ثلج لبنان … بياض الروح

انطونيو الهاشم

نقيب المحامين سابقاً 

حين يهبّ الثلج على جبال لبنان، تتحول بلادي إلى سرّ أبيض، سرّ يُحفظ في قلب الأرض ويهمس للسماء. تتساقط الرقائق البيضاء كأنها ريش فرحٍ على وجه الارض، فتغدو الطبيعة لوحةً صامتة من نورٍ وهدوء.
في هذا الصمت، تتوقّف الحياة عن ضجيجها، وتتراجع الحواجز بين القلب والكون. كل حجرٍ مغطّى بالثلج يروي قصة صبره الدهرية ،وكل وادٍ يختبئ خلف رداءٍ أبيض كأنه يبتسم للحياة التي يُبشّر بها من جديد.

لبنان هنا لا يُرى فقط، بل يُحسّ، يُلمس بالروح قبل اليد، ويتنفس مع كل نسمة باردةٍ تمرّ بين الجبال.
الثلج ليس مجرد برد، هو شعور بالنقاء ، لحظة تنفصل فيها الأرواح عن ضجيج الأيام، وتعود إلى طفولتها، إلى البراءة، إلى الأمل. 

على قممنا ، يصبح القلب خفيفًا، كأنه يحلق مع الريح، يشارك السماء نقاءها ويشارك الأرض صمتها.
وفي الليل، حين تتلألأ الأضواء على البياض يتحوّل كل شيء إلى حلمٍ حي، وطن منسوج من نقاء لا يعرفه سوى من أحب هذه الأرض. 

لبنان، في ثلجه، يصبح قصيدة بلا كلمات، موسيقى بلا آلات، وذاكرة بلا زمان، يقرأها القلب وحده، ويحتفظ بها في سرّه، كأنه سرّ الخلود.