نحو نظرية مستقلة للزواج الدرزي في العصر الرقمي

بقلم جهاد ذبيان محامي ومستشار قانوني

من المهر والإحالة الحنفية إلى الميثاق والتأهيل والمشاركة المالية وحفظ الأولاد
دراسة في إعادة بناء الأحوال الشخصية الدرزية على أساس شرط الإمام وأدب النساء والعقد الإلكتروني
الملخص: يبحث هذا المقال في إمكانية إعادة بناء نظام الزواج لدى طائفة الموحدين الدروز على أساس استقلال موضوعي عن قواعد المذهب الحنفي، والعودة إلى المرجعيات الخاصة بالتوحيد الدرزي، وفي مقدمتها رسالة شرط الإمام ورسالة أدب النساء، مع الاستفادة من الوسائل الرقمية الحديثة في إبرام الزواج وإثباته وتسجيله.
وينطلق البحث من ملاحظة أساسية مؤداها أن تنظيم الزواج لا ينبغي أن يقتصر على تحديد شكل العقد وآثاره المالية، بل يجب أن يقوم على فلسفة متكاملة تعتبر الزواج ميثاقًا قائمًا على النية الحرة والواعية، وحفظ الأخوّة، والموجبات المتبادلة، والمسؤولية عن الأسرة والأولاد.
ويستند البحث كذلك إلى قراءة للنص الحالي المتعلق بالمهر، الذي يجعل المهر أثرًا مترتبًا على العقد الصحيح، ويعالج حالة عدم تحديده في العقد بالحكم بمهر المثل. ويستخلص من ذلك أن تعيين المهر ليس شرطًا لصحة العقد، مع بقاء المهر أثرًا ماليًا في القانون النافذ ما لم يعدل تشريعيًا.
ويطرح البحث، في المقابل، إمكانية بناء نظام مالي زوجي مستمد من المبادئ التي تتضمنها رسالة شرط الإمام، يقوم على المشاركة في الأموال والثروة المتكونة خلال الحياة الزوجية بدلًا من نظام المهر المقدم والمؤخر.
كما يقترح البحث اعتماد برنامج إلزامي للتأهيل السابق للزواج، يتعلم فيه الطرفان المبادئ الدينية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية للزواج، بحيث يصبح الرضا رضًا مستنيرًا قائمًا على المعرفة والنية.
وفي مجال الزواج الإلكتروني، يقترح البحث تطوير مفهوم المقام القانوني السيبراني، بحيث لا يكون مكان وجود الزوجين أو موقع الخادم الإلكتروني بالضرورة هو مكان العقد، بل يمكن تحديد مقام قانوني للعقد الإلكتروني وفق القانون الذي اختاره الطرفان ضمن حدود الرابطة الحقيقية والنظام العام.
وأخيرًا، يقترح البحث إعادة بناء نظام الحضانة على أساس مصلحة الطفل والأهلية الفعلية للوالد الحاضن والتفرغ الحقيقي للتربية، بدل اعتماد السن معيارًا آليًا، مع اعتبار الرعاية والتربية مساهمة أسرية ذات قيمة قانونية، وإقامة النفقة على المسؤولية المشتركة للوالدين بحسب القدرة والمساهمة.


المقدمة
يمثل قانون الأحوال الشخصية لطائفة الموحدين الدروز في لبنان نظامًا قانونيًا خاصًا يعكس الاعتراف بتعدد الأنظمة الدينية للأحوال الشخصية.
إلا أن وجود قانون خاص لا يعني بالضرورة تحقق الاستقلال الكامل في مصادر الحكم؛ إذ يؤدي اعتماد قاعدة الإحالة إلى المذهب الحنفي في المسائل التي لا يوجد بشأنها نص خاص إلى إدخال قواعد فقهية من خارج المنظومة المذهبية الدرزية.
ومن هنا يطرح هذا البحث سؤالًا أساسيًا:«هل يمكن إعادة بناء نظام الزواج الدرزي على أساس مصادره الخاصة، بحيث يستند إلى مبادئ الميثاق ورسائل التوحيد، ولا سيما شرط الإمام وأدب النساء، بدلًا من الاعتماد التكميلي على المذهب الحنفي، مع تطوير هذا النظام بما يتلاءم مع العصر الرقمي؟»
ولا يقتصر السؤال على شكل العقد.فإذا انتقل العقد من الورق إلى الفضاء الإلكتروني، تظهر أسئلة أعمق:
- ما مصدر صحة الزواج؟

- هل الدولة هي التي تنشئ الزواج أم تسجله؟

- هل يشترط وجود الزوجين في مكان واحد؟- ما القانون الواجب التطبيق؟

- هل يجوز اختيار قانون الأحوال الشخصية الدرزي؟

- هل يمكن اعتبار الفضاء السيبراني مقامًا قانونيًا للعقد؟

- ما موقع المهر في هذا النظام؟

- هل يمكن استبدال المهر بنظام مشاركة مالية؟

- كيف تحمى الأسرة والأولاد؟

- ومن هو الأحق بالحضانة بعد الانفصال؟ومن ثم فإن الزواج الإلكتروني ليس سوى المدخل التقني لمسألة أوسع، هي:
«إعادة بناء النظرية القانونية للزواج الدرزي.»


المبحث الأول: 
استقلال الأحوال الشخصية الدرزية: أولًا: الاستقلال التشريعييتمتع الموحدون الدروز في لبنان بنظام خاص للأحوال الشخصية وقضاء مذهبي مختص.
غير أن الاستقلال التشريعي يبقى منقوصًا عندما يُطلب من القاضي الرجوع، عند غياب النص، إلى نظام فقهي خارجي.
وهنا يجب التمييز بين:* الاستقلال الشكلي:وجود قانون خاص بالطائفة.
* الاستقلال الموضوعي:استمداد القواعد المنظمة للأحوال الشخصية من المصادر الخاصة بالطائفة وعدم اللجوء إلى مذهب آخر كمصدر تكميلي عام.
ومن منظور هذا البحث، فإن الإصلاح الحقيقي ينبغي أن ينتقل بالنظام من الاستقلال الشكلي إلى الاستقلال الموضوعي.
ثانيًا: قاعدة الإحالة إلى المذهب الحنفيإن وجود قاعدة إحالة إلى المذهب الحنفي يطرح سؤالًا عن مدى ضرورتها في نظام أصبح له قانون خاص ومؤسسات قضائية خاصة.
ولا يقصد هذا البحث إلغاء القانون أو القضاء المذهبي؛ بل العكس تمامًا، إذ يهدف إلى تعزيز استقلالهما عبر استبدال المصدر الخارجي بمصدر داخلي.
وعليه يقترح البحث:«إلغاء قاعدة الإحالة العامة إلى المذهب الحنفي، واستبدالها بقاعدة إحالة إلى المصادر المعتمدة في نظام التوحيد الدرزي.»
ويمكن أن تكون القاعدة المقترحة:«في كل مسألة داخلة في اختصاص القضاء المذهبي الدرزي لم يرد بشأنها نص في هذا القانون، يرجع القاضي إلى الأصول والمصادر المعتمدة في نظام التوحيد الدرزي، ولا يجوز له الرجوع إلى أي مذهب أو نظام فقهي آخر إلا بنص تشريعي صريح.» وهذه المادة تمثل الأساس التشريعي للاستقلال الموضوعي.


المبحث الثاني: 

الزواج الدرزي بوصفه ميثاقًا لا مجرد إجراءالزواج في التصور المقترح ليس مجرد انتقال في الحالة المدنية، ولا مجرد عقد ينشئ حقوقًا مالية.
إنه ميثاق يقوم على نية إنشاء حياة زوجية حقيقية.وتكتسب النية هنا أهمية خاصة.فالزواج الذي يستند إلى الميثاق يفترض أن يدخل إليه الطرفان وهما يعلمان معنى الالتزام الذي يقبلانه.
ومن ثم فإن الرضا لا ينبغي أن يكون مجرد نطق بالإيجاب والقبول، وإنما:«رضا حر، واعٍ، مستنير، وموجه إلى إنشاء حياة زوجية حقيقية والالتزام بمقتضياتها.»
* تكون النية قائمة على:

1. العلم.

2. الإرادة الحرة.

3. القصد الحقيقي إلى الزواج

.4. قبول الموجبات المتبادلة.

5. احترام الميثاق.

6. حفظ الأخوّة.

7. الالتزام بالمبادئ التي تحكم الزواج الدرزي.


المبحث الثالث:
شرط الإمام وأدب النساءيقوم المشروع على اعتبار رسالة شرط الإمام ورسالة أدب النساء المرجعيتين الأساسيتين في بناء فلسفة الزواج والتأهيل له، وفق النصوص الأصلية المعتمدة.
ولا يعني ذلك تحويل الرسائل مباشرة إلى مواد قانونية دون عمل تشريعي؛ وإنما يعني استخراج المبادئ منها ثم تحويلها إلى قواعد قانونية واضحة وقابلة للتطبيق.
ومن المبادئ التي ينبغي بحثها:

- معنى الزواج.

- الموجبات المتبادلة.

- حسن المعاشرة.

- المساواة.

- المسؤولية.

- المال.

- التعاون.

- حفظ الأسرة.

- حفظ الأولاد.

- التعامل مع الانفصال.

- أثر الخطأ.

- الحقوق المالية عند انتهاء الزواج.
وبذلك يصبح القانون الحديث ترجمة تشريعية لمبادئ المرجعية الخاصة، وليس مجرد استيراد لقواعد من نظام فقهي آخر.


المبحث الرابع

المهر ليس شرطًا لصحة عقد الزواجتشكل مسألة المهر إحدى أهم نقاط إعادة البناء. فالنص الحالي الذي يعالج المهر يقرر، في جوهره، أن المهر يترتب على الزوج بمجرد العقد الصحيح-ثم يفترض النص صراحةً حالة عدم تحديد مقدار المهر في العقد، ويقرر عندئذ إمكان الحكم بمهر المثل.
* هذه الصياغة تؤدي إلى نتيجة قانونية مهمة:«عدم تحديد المهر في عقد الزواج لا يؤدي بذاته إلى بطلان العقد.»
فالترتيب هو:عقد صحيح ثم استحقاق المهر
وليس:تحديد المهر؛ ثم صحة العقد. وبعدها لو كان المهر شرطًا لازمًا لصحة العقد، لما كان من المنطقي أن يعالج المشرع حالة عدم تحديده بتعيين مهر المثل بدل الحكم ببطلان الزواج.وعليه:«المهر، وفق النص الحالي، أثر من آثار الزواج وليس شرطًا لازمًا لصحته.»
لكن يجب التمييز بين أمرين:

* القانون النافذ- المهر ليس شرط صحة، ولكن يمكن أن يترتب مهر المثل عند عدم تحديده.
القانون المقترح: إذا أريد الانتقال إلى نظام مالي قائم على شرط الإمام، فينبغي تعديل هذا الأثر وإلغاء نظام المهر ومهر المثل واستبداله بنظام مالي زوجي مستقل.


المبحث الخامس

من المهر إلى المشاركة الماليةلا ينبغي أن يكون الهدف من الإصلاح مجرد حذف كلمة «المهر». فالمطلوب هو استبدال فلسفة مالية بفلسفة أخرى.
النظام القائم على المهر يقوم على:
- مهر مقدم.

- مهر مؤخر.

- دين مالي على الزوج.

- آثار مالية مرتبطة بالزواج والطلاق.
أما النظام المقترح فيستند إلى مفهوم المشاركة في الثروة الناتجة عن الحياة الزوجية.
وبحسب النصوص التي يعتمد عليها البحث من شرط الإمام، توجد مبادئ تتعلق بتنصيف المال وحالات الانفصال والخطأ.
ومن ثم فإن البحث يقترح دراسة هذه النصوص باعتبارها أساسًا لنظام مالي زوجي مستقل.
ولا يعني ذلك أن كل أموال الزوجين تصبح مشتركة تلقائيًا.
والصيغة الأكثر دقة هي:
«المشاركة في الأموال المكتسبة أثناء الزواج، مع بقاء الأموال السابقة على الزواج وما يكتسبه أحد الزوجين بالإرث أو الهبة أو الوصية مملوكًا له، ما لم يوجد اتفاق أو نص بخلاف ذلك.»
ويجب أن يأخذ النظام في الاعتبار أن المساهمة في تكوين الثروة ليست مالية فقط.
فالتفرغ لرعاية الأسرة وتربية الأولاد قد يمثل مساهمة حقيقية في تكوين الأسرة واستقرارها.


المبحث السادس:

- التأهيل السابق للزواجإذا كان الزواج قائمًا على النية والميثاق، فلا يكفي أن يعرف الطرفان كيفية توقيع العقد؛ بل يجب أن يعرفا ماذا يعني الزواج الذي سيدخلان فيه.
ومن هنا يقترح البحث إنشاء:«برنامج التأهيل السابق للزواج»
وتكون فلسفته:«الانتقال من ضمان الزواج بالمهر إلى ضمان الزواج بالمعرفة والنية والمسؤولية.»ولا تكون الدورة مجرد محاضرات دينية، وإنما برنامج متكامل.
أولًا: الجانب الديني والقيمي يستند إلى:

- الميثاق.

- حفظ الأخوّة.

- الموجبات المتبادلة.

- الكرامة.

- المسؤولية.-

 شرط الإمام.

- أدب النساء.


ثانيًا: الجانب النفسي يتناول:

- فهم الاختلاف بين الشخصيات.

- التواصل.

- إدارة الغضب.

- حل النزاعات.

- التوقعات من الحياة الزوجية.- التعامل مع الأزمات.

- التمييز بين الخلاف الطبيعي والسلوك المؤذي.


ثالثًا: الجانب الاجتماعي يتناول:

- العلاقة بين الزوجين.

- العلاقة مع العائلتين

.- استقلال الأسرة.

- حدود تدخل الأقارب.

- تربية الأولاد.

- المسؤوليات المنزلية.

- حفظ الخصوصية.


رابعًا: الجانب الاقتصادي يتناول:

- الملكية.

- الدخل.

- الأموال السابقة للزواج.

- الأموال المكتسبة أثناء الزواج.

- المشاركة المالية.

- الديون.

- إدارة الميزانية.

- أثر الطلاق على الأموال.


خامسًا: الجانب القانوني يتناول:

- حقوق الزوجين.

- موجبات الزوجين

.- الزواج الإلكتروني.

- الطلاق.

- الحضانة.

- النفقة.

- حقوق الأولاد.

- التسجيل المدني.

- الاعتراف بالزواج خارج لبنان.


المبحث السابع:

- النية والتأهيل لا يمكن للقانون أن يدخل إلى الضمير ليقيس النية بصورة مباشرة ولكن يمكنه أن يضع وسائل موضوعية للاستدلال على وجود الرضا الواعي.
ومن أهم هذه الوسائل:

- التأهيل السابق.

- الاختبار.

- الإقرار بالفهم.

- الاطلاع على الحقوق والموجبات.

- اختيار النظام المالي.

- الإقرار بالإرادة الحرة.
وبذلك تصبح شهادة التأهيل قرينة على المعرفة والاستعداد والرضا المستنير، وليس إثباتًا مطلقًا للحالة النفسية الداخلية ويجب كذلك ألا يؤدي الخلاف اللاحق بين الزوجين إلى افتراض أن النية الأصلية لم تكن موجودة.بل يجب إثبات الغش أو التدليس أو الإكراه أو صورية الزواج وفق قواعد الإثبات.


المبحث الثامن:

هل تكون شهادة التأهيل شرطًا لصحة الزواج؟

- يمكن اعتماد أحد نموذجين.

* النموذج الأول: بشرط أن تكون شهادة التأهيل شرطًا من شروط صحة العقد.

* النموذج الثاني:  أن تكون شرطًا لإتمام التوثيق الرسمي والأكثر اتزانًا هو أن يحدد المشرع صراحةً طبيعتها حتى لا يصبح خلل إداري لاحق سببًا للنزاع حول وجود الزواج وحقوق الأولاد.
ويُقترح النص:««يشترط لإتمام عقد الزواج وتوثيقه إتمام الطرفين برنامج التأهيل السابق للزواج والحصول على الشهادة المقررة، ويهدف البرنامج إلى ضمان الرضا الواعي والحر وتمكين الطرفين من معرفة حقوقهما وموجباتهما وآثار الزواج وانتهائه.»»
ثم يحدد القانون صراحة ما إذا كان الإخلال بهذا الشرط يمس الصحة أم يقتصر أثره على التوثيق.


المبحث التاسع:

الزواج الإلكتروني والمقام السيبراني 

أدى التطور التكنولوجي إلى إمكانية وجود عناصر العقد في أماكن مختلفة.
فقد يكون:

- الزوج في لبنان.

- الزوجة في دولة أخرى.

- الشهود في دول مختلفة.

- المرجع المختص في دولة أخرى.

- المنصة الإلكترونية في دولة رابعة.
ومن هنا تظهر مشكلة:«أين يقع الزواج؟» لا ينبغي اعتبار موقع الخادم الإلكتروني هو مكان الزواج، كما لا يلزم بالضرورة اعتبار مكان وجود الزوجين هو مكان انعقاد العقد.
لذلك يقترح البحث مفهوم:«المقام القانوني السيبراني» وهو المكان القانوني الذي يعتبر العقد منعقدًا فيه، ولو كان الأطراف موزعين جغرافيًا.


 المبحث العاشر: 

حرية اختيار القانون 

يمكن أن تقوم نظرية الزواج الإلكتروني على:«المقام السيبراني + حرية الإرادة + الرابطة القانونية الحقيقية.»
فإذا كان الطرفان من الموحدين الدروز، واستوفيا شروط الانتماء والأهلية والرضا، واختارا صراحةً تطبيق قانون الأحوال الشخصية الدرزي، فيمكن أن يكون ذلك أساسًا لاختيار القانون الواجب التطبيق، ضمن القيود التي يضعها القانون الدولي الخاص والنظام العام.
وهنا لا تصبح الإرادة الحرة وسيلة للتهرب من القانون، وإنما وسيلة لتفعيل النظام القانوني الذي يرتبط به الطرفان ارتباطًا حقيقيًا.


 المبحث الحادي عشر:

 دور القضاء المذهبي في النظام المقترح لا يختفي شيخ العقل أو القاضي المذهبي وبل يتغير شكل ممارسة الاختصاص.
فيمكن للمرجع المختص أن:

- يتحقق من الهوية.

- يتحقق من الأهلية.

- يتحقق من الشهادة التأهيلية.

- يتحقق من الرضا.

- يتحقق من استيفاء شروط العقد.- يجري الإيجاب والقبول إلكترونيًا.

- يصدر وثيقة الزواج.

- يثبت العقد عند النزاع.

- ينظر في الطلاق وآثاره.

- يفصل في الحقوق المالية والحضانة.
وبذلك يصبح القضاء المذهبي المرجع الموضوعي لصحة الزواج.
المبحث الثاني عشر
دور الدولةينبغي التمييز بين:مصدر صحة الزواجالقانون الخاص بالأحوال الشخصية والمذهب المختص ومصدر الحجية المدنية الدولة وسجلاتها الرسمية.
وعليه يمكن صياغة المبدأ:««لا تنشئ الدولة الرابطة الزوجية المذهبية من حيث مصدرها الموضوعي، وإنما تثبتها وتسجلها وترتب آثارها المدنية متى ثبتت صحتها أمام المرجع المختص.»»
وهذا يتيح الجمع بين:
الاستقلال المذهبي والحماية القانونية للدولة.


المبحث الثالث عشر: 

- حفظ الأولاد كمبدأ حاكم إذا كان الزواج يقوم على الميثاق، فإن حفظ الأولاد يجب أن يكون من أعلى المبادئ التي تحكم مرحلة الزواج والانفصال.
ولا ينبغي أن ينظر إلى الأولاد بوصفهم تابعين لأحد الوالدين، وإنما بوصفهم أصحاب حق مستقل في:

- الأمان.

- التربية.

- الاستقرار.

- التعليم.

- الرعاية.

- العلاقة السليمة مع كلا الوالدين.
ومن هنا يجب إعادة النظر في قاعدة الحضانة القائمة بصورة جامدة على السن.


المبحث الرابع عشر:  

- الحضانة للأكثر أهلية
يقترح البحث الانتقال من:

1. الحضانة بحسب السن إلى:
«الحضانة بحسب الأهلية ومصلحة الطفل.»فلا يكون جنس الوالد أو عمر الطفل معيارًا حاسمًا بذاته.
بل ينظر القاضي إلى:

- القدرة النفسية.

- القدرة التربوية.

- الاستقرار.

- البيئة الاجتماعية.

- سلامة الطفل.

- القدرة على متابعة التعليم.- القدرة على الرعاية الصحية.

- المحافظة على علاقة الطفل بالوالد الآخر.

- حسن السلوك.

- التفرغ الفعلي لتربية الأطفال.


المبحث الخامس عشر: 
التفرغ للتربية معيار جوهريالتفرغ الفعلي لتربية الأطفال يجب أن يحتل مكانًا أساسيًا في تحديد الحاضن.فالحضانة ليست مجرد اسم أو صفة قانونية.
بل هي:«وظيفة يومية فعلية في التربية والرعاية والمتابعة.»ومن غير المنطقي أن تسند الحضانة إلى شخص لا يقوم فعليًا بوظائف التربية بينما يقوم بها شخص آخر.
لذلك يمكن أن تكون القاعدة:««تسند الحضانة إلى الوالد الأكثر أهلية وقدرة وتفرغًا فعليًا لرعاية الأولاد وتربيتهم، وفق مصلحة الطفل الفضلى.»»


المبحث السادس عشر: 
- النفقة والمساهمة المشتركةلا ينبغي أن تؤدي قاعدة إسناد الحضانة إلى تحميل الحاضن وحده العبء المالي للأولاد. فالتربية نفسها مساهمة لهذا يقترح البحث:
«يساهم الوالدان في نفقة الأولاد كل بحسب قدرته وموارده ومساهمته الفعلية في الرعاية والتربية، ويلزم الوالد الآخر بالمساهمة في النفقات التي لا تكفي موارد الحاضن لتغطيتها.» ويكون التفرغ للتربية مساهمة معتبرة عند تحديد الالتزام المالي.
فإذا كان أحد الوالدين متفرغًا بصورة فعلية لتربية الأطفال، بينما يحقق الآخر دخلًا أعلى، فإن العدالة تقتضي احتساب الوقت والرعاية والتربية ضمن منظومة المساهمة الأسرية.


المبحث السابع عشر: 

عدم ربط الحضانة بالخطأ الزوجي
يجب الفصل بين:الخطأ بين الزوجين وأهلية الوالد لتربية الأطفال، فالخطأ الزوجي لا ينبغي أن يؤدي تلقائيًا إلى إسقاط الحضانة.
وإنما يكون المعيار:«أثر سلوك الوالد على مصلحة الطفل وأهليته للحضانة.» وبذلك لا تصبح الحضانة عقوبة لأحد الزوجين.


المبحث الثامن عشر:

الطلاق وتسوية الأموال إذا انتهت الزوجية، يجب ألا يتحول الطلاق إلى مجرد إنهاء للحالة المدنية.
بل يجب أن يتبعه:

1. إثبات انتهاء الزواج.

2. تحديد مسؤولية كل طرف عند الاقتضاء.

3. تسوية الأموال المشتركة.

4. تحديد الحضانة.

5. تنظيم النفقة.

6. ضمان حقوق الأولاد.

7. تنظيم التواصل مع الوالد غير الحاضن.

8. تسجيل الطلاق.
وإذا أخذ القانون بالمبادئ المالية المستمدة من شرط الإمام، يمكن أن يكون سبب الانفصال عنصرًا في تحديد التسوية المالية وفق النص التشريعي الذي يعتمد تلك المبادئ.
 المبحث التاسع عشر: 
- الاعتراف الدولي : لا يكفي أن يكون الزواج صحيحًا في لبنان حتى يكون نافذًا تلقائيًا في كل دولة ، فلذلك يجب أن يوفر النظام:
- شهادة زواج رقمية موثقة.

- توقيعًا إلكترونيًا موثوقًا.

- إثبات الهوية.

- إثبات الشهود.

- إثبات الجهة التي أجرت العقد.

- بيان القانون الذي حكم العقد.

- سجلًا إلكترونيًا غير قابل للتلاعب.- وسيلة للتحقق من صحة الوثيقة.
وهذا ضروري خصوصًا للزيجات التي يكون أحد طرفيها أو كلاهما مقيمًا خارج لبنان.


المبحث العشرون: 

الزواج الإلكتروني كنظام متكامليمكن تصور المنصة الإلكترونية وفق المراحل التالية:
1. المرحلة الأولى-التحقق من الهوية.
2. المرحلة الثانية- التحقق من الانتماء للطائفة.
3. المرحلة الثالثة-التحقق من الأهلية.
4. المرحلة الرابعة-إتمام التأهيل.
5. المرحلة الخامسة-اجتياز الاختبار.
6. المرحلة السادسة-اختيار النظام القانوني.
7. المرحلة السابعة-اختيار النظام المالي.
8. المرحلة الثامنة-التحقق من الشهود.
9. المرحلة التاسعة-الإيجاب والقبول.
10. المرحلة العاشرة-التوقيع الإلكتروني.
11. المرحلة الحادية عشرة-تصديق المرجع المذهبي.
12. المرحلة الثانية عشرة-إصدار شهادة الزواج الرقمية.
13. المرحلة الثالثة عشرة-إرسالها إلى السجل الرسمي.


 المبحث الحادي والعشرون:

- طرح فكرة الزواج الجماعي والتأهيل المجتمعي— تبعيات الفكرة: يمكن للمشروع أن يتجاوز الزواج الفردي إلى إنشاء برنامج اجتماعي أوسع يتمثل في دورات جماعية للتأهيل السابق للزواج. ولا يكون الهدف منها تنظيم حفلات الزواج، وإنما:
1. إعداد المقبلين على الزواج لفهم الميثاق وموجباته.

2. يمكن أن تضم مجموعات من المقبلين على الزواج، مع الحفاظ على الخصوصية عند مناقشة المسائل الشخصية.

3. هكذا يصبح المجتمع شريكًا في الوقاية من الطلاق، بدل الاكتفاء بالتدخل بعد وقوعه.


المبحث الثاني والعشرون:
– فلسفة الإصلاحيمكن تلخيص التحول التشريعي المقترح في خمس انتقالات:
1. الانتقال الأول من:الإحالة إلى المذهب الحنفي إلى:- الاستقلال الموضوعي للمصادر  التوحيدية الدرزية.
2. الانتقال الثاني من:-المهر كأثر مالي مركزي إلى: نظام مشاركة مالية زوجية.
3. الانتقال الثالث من:-العقد الورقي إلى:-العقد الإلكتروني الموثق.
4. الانتقال الرابع من:- الزواج بوصفه إجراءً إلى:-الزواج بوصفه ميثاقًا قائمًا على النية والتأهيل.
5. الانتقال الخامس من:- الحضانة بحسب السن إلى:- الحضانة بحسب الأهلية والتفرغ ومصلحة الطفل.

المبحث الثالث والعشرون:

 الصياغة التشريعية الجامعةيمكن أن يتضمن القانون المقترح مادة افتتاحية للزواج:
«الزواج في أحكام هذا القانون ميثاق إرادي يقوم على الرضا الحر والنية الواعية لإنشاء حياة زوجية حقيقية، وعلى الالتزام بالموجبات المتبادلة وحفظ الأخوّة والأسرة والأولاد، وفق المبادئ المستمدة من المصادر المعتمدة للأحوال الشخصية الدرزية، ولا سيما رسالة شرط الإمام ورسالة أدب النساء.»


* مادة للتأهيل:«يشترط لإتمام عقد الزواج وتوثيقه إتمام الطرفين برنامج التأهيل السابق للزواج، الذي يتناول المبادئ الدينية والقيمية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية والقانونية للحياة الزوجية، ويهدف إلى ضمان الرضا الواعي والمستنير.»
* مادة للمهر:«لا يعد المهر عنصرًا من عناصر انعقاد الزواج أو صحته، ولا يشترط ذكره في العقد، وتخضع العلاقات المالية بين الزوجين للنظام المالي للزواج المنصوص عليه في هذا القانون.»
* مادة للمشاركة المالية:«تكون الأموال المكتسبة أثناء الزوجية بجهد أي من الزوجين أو بمساهمتهما محل مشاركة بينهما وفق الأحكام والنسب التي يحددها القانون، مع بقاء الأموال السابقة على الزواج وما آل إلى أحد الزوجين بالإرث أو الهبة أو الوصية مملوكًا له، ما لم يتفق الطرفان على خلاف ذلك.»
* مادة للحضانة:«تسند حضانة الأولاد إلى الوالد الأكثر أهلية وقدرة وتفرغًا فعليًا لرعايتهم وتربيتهم، وفق مصلحة الطفل الفضلى، ولا يكون جنس الوالد أو بلوغ الطفل سنًا معينة معيارًا حاسمًا بذاته.»
* مادة للنفقة:«يساهم الوالدان في نفقة أولادهما كل بحسب قدرته وموارده ومساهمته الفعلية في الرعاية والتربية، وتعد الرعاية والتفرغ لتربية الأولاد مساهمة أسرية معتبرة في تقدير الالتزامات المالية.»
* مادة للعقد الإلكتروني:«يجوز إبرام عقد الزواج بوسائل الاتصال الإلكترونية متى تحققت هوية المتعاقدين وأهليتهما ورضاهما الحر، واستوفيت شروط العقد، وثبتت هوية الشهود، وتم العقد أمام المرجع المذهبي المختص أو من يفوضه القانون.»
* مادة للاختصاص:«يجوز للأطراف المرتبطين قانونًا بهذا النظام اختيار تطبيق أحكامه على عقد زواجهم الإلكتروني، وفق قواعد القانون الدولي الخاص وبما لا يخالف النظام العام في الدولة المطلوب منها الاعتراف.»


الخاتمة: 

إن الإصلاح المقترح لا ينبغي أن ينظر إلى الزواج الإلكتروني باعتباره مجرد تقنية بديلة للعقد الورقي — فالزواج الإلكتروني يكشف في الواقع الحاجة إلى إعادة النظر في مصدر صحة الزواج ومكان انعقاده والقانون الواجب التطبيق ودور الدولة والمرجعية المذهبية والنظام المالي والحضانة والتأهيل السابق للزواج — ومن هنا يقوم المشروع على تصور متكامل:
أ. الزواج الدرزي ميثاق إرادي، لا مجرد عقد شكلي.

ب. النية فيه ليست مجرد رغبة داخلية، بل قصد واعٍ إلى الالتزام بالميثاق.

ج. التأهيل السابق للزواج ليس إجراءً بيروقراطيًا، بل وسيلة لبناء الرضا المستنير.

د. شرط الإمام وأدب النساء ليسا مجرد نصوص يستشهد بها، بل مرجعية ينبغي دراستها واستخراج المبادئ القانونية والاجتماعية منها.
هـ. المهر، طالما أن النص لا يجعله شرطًا لصحة العقد، لا ينبغي أن يكون هو محور النظام المالي للزواج؛ لكن من الممكن، عبر تعديل تشريعي صريح، استبداله بنظام مشاركة مالية أكثر اتصالًا بفلسفة المشاركة الزوجية.
و. فالدولة لا يلزم أن تكون مصدر صحة الزواج المذهبي؛ بل يمكن أن يكون دورها في التسجيل والإثبات والاعتراف وتنفيذ الآثار المدنية.
ر. الفضاء الإلكتروني لا ينبغي أن يكون فضاءً بلا قانون؛ وإنما مقامًا قانونيًا افتراضيًا يمكن أن ينشأ فيه العقد وفق نظام محدد — أما بعد انتهاء الزواج، فإن الأولوية لا تكون لمعاقبة أحد الزوجين، وإنما لـ حفظ الأولاد... ومن ثم ينبغي أن تنتقل الحضانة من قاعدة السن الجامدة إلى قاعدة:
1. الأكثر أهلية، والأكثر قدرة، والأكثر تفرغًا فعليًا للتربية، والأقدر على تحقيق مصلحة الطفل.

2.  ينبغي أن تعتبر التربية والرعاية مساهمة أسرية حقيقية، وأن تكون النفقة مسؤولية مشتركة بين الوالدين وفق القدرة والمساهمة. وبذلك يمكن اختصار المشروع كله في معادلة واحدة:
"مرجعية درزية مستقلة:"+ ميثاق ونيّة واعية+ شرط الإمام وأدب النساء+ تأهيل سابق للزواج+ رضا حر ومستَنير+ عقد إلكتروني موثوق+ مقام قانوني سيبراني+ مشاركة مالية زوجية+ حفظ الأولاد+ حضانة للأكثر أهلية وتفرغًا+ دولة للتسجيل والإنفاذ  = نظرية حديثة ومستقلة للزواج الدرزي.
الخلاصة التشريعية النهائية
إن جوهر المشروع ليس إلغاء المهر فحسب، ولا السماح بالزواج الإلكتروني فحسب، ولا تعديل الحضانة فحسب، بل هو:
بل إعادة بناء الزواج الدرزي من أساسه، بحيث يصبح الزواج رابطة واعية قائمة على الميثاق والنية والرضا والتأهيل والموجبات المتبادلة والمشاركة والمسؤولية، وتكون مرجعيته الموضوعية مستقلة عن المذهب الحنفي، وتكون الدولة جهة توثيق واعتراف، ويكون القضاء المذهبي جهة تحقق وحماية، وتكون مصلحة الأولاد وحفظهم المبدأ الأعلى عند استمرار الزواج أو انتهائه. وهذا هو الانتقال من قانون ينظم الزواج إلى فلسفة قانونية متكاملة للزواج والأسرة الدرزية.   

اخواني الدروز في لبنان والاغتراب وفي سوريا واسرائيل والأردن ان سبب بحثي هذا اننا فقدنا حوالي مليون درزي في فنزويلا وحدها بسبب الجهل في قيمة رساىلنا وتوحيدنا ولان الزواج تحول من مادة ربانية للعمارة الارض وعمل الشكر الى مادة شيطانية قائمة على الاحتفال والإرهاق والظلم وجبات بناتنا في الخارج وشبابنا منفصلين عن الاصل في الداخل فكان لابد من عقد غروبات خاصة للتعارف تحت إشراف ديني واجراء زواج غير مرهق عبر الحفل الجماعي الروحاني البسيط وجعل الزواج شراكة لا جعله القصة هي الحصة واخيرا اردت تحرير الدروز في الزواج من مفاهيم تستعبدنا ورثناها من ايام العثمانيين ولم نتخلص منها الى الان.