قصة "وعد بين الضباب" -ج6 للكاتبة لينا صياغة

الكاتبة والباحثة الاستاذة لينا صياغة

 بعد مرور ثلاثة أشهر  ، كانت نورا  كعادتها منشغلة بالترتيب والتنظيف واعداد الطعام ، ثمّ تجلس صامتة كأنها جزء من سكون البيت.

فجأة سمعت طرقا ً خفيفاً على الباب.فتحت الباب فإذا بوالدها والعم جميل يقفان أمامها ، يحملان سلة من العنب والتين . 

توقفت لحظة كأنها لا تصدّق ما ترى ، ثمّ تهلل وجهها واغرورقت عيناها بالدموع.

قال والدها بصوت حنون : كيف حالك يا نورا؟لم تستطع أن تجيب فوراً، بل ارتمت بأحضانه تبكي ، فقد فاض الحنين في قلبها إلى اهلها وإخوتها وبيتها .

تقدم العم جميل مبتسما ً وقال برفق:  جئنا نراك يا نورا …اشتقنا لك.مسحت دموعها بخجل ودعتهما للدخول وهي تشعر بأن دفئا ً عاد الى البيت بعد طول صمت. 

بعد قليل دخل الزوج الى غرفة الجلوس بعد الترحيب بهما  ،نظر الى نورا لحظة ثم قال بنبرة وقار :نورا في البيت كإبنة  لي لا تقلق عليها .!

ساد صمت قصير كانت  نورا خلاله تنظر إلى الأرض.

قال والدها  بصوت يحمل شيئا ً من القلق:جئنا نطمئن عليها..

فهي مازالت صغيرة على الغربة .

كان يشعر بوحدتها وحنينها.

كانت تتمنى العودة الى منزل اهلها وسماع ضحكات اشقائها  والاستمتاع برائحة الطعام الزكية ولمتهم حول المائدة  ، فإذا بوالدها يقول:هل تستطيع نورا مرافقتنا للبلدة كأنه  شعر  ما يدور   بسرّها .

هزّ الزوج برأسه موافقا ثم طلب من العم جميل ان يتكلما على انفراد.

قال:  انظر يا اخي  انا سانتقل للعيش مع ابني في بلد الإغتراب  ونورا يجب ان تعود الى بيت اهلها لأنها كزهرة  يافعة لا يجوز اقتلاعها من جذورها  فتذوي وتموت .

وأنا  اتكل عليك باتمام المهمة لتحريرها من قيدها.

استمع جميل ووافقه الرأي …هكذا انطوت الصفحة الثانية  التي رسمها القدر لنورا في تطور  أحداث قصتها .!

هكذا  دخل هذا الرجل حياتها كنسمة هادئة  واكسبها انطباعاً جميلا  لطيفاً  بعد العاصفة التي مرّت بها . 

كأنه جند من جنود الله المسخّرة  لإحياء القلوب.
يتبع