تمكين المرأة ليس قضية نسوية… بل ضرورة للتنمية المستدامة


الدكتورة لور عبد الخالق الاعور
رئيسة لجنة الأدب الرقمي في الرابطة العالمية للدفاع عن اللغة العربية


في كثير من البيوت، تعمل المرأة منذ الفجر حتى الليل، دون راتب، ودون اعتراف، ودون أن يُحتسب جهدها ضمن أي رقم اقتصادي.
 
وفي الوقت نفسه، يُطرح سؤال “تمكين المرأة” وكأنه ترف أو فكرة مستوردة لا علاقة لها بحياة الناس. المفارقة أن هذه المرأة نفسها هي التي يحمل المجتمع على كتفيها، بينما يُجادَل في حقها في المشاركة.
إنّ المجتمع الذي يضع المرأة على الهامش، يضع نفسه هناك أيضًا. 
فحين تُحرم المرأة من التعليم أو العمل أو اتخاذ القرار، لا تتوقف الخسارة عندها، بل تمتد إلى الأسرة، ثم إلى سوق العمل، ثم إلى مستقبل الأطفال. التنمية لا تتعثر فجأة، بل تبدأ بالتآكل من الداخل، بصمت.
«المجتمع الذي لا يستثمر في المرأة، يدفع كلفة فشله مضاعفة في الفقر والبطالة وتراجع التعليم.»
تمكين المرأة لا يعني شعارات ولا مؤتمرات، بل يعني أمًّا قادرة على تعليم أبنائها، وامرأة تستطيع إعالة أسرتها بكرامة، وفتاة ترى مستقبلها مفتوحًا لا مسدودًا. في المجتمعات التي فُتحت فيها هذه الأبواب، تحسّن دخل الأسر، وتراجع التسرب المدرسي، وارتفع الوعي الصحي، دون ضجيج إعلامي. وهذا كله يؤكّد أنّ المرأة ليست رقمًا، بل واقع  يومي.
إنّ كل إقصاء للمرأة ينعكس مباشرة على الطفل. 
فالطفل الذي تنشغل أمه بالصراع من أجل البقاء، لا يملك نفس فرص النّمو والتّعلم. 
ولهذا، فإن حماية الطفولة تبدأ من تمكين الأمهات، لا من الخطب والشعارات.
لذا، يجب الاعتراف أنّ التمكين ليس صراعًا اجتماعيًا، وأنّ الخوف من تمكين المرأة يقوم غالبًا على فكرة خاطئة: أن مكاسبها خسارة لغيرها. 
والحقيقة أن المجتمعات لا تتقدم بإقصاء أحد، بل بتوسيع دائرة المشاركة. فتمكين المرأة لا يسحب دور الرجل، بل يخفف عنه أعباء لم يعد قادرًا على حملها وحده.
ختامًا، لم يعد السّؤال المطروح اليوم هو هل نحتاج إلى تمكين المرأة؟بل كم نخسر كلّ يوم نؤجل فيه هذا.