
الدكتورة لور عبد الخالق الاعور
رئيسة لجنة الأدب الرقمي في
الرابطة العالمية للدفاع عن اللغة العربية
تتجاوز رفاهة الأستاذ مفهوم الرضا الوظيفي التقليدي، لتشمل أبعاداً نفسية، ومهنية، وإنسانية متداخلة.
فهي تعكس شعور الأستاذ بالأمان، والتقدير، والمعنى، والقدرة على التوازن بين متطلبات العمل وحياته الشخصية.
وقد أكدت دراسات عديدة أن تراجع رفاهة الأستاذ يرتبط مباشرة بانخفاض جودة التدريس، وازدياد احتمالات الاحتراق الوظيفي (Hargreaves & Fullan, 2012).
وعليه، فإن رفاهة الأستاذ لا ينبغي أن تُختزل في برامج دعم عابرة، بل تُفهم بوصفها مسؤولية تنظيمية تتطلب نمط قيادة واعياً.
من هذا المنطلق تعتبر القيادة التحويلية إطاراً داعماً لرفاهة الأستاذ،إذ تقدّم القيادة التحويلية نموذجاً قيادياً يتجاوز الإدارة التقليدية، حيث تركز على بناء الرؤية المشتركة، والتحفيز الإنساني، والاهتمام بالفروق الفردية، وتمكين العاملين (Bass & Riggio, 2006). وفي السياق التعليمي، يكتسب هذا النموذج أهمية مضاعفة، لأنه يعيد الاعتبار للأستاذ بوصفه شريكاً في القيادة، لا مجرد منفذ للسياسات.
فالقائد التحويلي الذي يصغي، ويشرك، ويدعم، لا يخفف فقط من الضغوط المهنية، بل يسهم في بناء شعور عميق بالانتماء والجدوى، وهو ما يمثل جوهر رفاهة الأستاذ (Leithwood & Jantzi, 2005).