الجرائم الإلكترونية والنساء: عنف جديد بوسائل رقمية

سباقٌ مع الزمن، وسباقٌ مع التكنولوجيا، ومع النقلة النوعية في العالم السيبراني والتحوّل الرقمي المتسارع. لم يعد العنف محصوراً في الملموس والمادي، بل تحوّل وانتقل إلى العالم الافتراضي بأشكال أكثر تعقيدًا وصعوبة وخطورة.

وفي هذا السياق، ورغم أن الجرائم الإلكترونية تطال الرجال والأطفال، إلّا أنّ النساء يشكّلن إحدى أكثر الفئات استهدافاً، لما تحمله هذه الجرائم من أبعاد نفسية وإجتماعية وقانونية تمسّ الكرامة الإنسانية والحق في الأمان.

في تعريف الجرائم الإلكترونية:

الجرائم الإلكترونية هي أفعال غير مشروعة وكل سلوك إجرامي يتم عبر الوسائل الرقمية أو يُرتكب باستخدام أجهزة الكمبيوتر، أو الهواتف الذكية، أو شبكات الإنترنت، ويهدف إلى الإضرار بالأفراد أو المؤسسات، أو انتهاك حقوقهم المادية أو المعنوية أو القانونية. 

وهي جرائم سريعة الانتشار، وغالباً ما تُستخدم كوسيلة ضغط لإسكات الجهة المستهدفة، ولا سيما الفئات المستضعفة التي ما زالت تعاني من التهميش داخل مجتمعاتها.

في ما يتعلّق بالنساء، تتخذ الجرائم الإلكترونية أشكالاً متعددة، 

ومن أبرزها:

  • الابتزاز الإلكتروني، عبر التهديد بنشر صور أو معلومات خاصة مقابل المال أو أي منفعة أخرى.
  • التشهير عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
  • التحرّش الإلكتروني من خلال الرسائل المسيئة والمتكررة.
  • انتهاك الخصوصية عبر اختراق الحسابات أو نشر البيانات الشخصية.
  • انتحال الهوية واستخدام حسابات وهمية للإساءة أو الاحتيال.

وغالباً ما تترافق هذه الجرائم مع أضرار معنوية جسيمة، وما يرافقها من آثار نفسية كالاكتئاب والقلق والخوف، فضلاً عن الصمت القسري الذي تلجأ إليه الضحية خوفاً من المجتمع والسمعة.

ورغم وجود قوانين تُجرّم بعض الأفعال الإلكترونية، إلّا أنّ التحديات ما زالت قائمة، نتيجة عدم مواكبة التشريعات للتطور التكنولوجي، وغياب الأدوات التقنية، وضعف الرقابة، إضافة إلى نقص التوجيه والوعي لدى شريحة واسعة من ضحايا هذه الجرائم.ومن هذا المنطلق، تبرز الحاجة الملحّة إلى تطوير وتحديث القوانين بما يضمن حماية فعّالة ومضمونة للنساء، والسعي إلى إطلاق برامج توعوية تقودها منظمات المجتمع المدني، وتنظيم حملات موسّعة في المدارس ووسائل الإعلام، إلى جانب تأمين الدعم النفسي لكسر الصمت وعدم الرضوخ لأي تهديد أو إبتزاز.

كل ذلك من أجل بناء فضاء سيبراني رقمي آمن، يحمي النساء والفئات المستضعفة من الابتزاز والتهديد والتحرّش، في سبيل إرساء العدالة الاجتماعية وتعزيز حماية حقوق الإنسان وكرامته.

ولهذا، فإنّ التصدّي للجرائم الإلكترونية ضد النساء والفئات المستضعفة بات ضرورة ملحّة، كونها شكّلت شكلاً حديثاً من العنف القائم على النوع الاجتماعي، ويتطلّب مواجهة شاملة قانونية، اجتماعية وتربوية.

فالأمان الرقمي حق، والكرامة الإنسانية غير قابلة للمساومة.