة عالمية

قصة إيلي صعب ليست فقط قصة نجاح في عالم الأزياء، بل قصة انتقال من مشغل لبناني صغير إلى دار أزياء عالمية. وهي أيضًا مثال على قدرة الموهبة والحرفة على عبور الحدود، عندما تجد طريقها إلى منصات قادرة على إيصالها إلى العالم.

من بيروت، حيث بدأت أولى الغرز، إلى باريس حيث الأزياء الراقية، وإلى السجادات الحمراء التي شاهدها الملايين، أصبح اسم إيلي صعب حاضرًا في مشهد الموضة العالمي.

وفي كل فستان يحمل توقيع الدار، تبقى هناك حكاية لبنانية بدأت قبل عقود، عندما قرر شاب في الثامنة عشرة أن يحوّل شغفه بالأقمشة والتصميم إلى مهنة، وأن يثبت أن الطريق إلى العالمية يمكن أن يبدأ من بيروت.