قصة "وعد بين الضباب" -ج7 للكاتبة لينا صياغة


الكاتبة والباحثة الاستاذة لينا صياغة

عادت نورا الى اهلها الى بلدتها  الى حارتها الى وجوه كانت تعرفها…لكنها لم تعد كما كانت، كانت النظرات تسبقها، والهمسات تلاحقها ، تسلبها شيئاً فشيئاً، حتى كادت تُجرّدها من ابسط حقوقها الإنسانية، ان تُرى كأنسان.
كانت تمشي خفيفة  رغم ثقل ما بها ، تحمل داخلها وجعاً  لا يُقال، ورغم ذلك حتى في مصابها كانت نظرات الغيرة تأكل قلوب اترابها تتسلل من خلف العيون ، وتستقرّ في الصدور همساً خفياً ، لماذا عادت ؟   
مضت الأيام والشهور متشابهة ساعاتها ، كان الزمن يكرر نفسه بلا ملامح جديدة، روتين ثقيل يلف المكان والقلوب، لكن زيارة بعض الأقارب لهم من  جبل حوران، كسر  ذلك الصمت الممتد، وادخل نسمةً مختلفة الى الايام المتشابهة، فاهتزّ السكون قليلاً …وتغير لون الوقت ولو للحظات .
كان بينهم شاب يدعى سامي  في سن الزواج ،رأى نورا فمال قلبه اليها  ،صارح اهله بإعجابه  ورغبته وكأنه وجد فيها ما كان يبحث عنه منذ زمن . 
لم تمض الاّ فترة  وجيزة  ختى تقدم لخطبتها  وخلال شهر زُفت اليه ورافقته إلى الكويت لتبدأ معه حياة جديدة.لكن … ما ان غابت نورا عن الانظار حتى بدأت الهمسات تعود من جديد ،بين بعض الأقارب ،تتبدل الكلمات وتُروى الحكايات بوجوه مختلفة.حتى وصلت تلك الأحاديث لأهل سامي ،فاثقلت عليهم وغيرت  صفو الصورة التي كانت.ومع ذلك…تبقى الحقيقة اهدأ من كل ما يقال ، ويبقى قلب نورا اصدق من كل ما يُروى عنها.
كانت نورا  تبني حياتها بعيدا خاصة بعد ان حملت بين احشائها حياة جديدة حلما صغيرا ينمو معها كل يوم ويمنحها معناً اعمق لكل ما مضى . 
لكن الفرحة لم تكتمل ،كما كانت تتمنى لقد  بدأت الهمسات القديمة تتسلل الى قلب زوجها فتزرع فيه شكوكا لم تكن بالحسبان ، حينها كانت  في شهرها الخامس  ومضى على زواجهما سبعة اشهر ،  بدأ يتغير في نظراته وفي صمته ،  وكانت نورا تشعر  بهذا التحوّل   بصمت موجع  خوفا من فقدان استقرارها … 
هذا هو المجتمع الذي تقيد بتعاليم سيدنا المسيح عليه السلام حين قال من منكم بلا خطيئه فليرجمها بحجر  اين الرحمة؟ اين نحن من المحبة  والتسامح …ليس كل ما يقال عن الناس حقيقة فالحكمة ان ترى الناس بقلب يفهم ..! لا بقلب يُدين …!