
اثنا عشر عاماً من الانتظار... وأكثر من ثمانين عاماً من الظلم مرة جديدة، يخرج علينا من يسمّون أنفسهم المدافعين عن المستأجرين القدامى، ليبكوا على مصيرهم، وليحذروا من "رمي الناس في الشارع"، وكأن هذه القضية وُلدت اليوم، وكأن قانون الإيجارات صدر بالأمس، لا قبل اثني عشر عاماً.
نسأل هؤلاء بكل وضوح: أين كنتم طوال أكثر من ثمانين عاماً، عندما كان المالك اللبناني يُجبر على تحمّل وحده أعباء السياسة السكنية الفاشلة للدولة؟ أين كانت أصواتكم عندما كان المالك يتقاضى بدلات إيجار لا تكفي اليوم ثمن ربطة خبز، فيما كانت الأبنية تتداعى عاماً بعد عام، والمالكون يعجزون عن ترميمها أو صيانتها بسبب بدلات إيجار هزيلة لا تسمح حتى بإصلاح باب أو درج أو سقف؟ أين كنتم عندما حُرم مئات آلاف المالكين من حقهم الطبيعي في الانتفاع من أملاكهم، وتحولت الملكية الخاصة، بقرار سياسي، إلى مشروع إسكان مجاني تموله فئة واحدة من اللبنانيين هي المالكون القدامى؟
لقد صدر قانون الإيجارات عام 2014، ومنح الجميع فترة انتقالية امتدت اثني عشر عاماً، وهي مدة كافية وأكثر من كافية لإيجاد الحلول، وتنفيذ القانون، وتسوية الأوضاع. ومع ذلك، لم تنفذ الدولة التزاماتها، ولم تتحمل مسؤولياتها، وتركت المالك وحده يدفع الثمن.
لقد ألزم القانون الدولة بدفع المستحقات المتوجبة للمالكين عن المستأجرين المستفيدين من الدعم، إلا أنها، وبعد مرور اثني عشر عاماً، لم تسدد ليرة واحدة من هذه المستحقات، وتركت حقوق المالكين معلقة، وأموالهم محتجزة، فيما بقيت الدولة تتفرج على معاناتهم دون أي تحرك.
والمفارقة الصارخة أن الدولة نفسها تُلزم المالك بدفع الضرائب والرسوم على أساس بدلات الإيجار الجديدة المنصوص عليها في القانون، بينما لا يزال يتقاضى بدلات الإيجار القديمة. فأي عدالة هذه؟ كيف يُفرض على المالك ضريبة على دخل لم يقبضه أصلاً؟ وكيف تُطبّق الدولة القانون عندما يتعلق الأمر بجباية الضرائب، وتمتنع عن تطبيقه عندما يتعلق الأمر بدفع ما يتوجب عليها للمالكين؟ أما المالك، فقد احترم القانون، وانتظر انتهاء المهل القانونية، ولجأ إلى القضاء لاسترداد حقه المشروع في ملكه، فإذا به يُصدم بقضايا تمتد سنوات طويلة، وتأجيلات لا تنتهي، ورسوم وأتعاب باهظة، بينما يبقى حقه معلقاً في أدراج المحاكم.
لقد أصبح المالك يدفع ثمن التأخير القضائي أيضاً. فإلى متى؟ إلى متى يبقى المالك أسيراً لدعاوى تستغرق سنوات، بينما من يشغل ملكه يواصل الانتفاع به دون أي أفق زمني واضح؟ إن العدالة البطيئة ليست عدالة، بل هي إنكار للعدالة.
لذلك، فإننا نطالب بتخصيص غرف قضائية للنظر في قضايا الإيجارات القديمة، ووضع مهل ملزمة للفصل فيها، لأن حق الملكية لا يحتمل المزيد من المماطلة والتسويف. والأخطر من كل ذلك، أن بعض من يتصدرون حملات الدفاع عن المستأجرين القدامى، وبينهم مستفيدون مباشرة من نظام الإيجارات القديمة، يواصلون تضليل الرأي العام خدمةً لمصالحهم الخاصة، فيصورون أن المشكلة تكمن في تطبيق القانون، بينما الحقيقة أن الأزمة سببها تعطيل تنفيذ القانون، وتقاعس الدولة عن دفع المستحقات المتوجبة عليها للمالكين، ومحاولات البعض إطالة أمد الأزمة للحفاظ على امتيازات لم يعد لها أي مبرر قانوني أو أخلاقي.
لقد أمضى هؤلاء سنوات طويلة في إيهام المستأجرين بأن القانون لن يُطبق، وبأن بإمكانهم البقاء إلى ما لا نهاية في المأجور، وشجعوهم على رفض التسويات، وعلى انتظار تمديدات جديدة، وعلى خوض معارك قضائية لا تنتهي.
واليوم، وبعد اثني عشر عاماً من صدور القانون، يخرجون ليتحدثوا عن المفاجأة، وعن خطر الإخلاء، وكأنهم اكتشفوا القانون اليوم! إن السؤال الذي يطرحه كل مالك لبناني هو: ماذا فعلتم طوال هذه السنوات؟ إذا كنتم حريصين فعلاً على المستأجرين، فلماذا لم تطالبوا الدولة بوضع سياسة إسكانية حقيقية؟
ولماذا لم تضغطوا لإنشاء مساكن بديلة؟
ولماذا لم تطالبوا بدفع المستحقات التي أوجبها القانون للمالكين؟
ولماذا تركتم المستأجر يعيش على أوهام بأن التمديد سيتجدد إلى الأبد؟
بل إن الأخطر من ذلك، أن بعض هذه الجهات لم تتردد في تشجيع المستأجرين على البقاء في أبنية متصدعة ومهددة بالانهيار، رغم علمها أن المالك عاجز عن ترميمها بسبب بدلات الإيجار الزهيدة.
أي دفاع عن الإنسان هذا؟ هل حماية الإنسان تكون بإبقائه داخل مبنى قد ينهار فوق رأسه؟ أم تكون بتطبيق القانون، وتمكين المالك من ترميم ملكه وصيانته، وإلزام الدولة بتحمل مسؤولياتها الاجتماعية بدل تحميلها لمواطن واحد؟ إن الملكية الخاصة ليست منحة من أحد، بل هي حق دستوري مقدس، ولا يجوز أن يبقى هذا الحق رهينة التعطيل السياسي، أو البطء القضائي، أو المصالح الخاصة، أو حملات التضليل الإعلامي. لقد صبر المالكون أكثر من ثمانين عاماً.
وصبروا اثني عشر عاماً إضافية منذ صدور قانون الإيجارات. ودفعوا ثمن سياسة إسكانية لم يضعوها، ولم يقرروها، ولم يستفيدوا منها. واليوم، لم يعد مقبولاً أن يبقى المالك وحده يدفع ثمن تقاعس الدولة، وبطء القضاء، وحملات التضليل التي تسعى إلى إبقاء الظلم قائماً.
إن تجمع مالكي الأبنية المؤجرة يطالب بما يلي:
* أولاً: الإسراع في البت بجميع دعاوى الإيجارات القديمة ضمن مهل زمنية محددة. * ثانياً: إلزام الدولة بدفع جميع المستحقات المتوجبة للمالكين وفق أحكام قانون الإيجارات.
* ثالثاً: وقف فرض الضرائب على المالك على أساس بدلات لا يتقاضاها فعلياً.
* رابعاً: وضع حد نهائي لأي محاولة جديدة لتعليق المهل أو الالتفاف على قانون الإيجارات أو إعادة إنتاج التمديدات الاستثنائية التي استمرت أكثر من ثمانية عقود.
* خامساً: احترام حق الملكية الخاصة باعتباره حقاً دستورياً لا يجوز مصادرته تحت أي ذريعة. لقد آن الأوان لوضع حد لهذا الظلم التاريخي.
فالدولة التي تعجز عن حماية حق الملكية، وتعجز عن تنفيذ قوانينها، وتعجز عن إنصاف مواطنيها، لا يمكنها أن تتحدث عن دولة القانون. كفى ظلماً... كفى تضليلاً... وكفى استغلالاً لحقوق المالكين.