صوفي أدنو... أول فرنسية في السير الفضائي

في إنجاز تاريخي للفضاء الفرنسي والأوروبي، دخلت رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدنو التاريخ في 18 آب/أغسطس 2026، بعدما خرجت من متن محطة الفضاء الدولية لتنفيذ أول مهمة سير فضائي لها، لتصبح أول امرأة فرنسية تنفذ سيرًا فضائيًا. وقد شاركها المهمة رائد الفضاء في وكالة ناسا أنيل مينون، واستغرقت الجولة نحو 6 ساعات و23 دقيقة

لم تكن هذه الخطوة مجرد إنجاز شخصي لأدنو، بل محطة بارزة في مسيرة مشاركة النساء الفرنسيات في استكشاف الفضاء. ومن المهم التوضيح أن صوفي أدنو ليست أول امرأة في العالم تنفذ سيرًا فضائيًا؛ فقد سبقتها رائدات فضاء من دول عدة، وكانت السوفياتية سفيتلانا سافيتسكايا أول امرأة تقوم بهذه المهمة عام 1984. أما إنجاز أدنو فيتمثل تحديدًا في كونها أول فرنسية وأول امرأة من فرنسا تخرج إلى الفضاء الخارجي في مهمة سير فضائي.

صوفي أدنو مهندسة ورائدة فضاء فرنسية، كما أنها ضابطة وعقيد في القوات الجوية والفضائية الفرنسية، وتمتلك خبرة مميزة في قيادة واختبار المروحيات. وقد اختيرت ضمن دفعة رواد الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية لعام 2022، المعروفة باسم "The Hoppers"، بعد عملية اختيار شديدة التنافسية.وفي 13 شباط/فبراير 2026، انطلقت أدنو إلى محطة الفضاء الدولية ضمن مهمة Crew-12 على متن مركبة Dragon التابعة لشركة SpaceX، لتكون أول رائدة من دفعتها الأوروبية الجديدة تصل إلى المحطة في مهمة طويلة الأمد. 

وتحمل مهمتها اسم εpsilon (إبسيلون)، وتتضمن إجراء تجارب علمية وطبية، ومراقبة الأرض، والمشاركة في أعمال صيانة وتشغيل المحطة.

خرجت أدنو إلى الفضاء برفقة أنيل مينون لتنفيذ أعمال صيانة مرتبطة بهوائي للاتصالات من نوع Space-to-Ground Antenna 2 (SGANT-2)، كان قد تعطل ولم يعد قادرًا على تتبع منظومة أقمار الاتصالات المستخدمة في نقل البيانات بين المحطة ومراكز التحكم الأرضية.وخلال المهمة واجه الرائدان صعوبة غير متوقعة بسبب براغٍ وموصلات كهربائية عالقة، ما استهلك وقتًا أطول من المخطط. 

وتمكنا من إزالة الهوائي المعطّل وتأمينه، لكنهما لم يتمكنا خلال الجولة الأولى من تركيب الهوائي البديل، فتقرر تأجيل هذه الخطوة إلى مهمة لاحقة. ولم تتوقف أدنو عند إنجازها الأول؛ ففي 25 آب/أغسطس 2026 عادت إلى خارج المحطة برفقة مينون في جولة ثانية لاستكمال العمل على الهوائي وتركيب البديل، لتصبح هذه المهمة ثاني عملية سير فضائي لها.

تكمن أهمية تجربة صوفي أدنو في أنها تجمع بين العلم والهندسة والخبرة العسكرية والعمل الجماعي في واحدة من أكثر البيئات قسوة وتعقيدًا التي يمكن للإنسان أن يعمل فيها. فالسير خارج محطة الفضاء الدولية لا يعني مجرد "المشي" في الفضاء، بل يتطلب تدريبًا طويلًا، وقدرة عالية على التحكم بالحركة والعمل داخل بدلة فضائية، والتعامل مع المعدات في الفراغ، إضافة إلى الاستعداد للتصرف السريع عندما لا تسير الأمور وفق الخطة.وقد عبّرت أدنو بعد جولتها الأولى عن سعادتها الكبيرة بالتجربة، مشيرة إلى أن العمل خارج المحطة كان تجربة استثنائية، وأن النجاح لم يكن ثمرة عمل شخصين فقط، بل نتيجة جهود فريق كبير من المهندسين ورواد الفضاء ومراكز التحكم الأرضية. 

وهكذا، أصبحت صوفي أدنو واحدة من الوجوه الجديدة التي تمثل الجيل القادم من رواد الفضاء الأوروبيين، وفتحت بخطوتها خارج محطة الفضاء الدولية صفحة جديدة في تاريخ مشاركة المرأة الفرنسية في استكشاف الفضاء، مؤكدة أن الطريق إلى الفضاء لم يعد حكرًا على جنسية أو جنس، بل أصبح مجالًا مفتوحًا أمام العلم والكفاءة والطموح.