محاكاة بين الإنسان والملائكة - الكاتبة لينا صياغة

الكاتبة لينا صياغة


قال: الإنسان للملك:
أخبرني، ما أكثر ما يحيركم في عالمنا؟
قال المَلَك:
أنكم تبحثون بعيداً عمّا يسكن في أعماقكم. تركضون خلف الأبواب المفتوحة وتبكون أمام الأبواب المغلقة، بينما الحقيقة تقف صامتة في منتصف الطريق تنتظر من يلتفت إليها.
قال الإنسان:
ونحن نظن أنكم تعرفون كل الأسرار.
قال المَلَك:
نعرف ما أُذن لنا أن نعرفه، أما السرّ الأعظم فلا يحيط به إلا الخالق. حتى نحن نقف عند أبوابٍ لا نعبرها، ونسجد أمام حقائق لا نهاية لها.
قال الإنسان:
وما الدنيا في نظركم؟
قال المَلَك:
ظلٌّ عابر على جدار الزمن. يختلف الناس على ألوانه وأشكاله، وينسون أن الشمس التي صنعته هي الحقيقة الأهم.
قال الإنسان:
ولماذا يتعلق البشر بكل ما يفنى؟
قال المَلَك:
لأن الفناء يعلّمهم قيمة البقاء. لو كانت الأشياء لا تزول، لما عرفوا معنى الامتنان. ولو لم يكن اللقاء مؤقتاً، لما كان للحب كل هذا العمق.
قال الإنسان:
وهل ترون المستقبل؟
قال المَلَك:
نرى من أمر الله ما نرى، لكننا تعلمنا أن الحكمة ليست في معرفة الغد، بل في معرفة كيف يعيش المرء يومه بقلبٍ مستقيم.
ثم سأل الإنسان:
إذا كان لكل شيء نهاية، فما الذي يبقى؟
فأجاب المَلَك:
كل ما صُنع بالمحبة الصادقة. الكلمات تذوب، والأجساد ترحل، والسنوات تتبعثر كأوراق الخريف، لكن أثر الخير لا يضيع. يبقى في الأرواح، ويبقى في علم الله.
فسكت الإنسان، وأخذ يتأمل السماء.
فقال المَلَك:
لا ترفع بصرك إلينا كثيراً، بل انظر إلى النور الذي نرفع أبصارنا إليه نحن أيضاً. هناك تبدأ الإجابات، وهنا تنتهي الأسئلة.