جزيرة سوما في النرويج


تقع جزيرة سوما في شمال النرويج، على بُعد نحو 36 كيلومترًا من مدينة ترومسو، داخل الدائرة القطبية الشمالية. 

تشتهر هذه الجزيرة بجمالها الطبيعي الخلاب، حيث تمتزج الشواطئ البيضاء مع المياه الفيروزية الصافية، في مشهد يبدو كأنه من عالم آخر.
لكن ما يجعل سوما فريدة حقًا ليس فقط طبيعتها، بل علاقتها المختلفة مع مفهوم الوقت.
خلال فصل الصيف، تعيش الجزيرة ظاهرة شمس منتصف الليل، حيث لا تغرب الشمس لعدة أسابيع، من شهر مايو حتى أواخر يوليو. في هذه الفترة، يبقى الضوء حاضرًا طوال 24 ساعة، فلا يوجد ليل حقيقي. 

هذا الأمر يجعل من الصعب على السكان الاعتماد على الساعات التقليدية لتنظيم حياتهم اليومية.
بسبب ذلك، اشتهرت سوما عالميًا عندما طرح سكانها فكرة التحول إلى "منطقة خالية من الوقت". 

لم يكن المقصود إلغاء الوقت رسميًا، بل التعبير عن أسلوب حياة أكثر مرونة، حيث ينام الناس عندما يشعرون بالتعب، ويعملون أو يستمتعون بوقتهم دون التقيد الصارم بالساعات.

في المقابل، خلال فصل الشتاء، يحدث العكس تقريبًا، حيث تمر الجزيرة بفترة الليل القطبي، إذ تختفي الشمس لفترة طويلة، وتغرق المنطقة في ظلام نسبي، لا يضيئه إلا الشفق القطبي بألوانه الساحرة. في هذه الأجواء، يصبح للوقت شعور مختلف، إذ يمر ببطء ويمنح السكان فرصة للهدوء والتأمل.


تعكس سوما بذلك فلسفة فريدة: أن الوقت ليس دائمًا أرقامًا على ساعة، بل تجربة يعيشها الإنسان حسب الطبيعة من حوله. وهذا ما يجعل الجزيرة وجهة مميزة ليس فقط لمحبي الطبيعة، بل أيضًا لمن يبحثون عن أسلوب حياة مختلف.