
الكاتب :الاثير سراج
كالنجوم التي تتلألأ في سماء قلوبنا، ثمة ذكريات لا تبهت أبداً؛ قد تبدو بعيدة، أو قد تشع سطوعاً، غير أنها تظل حاضرة فينا على الدوام. إنها تزرع البهجة في قلوبنا، بل وقد تفيض بنا المشاعر أحياناً حتى تدرّ الدموع من أعيننا.
تلك هي قوة الذكريات؛ فهي تذكرنا بعمق مشاعرنا، وبثراء حياةٍ تفيض بالتجارب.
قد نغادر أماكن معينة ونتركها خلفنا، غير أنها لا تغادرنا أبداً في حقيقة الأمر.
وقد نضطر لتوديع أشخاصٍ أحببناهم، لكن ذكراهم تظل باقية في صمتٍ وخلود-راسخةً في أعماق قلوبنا. ولربما تُغيّر المسافات الكثير من الأشياء، لكنها لن تستطيع أبداً أن تُغيّر المعنى الحقيقي للأشياء.
وهكذا تتراكم الكلمات والصور والأصوات واللحظات على امتداد حياتنا، لتغدو كصفحاتٍ نفيسةٍ ضمن كتابٍ هائلٍ وبديع. ومع كل صفحةٍ نقلبها، تعود الأيام الماضية لتنبض بالحياة مجدداً بكل وضوحٍ وجلاء حاملةً معها ألوانها، وأصواتها، ووجوه الأشخاص الذين عرفناهم.
ولعل هذه الشذرات-تلك الآثار الصغيرة المتلألئة من الماضي-هي بالتحديد ما يهدينا السبيل نحو غايتنا المنشودة. فهي لا تُعيق مسيرتنا إلى الوراء، بل تدفعنا قُدماً نحو الأمام؛ فمن يُقدّر ذكرياته ويصونها، ينظر إلى المستقبل بعينٍ ملؤها الثقة والاطمئنان.
وهكذا، وبقلوبٍ تنعم بالسكينة، وأعينٍ تترقب بوعيٍ ويقظة، نواصل رحلتنا... ممتنين لما مضى من أيامنا، ومتطلعين بشوقٍ وأملٍ إلى ما يحمله لنا المستقبل..