
لاسم الشائع: السحلية عديمة الأرجل، السحلية الزجاجية، ويُعرف بعض أنواعها محليًا باسم البركيل في أجزاء من بلاد الشام.
الاسم الإنجليزي: Glass Lizard أو Legless Lizard.
الاسم العلمي لأشهر الأنواع في المنطقة: Pseudopus apodus.
لطالما أثارت السحالي عديمة الأرجل دهشة الإنسان، إذ تبدو للوهلة الأولى وكأنها أفاعٍ حقيقية، لكنها في الواقع تنتمي إلى مجموعة السحالي وليس إلى الثعابين. ويُطلق على أشهر أنواعها في بلاد الشرق الأوسط اسم السحلية الزجاجية أو السحلية عديمة الأرجل، وهي زاحف مسالم يؤدي دورًا مهمًا في الحفاظ على التوازن البيئي، رغم أن كثيرين يقتلونها ظنًا منهم أنها أفعى سامة.تطورت هذه السحالي عبر ملايين السنين حتى فقدت أطرافها تدريجيًا، مما منحها قدرة كبيرة على الانسياب بين الأعشاب الكثيفة، وتحت الصخور، وفي الجحور الضيقة بحثًا عن الغذاء أو هربًا من المفترسات.
ورغم تشابهها الشكلي مع الأفاعي، فإن هناك فروقًا واضحة بينها؛ فالسحلية عديمة الأرجل تمتلك جفونًا متحركة تستطيع إغلاقها، كما تمتلك فتحات أذن خارجية، في حين تفتقر الأفاعي إلى هاتين الصفتين.
ويعد البركيل من الأسماء الشعبية التي تُطلق في بعض مناطق بلاد الشام على هذه السحلية، إلا أن التسمية تختلف من منطقة إلى أخرى، لذلك قد يُطلق الاسم نفسه على أنواع مختلفة من السحالي بحسب العادات المحلية.
تنتشر السحالي عديمة الأرجل في مناطق واسعة تمتد من جنوب شرق أوروبا مرورًا بتركيا وبلاد الشام والقوقاز وصولًا إلى أجزاء من آسيا الوسطى، وتفضل البيئات الدافئة التي تضم الأحراج، والمروج، والأراضي الزراعية، والمنحدرات الصخرية، حيث تجد وفرة من الغذاء والمخابئ الطبيعية.وتتغذى هذه السحالي بصورة رئيسية على الحشرات، والرخويات مثل القواقع والبزاقات، والديدان، والعناكب،
وأحيانًا القوارض الصغيرة أو صغار الزواحف. ولهذا تُعد من الكائنات النافعة للمزارعين، إذ تساعد في الحد من أعداد الآفات الزراعية دون الحاجة إلى استخدام المبيدات الكيميائية.
وعلى الرغم من مظهرها المخيف، فإن السحلية عديمة الأرجل ليست سامة، ولا تشكل خطرًا على الإنسان. وعندما تشعر بالخطر فإنها تلجأ إلى الهرب أو قد تفصل جزءًا من ذيلها، وهي وسيلة دفاعية معروفة لدى كثير من السحالي، حيث يستمر الذيل في الحركة لبضع دقائق مشتتًا انتباه المفترس، بينما تتمكن السحلية من الفرار، ثم ينمو لها ذيل جديد مع مرور الوقت، وإن كان أقصر من الأصلي.تلعب هذه السحالي دورًا بيئيًا مهمًا، فهي حلقة أساسية في السلسلة الغذائية؛ إذ تحد من انتشار الحشرات والرخويات الضارة، وفي الوقت نفسه تمثل غذاءً للطيور الجارحة والثعالب وبعض الثدييات المفترسة، مما يسهم في الحفاظ على التوازن الطبيعي داخل النظم البيئية.
ورغم فائدتها الكبيرة، تواجه السحالي عديمة الأرجل أخطارًا عديدة، أبرزها تدمير موائلها الطبيعية بسبب التوسع العمراني والزراعي، إضافة إلى قتلها من قبل البشر نتيجة الخلط بينها وبين الأفاعي.
لذلك يدعو علماء الأحياء إلى زيادة الوعي بالفروق بينهما وتشجيع حمايتها بوصفها أحد الزواحف المفيدة التي تؤدي دورًا مهمًا في الطبيعة.
إن السحلية عديمة الأرجل مثال حي على أن المظهر قد يكون خادعًا؛ فهي تشبه الأفعى في شكلها، لكنها تختلف عنها في السلوك والتشريح والأهمية البيئية.
ولذلك فإن التعرف إليها وعدم إيذائها يسهمان في حماية التنوع الحيوي والمحافظة على التوازن الطبيعي الذي تعتمد عليه جميع الكائنات الحية.