ستتزوّج رسّاما - الشاعرة سناء شجاع


جَنّت وصاحَت

بدوران... راجَت

تندبُ حظّها

لما كَدَّت وعانت

" ما خطبُكِ أنتِ" قالت"

 واللهِ أمّاه، قد وعد

قسمَ بريشة ألوانه

الخدُّ ...سيُعيدُهُ أُرجوانا

حاولي أن تصدّقي

لو تدخلين مكمن أصباغِه

الربيعَ سترَين، به ستُهلّلين:

بورِكتِ بُنيّتي وأحلامه

باللهِ عليكِ، وافقي

حضنْتُهُ قلمًا وأنتِ تعلمين

فَلِمَ الآن بعدَ عمرٍ ترفضين؟!

أَعدُكِ كما وعدَ

بالأحمرِ....سيرسمُ الشّفَةَ

في شَعريَ المنثور سيُشكل وردة

حيثُ الوجنةُ...سيرسمُ قُبلة

لن يهملَ...اطمئنّي 

سيبتاع لي ثوبا من غجريٍّ

عرفَهُ يومَ كنتُ طفلة

له صداقةٌ وإيّاهُ

معتّقةُ اللون، ثمِلَة

" لن أقبلَ به شريكا، لن

إني ما جعلتكِ ورقة."
احتدم النقاش

لاسيّما أنّ ابنتها تنطق شِعرا:

يا الله، كم تجرحين الورق غمدا

الرسمُ جنينٌ شاءَتهُ الحياة صبغا

الرّسم رجلٌ بلغ المشاعر نُبلا

الرسمُ نبتةٌ تماما كغرسةِ الرَّجوَة

هو مطرٌ مازج التراب فأنجب عشبا

فلِمَ فعلُهُ تنكرينَ، وتصدّينَ عصفا؟

لا تحاولي إقناعي أنّكِ ما وقعتِ بحبّ صدفة

لا تحاولي إقناعي أنّك ما اصرَّيتِ 

ان تُبذِّري ما ادَّخرتِ لفستانٍ حلمتِ به فصلا

سألتُ أبي، بأُمّ قولِه،أكّد أنّك أضنَيتِه 

لشراءِ شالٍ غجريّ وإصبع حمرة

سألتُ الحَيّ، قالوا: بدويّةً كانت، تعصر العنب خمرة

اُمّكِ ....الصيفَ خانت

مرّ قوس قزحٍ شتاءً،عانقتهُ ضَمّا

فَلِمَ لا تأبهينَ إن جاءَتكِ رفضا؟!

قولي: إنّي وإيّاه البيتَ صمّمنا 

في أركانِهِ...الفرحَ نثرنا

قرب النافذةِ....سلامٌ

عند العَتَبَةِ صفاءٌ

المجلس جعلناهُ بنفسجا 

في الأعلى...قفص وعصفور

كلّما رفّ جناحُه أمطرَ الرّدحَ زَهْوا

فَلِمَ بعدُ تقلقين

وللجاراتِ تقولين:

كيف أقبل لها خيالا

لا سقف ليأويَها، ولا أرضا؟

حبيبي يرسمُ اُمّاه

عملَ في الحراثةِ تذوّقَ الثمارا

عمل في رصف الصخورِ 

حين كان غُلاما 

قلّم الأغراسَ كي لا تّعاني، متى شبَّتِ، اعتلالا 

ساتزوّج رساما 

فلا تقولي: " ما شئتُه، ذا يصغرُكِ 

أَما رأيتِ مشيبَهُ....وانتِ شابّة؟!"


سناء شجاع

من ديوان الشِّعري" غجريّة...على شَفَةِ قصيدة" الصادر عن دار البيان العربي للدراسات والنشر.