
الكاتبة والباحثة الاستاذة لينا صياغة
دخلت نورا البيت وكأنها ترى المكان للمرة الأولى،بنظرة. مختلفة تحمل احساساً جديداً.شعر شيئ داخلها بالإنكسار ، فجلست في زاوية الغرفة واحتضنت وسادة في جانبها مستسلمة لمصيرها الذي حدده العم جميل بتزويجها لرجل عجوز خارج البلدة من معارفه.
جلست نورا في مكانها تراقب الحدث من بعيد، وقلبها مثقل بالخيبة والألم . شعرت بالمرارة تتسلل إلى داخلها لكنها حاولت أن تخفي دموعها . كل ابتسامة على وجوههم كانت بمثابة سكين يغرس في قلبها، كل كلمة احتفال كانت تذكرها بما فقدته وما لم يُقدّر قط ، ومع ذلك في صمتها اخذت نفساً عميقاً واحتضنت نفسها بكلتا يديها لتواسيها وتسمع دقات قلبها الذي يئنّ ويشعر بثقل القرار الذي لم تختره.وتقول في سرّها سأحاول الصبر حتى لو كان الطريق صعباً .
مرّ اسبوع وكانت التحضيرات تجري في بيت خطيبها السابق ، الذي انكر كل شيء وفعل ما فعل ، وأقسم على المصحف الشريف انه بريء ، وكالعادة كان كاذبا ً ، كل شيء بدا كما لو انه يريد أن يكون الضحية بدل الجلاّد وان يمحو ما حدث . وفي نفس اليوم، تزوج هو وشقيقه من شقيقة خطيبة اخيه، كأن الماضي لم يكن موجودا ً، وكأن الالم لم يترك أثرا ًفي قلب احد.
أمّا الحال في بيت اهل نورا ، فقد خيّم عليه جو من البرود والتباعد معا ً.سكن الصمت الجدران، اذ فقد البيت الدفء فجأة كأنه خاوي من ساكنيه.كان لنورا ثلاثة اخوة،أخ في التاسعة من عمره واخت في السادسة وأخرى لم تتجاوز ثلاث سنوات.
جميعهم تأثروا بما حدث لنورا ، وان لم يفهموا تفاصيله ، فقد شعروا بثقل الحزن في العيون ،وبالهمس الخافت خلف الأبواب المغلقة.
@يتبع