
في أعماق المحيط، حيث تبدو الحياة مختلفة عن كل ما نعرفه على سطح الأرض، تعيش واحدة من أغرب الأسماك وأكثرها إثارة للدهشة: سمك الخفاش ذو الشفاه الحمراء.
للوهلة الأولى، قد يلفت الانتباه شكلها الغريب وشفاهها الحمراء التي تبدو وكأنها مرسومة، لكن المفاجأة الحقيقية ليست في مظهرها، بل في طريقة تحركها.
فبدلًا من أن تسبح في المياه مثل معظم الأسماك، تقضي هذه السمكة معظم وقتها على قاع البحر، وتستخدم زعانفها بطريقة تشبه الأرجل، فتتحرك ببطء فوق الرمال والصخور وكأنها تمشي تحت الماء.تعيش هذه السمكة في مناطق بحرية عميقة، ومن أشهر الأنواع المرتبطة بهذه الصفة الغريبة سمكة red-lipped batfish.
وقد تكيف جسمها مع الحياة فوق قاع البحر؛ فزعانفها الصدرية والحوضية تساعدها على الاستناد والحركة، بينما تقضي وقتًا طويلًا في البحث عن الغذاء بين الصخور والرمال.
والأغرب أن شكلها نفسه يبدو وكأنه صُمم خصيصًا لإثارة الفضول. فجسمها مسطح نسبيًا، ورأسها كبير مقارنة بجسمها، وشفاهها الحمراء البارزة تمنحها مظهرًا يشبه وجهًا غاضبًا أو سمكة وضعت أحمر شفاه! لكن هذا المظهر الغريب يخفي وراءه كائنًا شديد التكيف مع بيئته.
ولا تعتمد هذه السمكة على السرعة لمطاردة فرائسها، بل تتحرك على القاع بحثًا عن الكائنات الصغيرة التي يمكنها تناولها، مثل الأسماك الصغيرة واللافقاريات والقشريات.
ويُعتقد أن أحد أسباب اعتمادها على الحركة فوق القاع بدل السباحة المستمرة هو طبيعة حياتها المرتبطة بقاع البحر.وهنا تكمن المفارقة الجميلة: هي سمكة، لكنها تتصرف بطريقة تجعلها تبدو وكأنها حيوان يمشي! فبينما ترتبط الأسماك في أذهاننا بالحركة السريعة وسط المياه، اختارت هذه الكائنات أسلوبًا مختلفًا تمامًا، وحوّلت زعانفها إلى أدوات للحركة فوق قاع المحيط.
ويزداد الأمر غرابة عندما نتذكر أن هذه السمكة ليست مخلوقًا خياليًا من أحد أفلام الخيال العلمي، بل كائن حقيقي يعيش في عالم لا يزال يحمل الكثير من الأسرار. فكلما نزل الإنسان إلى أعماق البحار، اكتشف أشكالًا من الحياة تبدو وكأنها جاءت من كوكب آخر.
سمك الخفاش ذو الشفاه الحمراء يذكرنا بأن الطبيعة لا تتبع دائمًا القواعد التي نتوقعها؛ فقد تكون هناك سمكة لا تحتاج إلى السباحة كي تتحرك، بل تستطيع أن تمشي في قاع البحر بزعانف تشبه الأرجل.
وهذا واحد من الأسباب التي تجعل أعماق المحيط من أكثر البيئات إثارة وغموضًا على كوكبنا.