لُبْنَانُ رُوحُ السَّلام

الشاعر وجدي عبد الصمد


  أَحْلامُنَا هَيْمَى بِروحِ تَوَافُق

تَرْقَى بِنَا، تَحْيَا بِعَفْوِ تَصَادُق

  هَذا الكَلامُ، مُبَارَكٌ فِي أرْضِنَا 

مُتَدَفِّقٌ أبَدًا بِنُبِلِ خَلائِق  

فَإذَا الأمُورُ تَفَاقَمَتْ كَبَوَاتُهَا 

بالعَقْلِ نُصْغِي، بِالرِّضَا لِلْخَالِق

  XXX   

فَجَمِيعُ قَلْبِكِ أُمَّتِي، لُبْنَانُنَا 

فَوقَ الجِرَاحِ، يَعِيشُ جَمْرَ حَرَائِق

  بِسُيُولِ حَرَّانٍ عَلَى فِرْدَوسِهِ 

دَمْعَاتُهُ خُنِقَتْ بِوَيلِ سَوَابِق

  فَازْدَانَ فِي وَرَعِ المآذِنِ صَوتُهُ 

وتَرَونَقَتْ أزْهَارُ صَفْوِ شَقَائِق

  فِي صَوتِ أجْرَاسٍ تَكَلَّلَ أرْزُهُ 

باسْمِ القَدِيرِ المُجْتَبَى بِحَقَائِق

  بالياسَمِينِ تَفَتَّحَتْ أزْهَارُهُ 


بِدَمِ الشَّهَادَةِ فِي بِطَاحِ مَشَارِق 

   بِجُذُورِ قَامَاتٍ، بِشَمْسِ طَلائِعٍ 

مَسَحَتْ بِبَسْمَلَةٍ جَبِينَ السَّامِق

  نَقَشَ الخَفَايَا فِي وَصَايَا اللَّوحِ.. فِي

صَلَواتِ أوْرِدَةٍ بِشُمِّ شَوَاهِق

  فِي شَطِّ عِزٍّ، مِنْ ثَرَى المَاضِي شَدَا 

وَأضَاءَ فِي اللَّيلاتِ دَرْبَ فَيَالِق  

بِخَصَائِصٍ قُدْسِيَّةٍ قَدْ زَيَّنَتْ 

رَوضَ السَّمَا، فِي الصُّبْحِ فَوقَ رَقَائِق

  فَأَعَزَّه رَبُّ البَسِيطَةِ والدُّنَى 

وَسَقَاهُ مِنْ أغْمَارِ خَيْرِ بَوَارِق 

  يَخْتَالُ تِبْرًا فِي سَنَابِلِ قَمْحِه

يَنْدَى سِنِينًا فِي كُفُوفِ الرَّازِق 

  تَتَبَارَكُ النَّجْمَاتُ فِي ألْوَانِه 

فِي رَكْعَةِ الأضْوَاءِ دُونَ عَوَائِق 

  فَهُنَا، وَفِي أرْضِ الكَرَامَةِ مَهْدُهُ 

يَأوِي الزَّمَانَ تُرَابُهُ بِمَرَافِق

  كُتِبَتْ بِهِ آيَاتُ تَارِيخٍ مَضَى 

رَايَاتُهُ، مَنْصُوبَةٌ بِتَوَافُق 

  قَطَفَ السَّنَا، واخْتَارَ مِنْهُ شَمَالَنَا 

فَتَعَشَّقَتْهُ ضُلُوعُ قَلْبٍ صَادِق 

  سَيَظَلُّ لُبْنَانُ العَرَاقَةِ شَامِخًا

تَاجَ الزَّمَانِ، وَنُورَ قَلْبِ العَاشِق


  بَوَارِق  :   جمع بَارِقة - السحب التي يظهر منها البرق 

السَّامِق :   الشَّاهِق