
يُعد منصب رئيس الجمهورية في لبنان أحد أبرز المناصب الدستورية في الدولة، وقد شهد منذ تأسيس الجمهورية اللبنانية عام 1926 تعاقب عدد من الرؤساء الذين ارتبطت عهودهم بمحطات سياسية ووطنية مفصلية. فمنذ فترة الانتداب الفرنسي مرورًا بمرحلة الاستقلال والحروب والأزمات السياسية وصولًا إلى المرحلة المعاصرة، شكّل كل رئيس جزءًا من تاريخ لبنان الحديث.
بدأت الجمهورية اللبنانية مع انتخاب شارل دباس أول رئيس للجمهورية عام 1926، واستمر في منصبه حتى عام 1934.
وخلال عهده وُضع الدستور اللبناني وترسخت المؤسسات الدستورية الناشئة. تلاه حبيب باشا السعد (1934-1936)، ثم إميل إده (1936-1941) الذي شهدت ولايته بدايات الحرب العالمية الثانية وتأثيراتها على لبنان.في عام 1941 تولى ألفرد نقاش الرئاسة حتى عام 1943، قبل أن يُنتخب بشارة الخوري الذي ارتبط اسمه باستقلال لبنان عن فرنسا عام 1943، ليصبح أول رئيس للجمهورية في عهد الاستقلال. واستمر في الحكم حتى عام 1952 عندما استقال تحت ضغط المعارضة الشعبية.
خلفه كميل شمعون (1952-1958)، وشهد عهده نهضة اقتصادية وعمرانية، لكنه انتهى بأحداث سياسية وأمنية كبيرة عام 1958. وبعده تولى فؤاد شهاب (1958-1964)، الذي يُعتبر أحد أبرز رؤساء لبنان بسبب مشروعه الإصلاحي وبناء مؤسسات الدولة الحديثة، فيما عُرفت المرحلة التي تلت عهده باسم "الشهابية".
تولى شارل حلو الرئاسة بين عامي 1964 و1970، وشهد لبنان خلال ولايته تداعيات الصراع العربي الإسرائيلي وتزايد النشاط الفلسطيني المسلح.
ثم جاء سليمان فرنجية (1970-1976)، الذي عاصر بداية الحرب الأهلية اللبنانية عام 1975، وهي من أكثر المراحل دموية في تاريخ البلاد.
في خضم الحرب الأهلية، انتُخب إلياس سركيس (1976-1982)، وسعى إلى احتواء النزاع الداخلي دون أن يتمكن من إنهائه.
وفي عام 1982 انتُخب بشير الجميل رئيسًا للجمهورية، إلا أنه اغتيل قبل تسلمه مهامه الدستورية رسميًا، ليبقى حالة استثنائية في تاريخ الرئاسة اللبنانية.
بعد اغتيال بشير الجميل، تولى شقيقه أمين الجميل الرئاسة (1982-1988)، وشهد عهده استمرار الحرب الأهلية والانقسامات الداخلية.
وفي عام 1989 انتُخب رينيه معوض رئيسًا بعد اتفاق الطائف، لكنه اغتيل بعد 17 يومًا فقط من انتخابه.
خلفه إلياس الهراوي (1989-1998)، الذي أشرف على تنفيذ اتفاق الطائف وإنهاء الحرب الأهلية وإعادة توحيد مؤسسات الدولة.
ثم تولى إميل لحود الرئاسة (1998-2007)، وكان عهده مرتبطًا بمرحلة الوجود السوري في لبنان وانسحاب القوات السورية عام 2005.
بعد فترة شغور رئاسي، انتُخب ميشال سليمان (2008-2014) إثر اتفاق الدوحة، وسعى إلى تعزيز الاستقرار السياسي وسط التوترات الإقليمية.
ثم شهد لبنان فراغًا رئاسيًا جديدًا استمر أكثر من عامين قبل انتخاب ميشال عون رئيسًا للجمهورية عام 2016، واستمرت ولايته حتى عام 2022، وهي مرحلة ترافقت مع أزمات اقتصادية ومالية غير مسبوقة.
وبعد شغور رئاسي استمر لأكثر من عامين، انتخب مجلس النواب اللبناني جوزاف عون رئيسًا للجمهورية في عام 2025، ليتولى قيادة البلاد في مرحلة تتسم بتحديات سياسية واقتصادية كبيرة، مع آمال بإطلاق مسار إصلاحي يعيد الثقة بالدولة ومؤسساتها.
وبذلك يكون تسلسل رؤساء الجمهورية اللبنانية منذ عام 1926 كما يلي:
وتبقى مسيرة الرئاسة في لبنان مرآةً لتاريخ البلاد السياسي، إذ تعكس عهود الرؤساء مختلف التحولات التي مر بها لبنان منذ تأسيس الجمهورية وحتى العصر الحديث.