
لا أعلم لماذا أنا هنا على أرض"الأهواز" في "إقليم عربستان" على الحدود الجنوبية الشرقية لبلاد الرافدين، بمحاذاة مدينتي البصرة وميسان، ولا أعرفُ كيف وصلت إلى هنا من مدينة بيروت على الشاطئ الشرقي للبحر الأبيض المتوسط. كل ما أعرفه أنني متعبة جداً، وسأرتاح قليلاً هنا، أمام هذا المبنى الشاهق لجامعة "جنديسابور" العريقة، قبل أن أكمل طريقي إلى مدينة شيراز، التي اختار أهلي أن يكون إسمي مطابقاً لاسمها، فأنا (شيراز التغلبي) وطوال عمري أحلمُ بأن أزورها للإطّلاع عليها ومعرفتها، وعلى ما يبدو أني بصدد زيارتها اليوم.
تبدو جامعة "جنديسابور" من الخارج بمنتهى الجمال العمراني، تحيط بها حديقة واسعة، تملأها الشتول الخضراء، وأنواع الورد، بين أحواض المياه المستديرة الواسعة، تغفو على إيقاع نوافيرها التي لا تهدأ.
الطلاب الكثر يتمشون حولها من مختلف الأمصار، ومنهم من ينقسمون إلى حلقات متفرقة، تشغلهم مسائل علميّة صعبة، يعملون على حلها.
ولكن... من هو ذاك الرجل الذي يجلس تحت تلك الشجرة الوارفة الظلال، على الجانب الآخر من الحديقة، بقربه رزمةٌ من الكتب موضوعة فوق بعضها البعض بشكل مرتب، لم أستبن عناوينها جيّداً عن بُعد.
تقدّمتُ أكثر، أمعنتُ النظرَ ، فقرأتُ منها: "إقليدس"، "المجسطي"، "جالينوس"، "أرسطو"، "الفارابي"، "فيثاغورس"، "القانون في الطب"، "الشفاء"، "النجاة"، "الإشارات"، "الأضحوية"، "حي بن يقظان"، "سلامان وأبسال" وكتاب في الموسيقى وغيرها.
ومن دون أن أسأل أحداً عنه، أو أسأله هو نفسه، عرفتُهُ على الفور، إنه الفيلسوف الكبير إبن سينا، والذي دائماً سيرته في مخيلتي، وإسمه على لساني، فأسرعتُ نحوه، وألقيتُ عليه السلام مستأذنةً بالكلام:
فاجأتني أيها العالم الفذ، والفيلسوف الكبير، والحكيم المستنير، الشيخ الرئيس ابن سينا، لم أكن أتخيّل أني سألتقيكَ هنا، أنا شيراز التغلبي؟
-لا تتفاجئي يا شيراز، ولمَ لا ترينني هنا أو غير هنا؟ فأنا من عشَّاق التجوال، والخير كل الخير في الحركة، لا في السكون. الحركة حياة، والسكون موت، الحياة لقاء دائم، والموت لا حياة فيه ولا لقاء، وبكلمة واحدة يا شيراز: كلُّ شيء يقع بين الحركة والسكون، فإمّا حركة وإمّا سكون، أي أنه إمّا حياة وإمّا موت، إمّا عمل أو لا شيء.
تخيّلي بأنه حتى في اللغة العربية التي أعشقها وأكثر ما كتبتُ فيها، تلتقي الحركةُ بالحركة، كل الحركات تلتقي ببعضها البعض، وكأنها في مهرجانٍ صاخب. بينما ممنوع على ساكن واحد أن يلتقي بساكن آخر، ممنوع التقاء الساكنين، فهما ساكنان لا يتحرّكان، فكيف يلتقيان؟ وبالتالي كيف إذا كانوا أكثر من ساكنين؟ وكأنه السراب أو العدم.
- وأنتِ لمَ هنا؟
*أحبُّ هذه الأرض، إقليم عربستان، وما فيه من أثار مهمة، أحبُّ مدينة "الاهواز"، وجامعة "جنديسابور"، ووادي "خوزستان". أحبُّ مدينة "شيراز" القريبة من إقليم عربستان، وإسمي كما تعلم شيراز على اسمها، أحب فيها الشاعرين سعدي وحافظ شيرازي، وكلامه عن المشايخ الزُّرق، وبكلامٍ أدق، أحب الشرق بشكلٍ عام والفلسفة المشرقيّة بشكلٍ خاص.
-الفلسفة المشرقية يا شيراز هي خلاصة الخلاصات. الفلسفة بالأصل سلسلة متصلة متواصلة، كما الجذور موغلة عميقاً في الزمان والمكان في آن واحد، هي زمكانيّة كونية شاملة، هي الحكمة بحد ذاتها، بل "قماطير الحكمة"، أي الحياة الحيّة بكل سطوعها، وهل هناك حياة حيّة بلا حكمة؟
*طبعاًّ لا أيها الفيلسوف الكبير، الحياة بلا حكمة عبارة عن "صفصفة" سنين وعقود وقرون وزمن وأيّام بلا انتظام، بلا تنسيق ولا تناسق، بلا معنى، بلا ضوء، فالمعنى هو الضوء.
-ليس فقط يا شيراز، الحكمة متعدّدة الأمكنة والمشارب والمناهل، هي كما الشجر تنبت في كل مكان، وكما الينابيع العذبة والسواقي والأنهار تجري في كلِّ وادٍ.
فالحكمة تملأ هذا الوجود الشاسع الرحب، بكل ما فيه من موجودات ومخلوقات، حتى في أصغر الخلق، وفي أصغر حبة رمل، هناك حكمة.
الله تعالى يا شيراز لم يخلق هذا الكون إلا بحكمة، ولحكمة. الحكمة فيّاضة، نقول مثلاً: "فاضتِ الحكمة"، فالحكمة خير خالص، والخير كذلك فيّاض.
كما أنها لا تنفصل عن العقل، فالحكمة هي العقل، والعقل هو الحكمة، العقل الذي يخلو من الحكمة ليس عقلا.
وكذلك، العلم والمعرفة، من أدوات الحكمة، فكما الفضاءات والأفلاك ميادين الشمس، كذلك الحكمة والعقل والمعرفة هي ميادين لبعضها البعض..
*نعم يا سيّد الخير ..دعني أعودُ للبدايات.. إسمكَ (الحسين بن عبدالله بن حسن بن علي بن سينا)، وإذا كان ليس والدكَ ولا جدّك ولا جدّ جدِّك إسمه سينا، فمن أين جاء إسم (سينا) يا ابن سينا؟
-سؤال بغاية الأهميّة، أيتها السائلة النجيبة، سأقول لكِ باختصار، أو سأترك صديقي أبو عبيد الجوزجاني يقول لك كل شيء من دون أن يختصر، أما أنا فإني سأذهب إلى نهر "كارون" أشرب منه وأبترد بمائه العذب، ومن ثم أعود إليكِ يا شيراز.. فلا تذهبي.....
*مع أني لم أرَ أبا عبيد الجوزجاني برفقة إبن سينا منذ التقيت به، فإذا به يطل ويبدأ كلامه بلا مقدمات:
- كما تعلمين يا شيراز بأنَّ سيّدي إبن سينا موجود اليوم في نهايات القرن الرابع هجري وبدايات القرن الخامس هجري (375 – 428 هجري)، ولكنه موجود في القديم، بمعنى أنه اطّلع وقرأ ليس الجديد فقط، بل القديم أيضاً،ّ ويعرفه جيّداً، وكأنه يعيش فيه، كما يعيش الآن في الحاضر وموجود فيه.
وبما أنّ سيّدي إبن سينا قرأ عن الحضارات القديمة بمجملها، فقد توقف كثيراً عند حضارة بابل (القمر- سين) تلك الحضارة التي سادت في هذه المنطقة، من بين حضارات كثيرة مرّت قبلها وبعدها، منذ منتصف الألف الثالثة قبل الميلاد تقريباً. وجمعت هذه المنطقة إلى بعضها البعض، من أرض النيل إلى بلاد الخليج، بما فيها جزيرة سوقطرى، إمتداداً إلى بلاد فارس، مروراً بسوريا والعراق أي ببلاد الشام قاطبةً. وهناك أثار دالّة بشكلٍ كبير على هذه الحضارة، وما زالت موجودة في مختلف الأمكنة حتى اليوم، كمعابد حلب مثلاً.
إذاً..هي الحضارة القمرية، في مملكتي بابل وأشور، ومركزها الرئيسي كان في مدينة (أور) في الجنوب، ومدينة (حرّان) في الشمال. كانوا في ذلك الزمن يستعملون عبارات من نوع: "عبادة القمر"، "يعبدون القمر"، "عبادة الإله سين"، "يعبدون الإله سين"، "معابد الإله سين" والخ.
ولكن لانستطيع استعمال عبارة (عبادة القمر) أو (عبادة (سين) إلا لأنها كانت هكذا بلغة تلك الحقبة من الزمن، وليس بما تعنيه اليوم.
وكلمة (إله) في ذلك الوقت، لا تختلف أو لا تزيد عن كلمة (ملك) أو رئيس أو سيّد حالياً، والإله (سين) كان يُدعى في اللغات القديمة (إن - زو) وتعني ملك أو سيّد الحكمة، ويُرمز للقمر بالهلال.
وأنت تعلمين يا شيراز أنَّ سيّدي إبن سينا يعشق العقل والحكمة.
من هنا يُمكن القول أنه هو ذاته مَن أطلق على نفسه هذا الإسم (إبن سينا) بعدما صار على معرفة عميقة وإطّلاع كبير من خلال أمّهات الكتب التي قرأها، في المكتبات الكبرى، خاصة منها مكتبة الساميين في بخارى. وذلك تيمناً بالملك (سين) وحباً بحضارة القمر والحكمة، المتأثر بها بشكل كبير. وليس والداه من أطلقا عليه إسم (إبن سينا)، بل أسمياه (حسين)، كما أسميا أخاه (محمود)، ليُكنى فيما بعد بأبي علي إبن سينا.
فهذا إسم علمي معرفي اختاره هو بنفسه لنفسه، لا علاقة له بالعائلة والجسد، رغم أنه يحترم الجسد، وإبن سينا درس ومارس الطب من أجل علاج الجسد، كما درس ومارس الطب الروحاني، فالروح لا تقل أهميّة عن الجسد في الطب. وما ينطبق على إسم (سينا) في إسم العالِم الفيلسوف (إبن سينا)، ينطبق على (صحراء سيناء) أيضاً في (أرض النيل) خاصةً وأنَّ في جنوب صحراء سيناء وعلى شاطئ النيل تحديداً بلدة إسمها (القمر) يطلقون عليها "عروس شرم الشيخ"، كما أن (طُور سينا) يعني جبل القمر.
ما أقوله يا شيراز ليس غريباً، خاصةً وأنَّ الإسلام الحنيف أبقى على الكثير من هذه الحضارة (القمريّة السينيّة القديمة المتقدمة)، كما أبقى على التوقيت القمري، وما زال يسير عليه حتى اليوم.
وفي شهر رمضان الكريم وعيد الفطر المبارك (القمر) هو الدليل، على بدء الصيام، ونهايته، فلا يمكن لإفطار أن يصحّ إلاّ إذا شهود عيان كثر شاهدوا القمر، ومِن أكثر من مكان.
كما تُرفع صورة الهلال على غالبية مآذن الجوامع الإسلامية، وتتخذ بعض الدول الإسلامية الهلال شعاراً لها.
كذلك من تلك الحضارة القمرية والحضارات القديمة المتصلة ببابل، حمورابي وشرائعه وقوانينه، والزراعة القائمة على أنظمة متطورة للري، بالإضافة إلى الموسيقى وغيرها.
ما إن وصل أبو عبيد الجوزجاني إلى هذا الحد من الكلام حتى أقبل إبن سينا، فتوقف أبو عبيد الجوزجاني عن الكلام.. ومشى إلى ناحيةٍ أخرى لا نراه فيها ولا يرانا.
*وسألت إبن سينا على الفور: وماذا عن إسم (سينا) في علم الأرقام يا سيّد العقل والحكمة؟
- كلمة (سينا) فيها من التوازن ما يرضي ذائقتي الرقمية، خاصة وأنَّ الأرقام كانت ركيزة مهمة وعموداً من أعمدة المعرفة والحياة، فللأرقام أسرار وطاقات لا يُستهان بها.
أنظري إلى هذه المعادلة: "الحرف (س) يُساوي 60، و(سين) كتابةً، الياء مع النون تساويان 60، يعني 60 زائد 60، ألا ترين معي أنه بغاية الأناقة والجمال والتوازن؟.
* صحيح أيها الحكيم، وقرأتُ يوماً، ما سأنقله حرفيّاً:
"إن الأرقام علم كامل، مع أنّ الفيثاغوريين (نسبةً للفيلسوف فيثاغورس) لم يتعاملوا معه كعلم فقط، بل كـَ " تعبّد في محراب الكون"، والأرقام في ذلك العصر لم تعبّر عن الآلهة، بل كانت الأرقام هي بحد ذاتها مؤلّهة" وكانت كامنة في عمق كل شيء وكأنها الأرواح".
قال فيثاغورس: "إن روح الإنسان تتكوّن من رباعيّات، فالقوى الأربع للروح هي "العقل والعلم والرأي والحس"، و"لاحظَ أن النغمة الموسيقية لا تتحقق إلا بالمسافات المعيّنة والمحدّدة بالأرقام"، و"أنَّ طبيعة الكون ذاتها، هي عبارة عن علاقات أرقام مقدّسة، أهمها الأرقام الصحيحة 1 و2 و3 و4 وصولاً إلى الرقم 10".
- أحسنتِ يا شيراز..
*أعرف أنكَ لستَ إسماعيلياً كما كان الفاطميّون، ولكن هل من المعقول أن لا يكون والدك قد زار الخليفة الحاكم بأمر الله في مصر، ورافقه إبنه الأكبر إبن سينا؟
*-وأنت ما رأيكِ يا شيراز، هل عرفتِ أو سمعتِ أو قرأتِ يوماً أن ابن سينا زار الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله؟
*طبعاً لا، لم أسمع بذلك، لهذا سألتك لماذا؟ مع أنني عرفت "أنك كنت تأمل بأن تزور الخليفة الفاطمي الحاكم بأمر الله بحسب أحدهم". ولكن عدتُ وقلتُ في نفسي، بأنك قد تكون زرتَ القاهرة، ومكثتَ فيها، لكن بإسمٍ مستعار لا يمكن لي أن أعرفه إلا إذا بحثت بكثير من الدقة عن إسم تساوي حروفه رقم (ستين)، أي بوزن إسمك (سين سينا).
أنت تقولين ذلك، وأنا أحترم جداً وجهة نظركِ وما تقولين...
*المنطق يقول بأنك أتيتَ إلى أرض النيل لأكثر من سبب:
أولاً لأنك تهدف إلى التقدم بلغة هذا العصر، وتريد أن تثبت ما يقوله العلم والعقل، بعيداً عن الأساطير والطقوس. ووجدتَ ذلك ممكناً من خلال الدولة الفاطمية الناهضة والقدرة على التغيير من خلالها.
ثانياً لأن الخليفة الغزنوي (محمود الغزنوي) الذي لم ترضخ لمشيئته، لاحقكَ بعدما عمّم رسمك التقديري على مختلف الجهات لكي يكشف مكانك، ويلقي القبض عليك، فاخترت الذهاب إلى مصر؟.
- أنتِ تقولين ذلك...
* ولكن لو لم يكن ذلك صحيحاً، لكنتَ نفيت؟
- كما تشائين يا شيراز..ولكن إذا كنت لم أنفِ، فانا لم أؤيّد.
* بحسب ما أظنه، أنكَ لم تبقَ كثيراً في قاهرة المعز، لأن أعداءً كثراً لكَ عملوا على إفشال دعوتكَ وما كنت آتياً من أجله..
- أيضاً ..أنتِ تقولين ذلك.
* إذا كنت لم تؤيّد أيها الحكيم، دعني أطرح عليك هذا السؤال:
"لماذا قلتَ ما من مصر واسعي.؟
أعرفُ أن كلمة مصر آتية من أمصار، ولكن بنفس الوقت هي (مصر) وحدها، من حملت وتحمل هذا الإسم.. إذاً ألا تعني بكلمة (مصر) أرض الكنانة من دون غيرها من الأمصار؟ وأنكَ لعبتَ على الكلام لكي تخفي أنكَ أنتَ الذي كنتَ في قاهرة المعز، فترة الخليفة الحاكم بأمر الله، خاصة بعدما لم تنجح دعوتك الأقرب إلى العقل والعلم والحكمة؟
*سؤال آخر يا ابن سينا: "لماذا أنتَ الوحيد من بين العلماء كافة، من أرض النيل إلى بلاد فارس مَنْ ارتديتَ (الطيلسان وتخت أو تحت الحنك) وهو زي الفاطميين الخاص بهم وحدهم؟
-أنتِ فكّري وميّزي وقارني يا شيراز، لن أقول شيئاً..
* بلخ مدينة الثقافة والمثقفين (في أفغانستان اليوم)، منها أبو زيد البلخي، وبديع الزمان الهمذاني ورباعيّاته، .. وفيها معبد الفيلسوف زرادشت وكتبه المكتوبة بماء الذهب على جلود مئات الأبقار، كذلك فيها معبد بوذا (النوبهار).....
- وتحدثينني عن مدينتي (بلخ) يا شيراز؟.
*نعم.. وكيف لا أحدثكَ عن (بلخ) وهي من بين المدن التي أحبها وأحب أن أزورها، لأنها بلدة الثقافة والمثقفين منذ القدم، ولو كان الوقت يتسع، لكنتُ طلبتُ من إبن سينا عنها المزيد.
* هل من الممكن أن تخبرني يا إبن سينا عن شجر الهليلج؟
- طبعاً بكل ترحاب، ومَن غيري يخبركِ عن شجر وحَبّ الهليلج، وأنا الذي كتبت عنه واستخدمته طبياً؟
وكذلك دعيني أهديك كتابي (القانون في الطب) الذي ذكرت فيه عن شجر الهُليلج وفوائده وأمور طبية كثيرة....
-شجر الهليلج يا شيراز في بلاد الشرق وهو على أنواع وألوان.....(وسرعان ما غاب الصوت)
-نعم .. نعم سيّدي إني أسمعكَ..
-ولكن أيها العالم الفذ ... أين أنتَ؟
-أأنتَ لستَ هنا؟؟؟
-أتذهبُ هكذا بسرعة يا ابن سينا، بلا كلمة وداع صغيرة؟.
-أين كتابك (القانون في الطب) الذي كنت ستهديني إيّاه؟
-أين كتبك التي كانت مركونة هنا؟كيف حلَّ كل هذا العتم الداجي بدلاً من أضوائكَ النورانية؟
- هل أنا في حلم؟-
أكل هذا حدث في الحلم؟؟؟
-أأنا كنتُ أراكَ في نومي؟
-ألم أكن في الأهواز، وأمام جامعة جنديسابور؟
-ألن أكمل طريقي إلى مدينة شيراز؟
-وبالتالي هل كلامنا هنا كان مجرّد كلام أحلام؟
-إذاً ...ياااااااااا ليتني بقيت نائمة لأسألك عن الفلاسفة وأرض الفلاسفة،عن هرمس وفيثاغورس وأرسطو وأفلاطون، ويحيى الإسكندري، والأفلاطونية الحديثة، والتاسوعيّات. وأن تعيدَ على مسامعي هذه الأبيات الشعرية الجميلة التي تدعو فيها للعلم والحكمة:
"هـذّبِ النـفـسَ بـالعلوم لترقى... وخــذِ الكـلَّ فـهـي للكـلّ بـيـت
إنما النفسُ كالزجاجةِ والعلـ.... مُ سراجٌ وحـكـمـةُ اللهِ زيـت..
فـــإذا أشـــرقــتَ فــإنــكَ حــيٌ.... وإذا أظــلمــتَ فــإنــكَ مــيــت...
استمريت في أسئلتي للشيخ الرئيس من دون أن انتبه أن قذيفة موت سقطت على منزل في إحدى قرى جنوب لبنان جعلتني أستيقظ وأخسر أجمل حلم في حياتي......