
غدي بو موسى
إعلامي ومراسل تلفزيوني لبناني بارز
مدرب ومقدم برامج تدريبية في مركز الجديد الإعلامي
في ظلّ التحوّل الرقمي المتسارع الذي يشهده العالم، لم تعد المهارات الإعلامية حكراً على الصحافيين والعاملين في المؤسسات الإعلامية فقط، بل باتت أدوات أساسية يحتاجها الأفراد في مختلف المهن والتخصصات.
ومع التقدّم الكبير في مجال الذكاء الاصطناعي (AI)، أصبحت القدرة على التواصل الفعّال، تحليل المحتوى، التمييز بين الحقيقي والمفبرك، وفهم آليات الإعلام الرقمي من المهارات الضرورية للحياة اليومية والعملية على حدّ سواء. في هذا السياق، تبرز أهمية الدورات والتدريبات الإعلامية التي تساهم في تطوير شخصية الفرد، وصقل مهاراته التواصلية، وتعزيز وعيه الرقمي، حتى وإن لم يكن هدفه العمل في الصحافة أو الإعلام.
للحديث أكثر عن تأثير هذه التدريبات على الأفراد من خارج الإطار الإعلامي والصحافي، وعن علاقتها بالذكاء الاصطناعي وأهميتها في الحياة المهنية واليومية، كان لنا هذا الحوار مع الإعلامي غدي بو موسى.
ما هو تأثير التدريبات الإعلامية على الأفراد الذين لا ينتمون إلى الإطار الإعلامي أو الصحافي؟
غدي بو موسى:
التدريبات الإعلامية لم تعد محصورة بالصحافيين فقط، بل أصبحت مفيدة لأي شخص مهما كان اختصاصه. هذه الدورات تساعد الأفراد على تحسين أسلوب التواصل، وتنظيم الأفكار، وطريقة التعبير عنها بوضوح واختصار، وهو أمر نحتاجه جميعاً في حياتنا اليومية والعملية.
هل التسجيل في الدورات الإعلامية يعني بالضرورة الرغبة في العمل بالصحافة؟
غدي بو موسى:
بالتأكيد لا.
ليس من الضروري أن يسجّل الشخص في هذه الدورات ليصبح صحافياً.
على سبيل المثال، هناك صحافيون يلتحقون بدورات Public Speaking لتحسين مهارات الخطابة والتواصل، وهذه المهارات نفسها تفيد أصحاب مهن الأخرى مهما كان تخصصهم.
كيف تفيد هذه التدريبات الأشخاص في حياتهم العملية اليومية؟
غدي بو موسى:
هذه الدورات تساعد الأفراد على كيفية التحضير للاجتماعات، إدارة الحوار، التعامل مع الزملاء والناس بشكل أكثر احترافية، إضافة إلى القدرة على إيصال الأفكار بطريقة مختصرة وأكثر تأثيراً. هي مهارات حياتية لا تقتصر على بيئة العمل الإعلامي فقط.

وماذا عن الدورات المركّزة المخصصة للصحافيين؟ هل تفيد غيرهم أيضاً؟
غدي بو موسى:
نعم، تفيد غير الصحافيين أيضاً، خصوصاً من ترتبط مهنهم بالإعلام بشكل غير مباشر، مثل العلوم السياسية أو الحقوق. على سبيل المثال، الشخص الذي يعمل في المجال القانوني يمكنه توظيف خبرته في الصحافة الاستقصائية، وهذه الدورات تساعده على فهم آليات الإعلام وكيفية تقديم المعلومة القانونية ضمن إطار إعلامي صحيح وواقعي.
ما العلاقة بين التدريبات الإعلامية والذكاء الاصطناعي؟
غدي بو موسى:
اليوم هناك دورات مرتبطة مباشرة بالذكاء الاصطناعي، وهذه الدورات تجعل الإنسان أكثر وعياً وانفتاحاً.
فهي تمكّنه من التمييز بين الفيديو الحقيقي والمفبرك، وبين المحتوى المصنوع بتقنيات الذكاء الاصطناعي والمحتوى الحقيقي. هذا الوعي لا ينعكس فقط على العمل، بل أيضاً على تعاطي الفرد اليومي مع الأخبار، ووسائل التواصل الاجتماعي، وكل ما يراه ويشاهده.
ما النصيحة التي توجهها لمن يفكّر بالتسجيل في مثل هذه الدورات؟
غدي بو موسى:
أن ينظر إليها كاستثمار في ذاته، وليس فقط كخطوة مهنية. هذه الدورات توسّع المدارك، تعزّز الثقة بالنفس، وتمنح الشخص أدوات عملية يحتاجها في زمن التحوّل الرقمي والذكاء الاصطناعي، سواء في العمل أو في الحياة اليومية.