البراكين الأكثر شهرةً ونشاطًا في العالم

حين تتنفّس الأرض نارًا

منذ آلاف السنين، شكّلت البراكين واحدة من أكثر الظواهر الطبيعية إثارةً للرعب والدهشة في آنٍ واحد. فهي ليست مجرد جبال تقذف الحمم والدخان، بل قوى هائلة تختزن في أعماق الأرض طاقة قادرة على تغيير شكل المدن، وتبديل المناخ، وحتى التأثير في حياة البشر لسنوات طويلة. وبينما تنام بعض البراكين لقرون، تبقى أخرى في حالة نشاط دائم، تذكّر الإنسان بأن كوكبه ما يزال حيًا ومضطربًا في أعماقه.

تنشأ البراكين نتيجة حركة الصفائح التكتونية تحت سطح الأرض. فعندما تتراكم الصخور المنصهرة والغازات في باطن الأرض، تبحث عن منفذ للخروج عبر الشقوق، فتندفع الحمم البركانية والرماد والغازات إلى السطح، مكوّنةً الجبال البركانية المعروفة.وتختلف البراكين في طبيعتها؛ فبعضها هادئ نسبيًا ويقذف حممًا بطيئة التدفق، بينما يتميّز بعضها الآخر بانفجارات عنيفة ومدمّرة قد تُسمع على بعد آلاف الكيلومترات.

أشهر البراكين في العالم

1. بركان فيزوف – إيطاليا

Mount Vesuvius

يُعدّ من أشهر البراكين في التاريخ بسبب ثورانه الكارثي عام 79 ميلادي، حين دمّر مدينتي بومبيي وهيركولانيوم الرومانيتين تحت الرماد والحمم. وقد حوّل السكان إلى تماثيل بشرية محفوظة داخل طبقات الرماد، في مشهد ما زال يثير الرهبة حتى اليوم.يقع البركان قرب مدينة نابولي الإيطالية، وما يزال يُعتبر من أخطر البراكين في أوروبا بسبب الكثافة السكانية الكبيرة المحيطة به.

2. بركان إتنا – صقلية

Mount Etna

يُعتبر بركان إتنا من أكثر البراكين نشاطًا في العالم، ويقع في جزيرة صقلية الإيطالية. ورغم ثوراته المتكررة، يعيش آلاف السكان على سفوحه بسبب خصوبة التربة البركانية التي تُعد مثالية للزراعة.وقد شهد البركان مئات الثورات عبر التاريخ، وبعضها تسبب في تدفق أنهار من الحمم وصلت إلى القرى والطرق المحيطة.

3. بركان كراكاتوا – إندونيسيا

Krakatoa

اشتهر هذا البركان بثورانه الهائل سنة 1883، والذي يُعد من أعنف الانفجارات البركانية المسجّلة في التاريخ. وقد سُمع صوت الانفجار على بعد آلاف الكيلومترات، وتسبّب بحدوث موجات تسونامي ضخمة أودت بحياة عشرات الآلاف.كما أدّى الرماد البركاني إلى تغيّر مؤقت في درجات حرارة الأرض، وتلوّن السماء بألوان غريبة في مناطق مختلفة من العالم.

4. بركان فوجي – اليابان

Mount Fuji

ليس مجرد بركان، بل رمز ثقافي وروحي في اليابان. يتميّز بشكله المخروطي المثالي الذي جعله واحدًا من أكثر الجبال تصويرًا في العالم.ورغم أن آخر ثوراته الكبرى حدثت في القرن الثامن عشر، فإنه لا يزال مصنّفًا بركانًا نشطًا، وتراقبه السلطات اليابانية باستمرار.

أكثر البراكين نشاطًا في العصر الحديث

1. كيلاويا – هاواي

Kīlauea

يُعتبر من أكثر البراكين نشاطًا على سطح الأرض. ظلّ في حالة ثوران شبه متواصل لعقود طويلة، وتدفقت حممه عبر مساحات واسعة من جزر هاواي.يمتاز هذا البركان بأن حممه غالبًا ما تكون بطيئة نسبيًا، ما يمنح السكان وقتًا للإخلاء، لكنه مع ذلك دمّر طرقًا ومنازل كاملة.

2. ميرابي – إندونيسيا

Mount Merapi

يُعرف بأنه أحد أخطر البراكين في العالم بسبب نشاطه المتكرر وقربه من المناطق السكنية المكتظة. وتحدث فيه انفجارات متكررة تطلق سحبًا حارقة من الرماد والغازات.ويعيش ملايين الأشخاص ضمن دائرة الخطر المحيطة به، مما يجعل مراقبته مسألة حيوية للسلطات الإندونيسية.

3. ساكوراجيما – اليابان

Sakurajima

من أكثر البراكين اليابانية نشاطًا، ويقذف الرماد بشكل شبه يومي أحيانًا. وقد تحوّل مع الزمن من جزيرة مستقلة إلى جزء متصل باليابسة بسبب تدفقات الحمم البركانية.

هل للبراكين فوائد؟

رغم الدمار الذي تسببه، فإن للبراكين فوائد عديدة. فالتربة البركانية تُعد من أكثر أنواع التربة خصوبة، ولهذا تنتشر الزراعة حول كثير من البراكين. كما تُستخدم الطاقة الحرارية الناتجة عنها في توليد الكهرباء في بعض الدول، إضافة إلى دورها في تشكيل جزر وسلاسل جبلية جديدة.ويعتقد العلماء أن النشاط البركاني ساهم عبر التاريخ في تكوين الغلاف الجوي للأرض وإغنائه ببعض العناصر الأساسية للحياة.

البراكين بين الرهبة والجمال

تبقى البراكين صورة حيّة عن قوة الطبيعة التي لا يمكن للإنسان السيطرة عليها بالكامل. فهي قادرة على منح الحياة عبر التربة الخصبة والطاقة، وقادرة أيضًا على نشر الخراب خلال لحظات. ولهذا ظلّت عبر التاريخ مصدر خوف وإلهام، ورمزًا لغضب الأرض الكامن تحت أقدام البشر.