
في كتابِ كاتبٍ مكتوبٌ.. ما فائدةُ قلمٍ ثائر؟
بين قطيعٍ موجودٍ.. على مائدةٍ يجلسها كلُّ جاهل
مطلوبٌ منه أن يتوب.. سائدةٌ لحلِّ المسائل!
والغائبُ غالبٌ لو مغلوبٌ.. لا غَلَبةَ بانحناءِ السنابل
ولا غَلَبةَ دون تغليبِ النفسِ على دنيا الجنون
فالناظرُ من بعيدٍ.. ليس كمن يحدّق في النجوم
القادرُ أن يزيدَ.. لا يشبه فارغَ المضمون
فصاحبُ الهامةِ العريضِ.. غيرُ مرئيٍّ لولا تواضعُ العيون
فمن أكونُ لو أكونُ.. رمادًا يُنثر في البحار
لا حاجةَ لي بالبقاء.. هناك خيارُ الاندثار
لو نسيمًا في السماء.. أو حطبًا في حشيمِ النار
لستُ بحاجةٍ للالتصاق، والقلبُ في الكتابِ رحّال
قيل عن قلمي قاتلٌ.. والقائلُ حائرٌ بقولِه
قلمٌ قاتلٌ للمشاعر؟ أم قلمٌ قاتلٌ لدورِه؟
والمنطقُ أحكيه لعاقلٍ.. ليس لحاضرٍ غاب عقلُه
قلمٌ قابلٌ أن يُلقيَ بوابلٍ من قوافلَ للقوافي لو انساب حبرُه
لو طاب كلامُه بالمديح.. قالوا شاعرٌ موهوبٌ وحالم
لو كتب عنهم ما هو صحيحٌ.. قالوا ملعونًا يكتب طلاسم
مجتمعٌ في القاعِ مستريحٌ.. وأنا عائمٌ بين العوالم
اليومُ قادمٌ والعقلُ دحيحٌ.. فِطرُ اليراعِ والقلبُ صائم
في مدائنِ العبودية، حيث يتغنّون بالمساواة
يعطفون على قضيةٍ.. وهم أصلًا أصلُ المأساة
يلعبُ الجلّادُ دورَ الضحية، ويفوزُ بدورِ الجلّاد!
تبدو المظاهرُ أكثرَ أهميةً، كوردةٍ في بستانِ رماد
عتادُ القرطاسِ والدفتر، بالأبيضِ أكتب على مسوّدة
لن أكتب سطرًا واحدًا، لو كنتُ أعاتبُ بقدرِ المودّة
اليومَ يعتبرونني كافرًا، بئسَ لكلماتي المرتدّة
التهمةُ صريرِي صاخبًا، على نومِ ضميرهم يتعدّى