
المحاضرة الثالثة
هل تشريع الله غب طلب الانسان أم ان شريعة الإنسان يجب أن تعبد الله ؟؟
في اليهودية : الزواج عهد مقدس لكن الطلاق مسموح ضمن شروط . من المفيد أن نقول أن العبرانيين كانوا أهل عصبية ، وأن نصوصهم الدينية حول موضوع الزواج والمرأة هي في التوراة والتلمود والزهار .
في سفر التكوين المرأة خلقت من ضلع الرجل لتكون " معينا نظيره " مما يعكس تبعية أصلية . النصوص السومرية عن الخلق والزواج سبقت النصوص الموسوية حيث يظهر في ملحمة الخلق السومرية ( إنوها إيليش ) وسفر التكوين السومري أن الإنسان خلق من الطين والماء ليكون جزءا من النظام الكوني التسبيحي .
أما سفر التكوين الموسوي فيصور الإنسان على صورة الله ، ولأن الله لا صورة له فالكلمة مجازية تعني على صورة ... الله وإبداعه في الخلق ، وهذا ترى مثله في آية في سورة البقرة تقول : " فأينما تولوا ! فثم وجه الله ، الآية 15 سورة البقرة ونصها الكامل : "وله المشرق والمغرب فأينما تولوا فثم وجه اله إن الله واسع عليم " فالنص السومري ركز على البعد الكوني والوظيفي بينما ركز النص الموسوي على البعد الأخلاقي والاهوتي .
النص السومري يقول أن الإنسان خلق ليعمر الأرض ويخدم الآلهة ، وهو لم يضع المرأة تابعة لرجل لأنه قال أنهما شريكان ، وجعل الزواج مرتبطا بالطقس الزراعي والخصوبة مثل طقس الزواج المقدس بين الملك وكاهنة تمثل الإلهة إنانا لتجديد خصوبة الأرض .
إن تشابه عناوين النصين " سفر التكوين " يرجح اطلاع موسى على النص السومري ، وأنه جرى تطويع النص ليناسب الطبيعة القبلية للعبرانين ، علما ان سفر التكوين لا نص قديم له قبل اسبي البابلي ، وهذا يطرح علامة استفهام ، خاصة أن عامة الشعب المصري الفرعوني لا يأخذون بتعد الزوجات .
غير أن عامة الشعب السومري والبابلي عموما ، والسبب الثاني أن الزواج المصري كان عقدا مدنيا وكان للمرأة حقوقا قانونية ويغلب عليه روح الشركة العقد ، بخلاف السومري واليهودي . علما أن مقاصد السومري ضمان العمالة الزراعية من خلال الخصوبة ، أما التوراة فهدفت لإكثار النسل وتعزيز العصبية القبلية .
عقد الزواج اليهودي يلزم الزوج بالنفقة : طعام مسكن كسوة وبمهر ( الكيتوباه ) وهو مؤخر ضمان اقتصادي لها في حال الطلاق والوفاة للزوج ، ويضمن لها الحماية من الطلاق التعسفي عبر فرض تعويض إضافي .
هنا يطرح سؤال : ما تأثير عمل المرأة في خارج منزلها على حقوقها بعقد الزواج اليهودي ؟؟ إن عقد الزواج الكيتوباه يحدد حق المرأة خارج منزلها ويوازن بين حقوقها وواجباتها .
إن الرجل اليهودي كان يملك سلطة الاذن للزوجة للخروج من المنزل من عدمه وهذا تغير في الأحوال الشخصية الوضعية الإسرائيلية ، فلم يعد هناك اذن .
إن عمل الزوجة خارج المنزل لا يلغي موجب نفقة الرجل ، لكنه يؤثر على مقدارها في حال رفع دعوى قضائية ، وأن دخل المرأة يؤثر عند تقدير النفقة للأولاد بعد الطلاق أو الانفصال ، بحيث تصبح النفقة مشتركة بحسب القدرة المالية لكل منهما .
إن الطلاق شكلا لا يتم إلاَ إذا سلَم الزوج زوجته وثيقة مكتوبة اسمها ( ) بحضور شاهدين ويجب أن يكون التسليم لها بالذات ، وهو وحده يملك سلطة الطلاق وملزم بالنفقة والمهر فور الطلاق ، لكنه قد يستخدم القيد الديني بحصرية الطلاق بإرادته ليجعلها معلقة حتى تتنازل عن حقوقها Agunah وبالتالي ، لا تستطيع الزواج من جديد .
أما القانون المدني الإسرائيلي فقد أرسى المساواة في الملكية المشتركة وحضانة الأولاد وتكون النفقة مشتركة بين الطرفين على الأولاد . الخلاصة :
أما اليهودي فأرسى تبعية المرأة مقابل الإنفاق والمهر ، وهذا ما يطرح النظام الشمولي الزراعي السومري مقارنة بالنظام الشمولي القبلي العبراني .
في المسيحية : الزواج سر مقدس والطلاق مرفوض إلاَ في حالات محددة : " ليس ذكرا ولا أنثى لأنكم جميعا واحد في المسيح يسوع " غلاطية 28 : 3 ، هذا يؤسس لمفهوم مساواة الجنسين أمام الله .
" أيها النساء اخضعن لرجالكن كما لرب .... وأيها الرجال أحبوا نساءكم كما أحب المسيح أيضا الكتبة " أخسس 22 : 5- 25 ، هذا يؤسس لنوع العلاقة ، الرجل يحب المرأة والمرأة تخضع للرجل . " ملاحظين سيرتكن الطاهرة بخوف " 1 بطرس 2 : 3 ، هذا يوضح موجب الطهارة والعفة المطلوبة من المرأة بعد الزواج والوفاء الزوجي . ويظهر نفس النص في 1 كورنتوس 10 : 7- 10 .
واجبات الرجل والمرأة : الرجل : يحب زوجته كجسده ويعاملها بالمحبة والتضحية . المرأة : تخضع لزوجها وتدعمه ، وهي شريكة في القداسة والرسالة الروحية ، وهنا المساواة الروحية لم تترجم مساواة مادية .
الزواج المسيحي قائم على المحبة المتبادلة التي تشبه محبة المسيح للكنيسة أي محبة تضحية ووفاء . التعاون والمساواة الروحية كانت هي سر الكنيسة ، ولهذا كان الطلاق مرفوضا إلاَ في حالة الزنا .
موجبات الزوجين خلال الزواج : الزوج :
1 – النفقة طعام مسكن كسوة
2 – المعاشرة بالمحبة .
3 – حماية ورعاية الزوجة والأولاد .
4 – الوفاء الزوجي .
إن الأساس في الإنجيل لإنفاق الرجل هو في رسالة بولس الأولى الى تيموتاوس 8 : 5 : " ولكن إن كان أحد لا يعتني بخاصته ، ولا سيما أهل بيته ، فقد أنكر الإيمان وهو أشر من غير المؤمن . " وأما المتزوج فيهتم بما للعالم كيف يرضي امرأته " رسالة كورنتوس الأولى 33 : 7 .
المفارقة أن هذه النصوص لم تصدر عن ( متى / مرقص / لوقا / يوحنا ) الذين كتبوا النصوص بين سنة 70 و 100 ميلادية ، ونقلوا عن المسيح مباشرة ، أما رسالة بولس فقد دونت قبل الأناجيل بين سنة 50 و 67 ميلادية ، ولم تأت بصفتها عن لسان المسيح بل كتشريع وضعه بولس .
فإذا كان متى نقل عن المسيح " ما جمعه الله لا يفرقه الإنسان " متى 6 : 19 . " ليس ذكرا ... غلاطية 28 : 3 . فهل بولس أفتى من خارج نص المسيح ؟؟؟ من المفيد جدا أن نوضح أن بولس يهودي من سبط بنيامين ، لم يعاصر المسيح لأنه ولد في سنة 5 ميلادية ، وإنجيل يرنابا شكك ببولس وتعاليمه التي أتت من التوراة نفسها والأدلة :
1 – لا يوجد نظام المؤخر أو ما يشبهه في الإنجيل .
2 – إن مراسم الزواج نفسها في الكنيسة هي مراسم يهودية منها : ( عظمك الله أيها العريس مثل إبراهيم وباركك مثل إسحاق وكثرك مثل يعقوب سر في السلام واحفظ بالبر وصايا الله " .
عن أي وصايا يتكلم ؟ ولماذا لا وجود ليسوع أو زكريا أو يحيى مثلا ؟ " وأنت أيتها العروس عظمك الله مثل سارة وأبهجك مثل رفقة وكثرك مثل راحيل ، إهنئي برجلك حافظة حدود الناموس ، لأنه هكذا أحسن لدى الله " .
أي أن الزواج الكنسي يمجد أرباب التوراة وتحض العروسين على التشبه بهم دون العودة للإنجيل ونصوصه . هنا لا بد من القول :
كل ذلك يفيد أن الكنيسة لم تتبع تعاليم يسوع في الزواج بل عادت إلى تعظيم شخصيات نورانية ورجال الدين المسيحيين وضعوا وجهة نظرهم فوق الحق الذي نطق به المسيح .
لقد رغبت الكنيسةفي الزواج ورفعت مريم ، ما شكل انقلابا كنسيا على الإنجيل . وهنا يطرح السؤال الأعمق : هل فعلا الزواج التوراتي الذي انتقل الى الإنجيل هو فعلا من صحف موسى وأسفاره بما فيها سفر التكوين ؟؟ أم أنها تعاليم السامري الذي انقلب على موسى ؟؟ سؤال للتدبر والتفكير ، فالفكرة هي الطاقة والطاقة هي الخطوة والخطوة رسم المسار وتحديد المعبر .
ونظرا لسعة موضوع الحلقة الثالثة نقدم لكم الجزء الأول منها ونطالبكم بالثورة على الذات فحيث تكون الذات يختفي الله من النفوس .
لقد حكم الشيطان الإنسان في أربع زوايا : الطعام الجنس الفكر المال ، ونحن هنا نحاول عبر إعادة بحث نظام الأسرة الدولي البحث عن الله في ركن الجنس ومنه الزواج .
ونختم بسؤال : هل انقلاب التوراة في مفهوم الزواج الذي انتقل الى تعاليم الكنيسة على المفهوم السومري كان انتقالا الى الله وعبوديته في إطار التسبيح الكوني يرسي الصلاة والحمد وانعكاسهما في الشكر وقول الذكر وربط ركن كن فيكون في إطار هندسة الملك والمجتمعات بما فيها الخلية الأولى الزواج أم إحياء للإله " مولوخ " وجعل الله وعلى صورة إنسان ؟؟؟
المحاضرة الثالثةالجزء 2 :
1 – في الإسلام الزواج عقد شرعي والطلاق مباح لكن بضوابط أخلاقية
2 – في الحكمة الدرزية الزواج رباط روحي واجتماعي معا .
3 – التمييز المهم : العقيدة تعني الإيمان الروحي الشريعة تعني التشريع الاجتماعي ذكرت العلاقة الحميمة بين الجنسين في 6 سور : البقرة ، النساء ، المؤمنون ، النور ، الأحزاب والمعارج .
أحل لكم ليلة الصيام الرفث الى نسائكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر ثم أتموا الصيام الى الليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد تلك حدود الله فلا تقربوها كذلك يبين الله آياته للناس لعلَهم يتقون /187/ .
هذه الآية تكلمت عن مكان العلاقة فحرمت إتيانها في أماكن العبادة واعتبرت ذلك فعلا خارقا لحدود الله . البقرة /187/2 : يا أيها النبي إناَ أحللنا لك أزواجك اللاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك مما أفاء الله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك اللاتي هاجرن معك وامرأة مؤمنة وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون حرج وكان الله غفورا رحيما 50 .
لقد أوضحت هذه الآية الكريمة أن الأجر يعني مقدم المهر المحلل للعلاقة فكان واضحا أن مقدم المهر واجب خلاف مؤخر المهر، كما أوضحت هذه الآية أشكال الروابط وهي عقد النكاح المربوط وجوبا بمقدم المهر وملك اليمين أي التي تخضع لسلطة رب العمل والتي تهب نفسها لرجل ولا يمكن حصر هذه القاعدة بالنبي لأن تفضيل الأنبياء لا يكون بالجنس ، وبالتالي ، فإن القاعدة عامة أما القاعدة الخاصة فهي بنات العمات والأعمام والإخوان والخالات التي هاجرت مع النبي لخصوصية حادث الهجرة .
الأحزاب 33:50 وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله والذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وأتوهم من مال الله الذي أتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على البغاء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض الحياة الدنيا ومن يكرههن فإن الله من بعد إكراههن غفور رحيم .
وهنا فرض واجب الإعالة على المستنكحات من من ملك إيمانك ولقد أجاز ملك اليمين حتى تنتظم الأمور الطاقية ولا تتفلت بغاء عاما . النور 24:33 ويسألونك عن المحيض قل هو أذى فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله إن الله يحب يحب التوابين ويحب المتطهرين 222 . نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم واتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه وبشر المؤمنين 223 . هاتان الآيتان تتحدثان عن مواضع العلاقة المحرمة وإباحتها في كل وقت وليس في كل مكان .
النساء 4:19 لا يحل لك من بعد ولا أن تبدل بهن من أزواج ولو أعجبك حسنهن إلا ما ملكت يمينك وكان الله على كل شيء رقيبا 52 . الأحزاب 33:52 إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين 30 .
المعارج 70:30 إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين 6 .المؤمنون 6 :23 يتضح من هذه الآيات أن ما ورد في قوانين الأحوال الشخصية للطوائف الإسلامية حرم ما احله القرآن في تراجع لتثبيت أحكام قانون حمورابي على حسال أحكام الكتاب المنزل .
كما انه كلف بغير كتاب الرجل بمؤخر المهر وجوبا بينما هو نحلة أي هبة جوازية ،وأن الأحاديث المنسوبة الى الرسول بخصوص مؤخر المهر ولزومه هو تحريف منقول من وثنيات عصر الجاهلية وأدبيات حضارات الرافدين وخصوصا قانون العائلة الحمورابي.
أما بخصوص المتعة فقد أجيزت بصريح نص الآية والمطلقات متاع بالمعروف حقا على المتقين ، بل أتى النص بإلزام المؤمنين بها لتحصين المطلقات من البغاء والزنا وحفظهن من أطماع الكافرين .
أما إطلاق حكم المتعة بلا ضوابط فليس ما يريده في الكتاب حتى الآية التي أجازت المتعة لم تحدد شروطها فأتى شرطها من سورة البقرة الآية المذكورة .
خلاصة البحث :
للزواج طرق حصرها الكتاب بعقد النكاح الدائم العلني بمقدم مهر لازم ومؤخر غير واجب الا نحلة أي هبة مشروطة بحسن أداء الزوجة لواجبها الشرعي والعائلي والاجتماعي وملك اليمين الخاضعين لسلطة رب العمل ، وهذا بالاتجاهين أي يجوز لربة العمل أن تستنكح أجيرها إذا وجدت فيه خير وإيمان شرط أن لا يكون لديها عقد نكاح أو هبة أو متعة ، ومتعة المطلقات حصرا واجب على المؤمنين ، وهبة المرأة نفسها لرجل وقبوله بها ، وهناك شرط في هذه الهبة وهي أن لا يجحد بهذه الهبة لأن الحدود الحدود يجيز الرجوع عن هذه الهبة ، على أن شرط العلنية والكتابة غير موجود الا بعد النكاح وكل ما حذف أو أضيف غير ذلك كان من فعل الفقهاء والمؤولين .
أما على مستوى أنواع الزواج المعمول به شرعا ، فهي :
1 – الزواج المعلن أدخل عليه أشياء غير مذكورة في القرآن كالولي ومؤخر المهر والشهود وأسند الى سورة النساء 4 "وأتوا النساء صدقاتهن نحلة " أما باقي الأمور بما فيها العقد لدى شيخ أو قاض فقد أضيفت لعلة ثبوت النسب والميراث والحقوق الزوجية وهو نفس نظام حمورابي واليهود .
2 – زواج المسيار، لم يسند الى آية قرآنية واحدة لكنه تفرع عن الزواج الشرعي الدائم مع اسقاط الحق في النفقة والمبيت ، نلاحظ أنه جرى تكييف شروط المسيار حسب الظروف الاجتماعية وهو لا يتوفر فيه أركان الهبة أو ملك اليمين أو المتعة .
3- الزواج العرفي : وهو عقد غير رسمي ، ويمكن أن يكون علنيا أو سريا ، وقيل انه إذا خلا من شهود وولي فهو فاسد ، ولا يوجد أي آية تدعم هذا النوع من الزواج
4- .زواج المتعة : وهو زواج مؤقت ، اتبعه الشيعة باطلاق ، أما القرآن فقد حصره بالمطلقات .
5- زواج التحليل : أي المجحش الرجل : تبرير زواج المرأة من زوجها السابق وهو زواج تحايلي على النص القرآني بخصوص الطلقات الثلاث .
6- نكاح الشعار : وقوامه ان يزوج الرجل ابنته أو اخته مقابل أن يزوجه الآخر ابنته أو أخته بلا مهر ، وقد قال الإجماع لاحقا بتحريمه . إن تقنين المهر والحقوق الزوجية وكذلك زواج المسيار والعرفي بدأت مع العصر العباسي وفي جزيرة العرب .
أما مقاصد الزواج في القرآن فهي السكينة والمودة والرحمة ( الروم ) فالعلاقة الزوجية تستمر بالمحبة حين تقوى وبالرحمة حين تضعف المشاعر . كما هدف القرآن إلى حفظ الفطرة وصيانة الأخلاق " والله جعل لكم من أنفسكم أزواجا " النحل 72 . فالزواج يحفظ الإنسان من الإنحراف الأخلاقي ويصون المجتمع من الفوضى الجنسية. وهدف الى استمرار النسل وعمارة الأرض ، والله جعل لكم من أزواجكم بنين وحفدة . فوظيفة الزواج قرآنيا هي استمرار النسب وعمارة الأرض ، كون القرآن خلق عصبية دينية بدل العصبية القبلية أو عصبية الأمة .
وهو يهدف أيضا إلى الإحصان والعفة ( النساء 24 ) والطهارة والحماية من الامراض والإنحرافات . أما الشريعة فهدفت حصرا الى استمرار النسل وتأطير العلاقات الزوجية وفق الحاجة الاجتماعية ولو خالفت صريح نص القرآن ، فإذا كانت الشريعة تهدف الى حرية التعاقد ، لماذا فرضت مؤخر المهر غير المفروض في القرآن ؟؟ ولماذا أصلا جزئ المهر ؟ أوليس القرآن بصفته شريعة قد توافق مع قانون حمورابي ؟؟ أوليس تحول المجتمعات الإسلامية من الشمولية الى الفردية ، ومن نظام اقتصاد الرعي والزراعة الى الصناعة والذكاء الصناعي يوجب إعادة النظر في مؤسسة الزواج والعودة الى القرآن بأنواع الزواج الأخرى ؟ أي المتعة وهبة النفس وملك اليمين التي تغطي الزواج في إطار الفردية ؟؟ الأدهى أن نظام الزواج الإسلامي قد جرى تحريفه حتى على مستوى الشريعة بدواعي الإستجابة للإتفاقات الصادرة عن الأمم المتحدة بخصوص المساواة والحرية ، فهو أبقى على موجبات الرجل في إطار المجتمع العصبي الشمولي ، واسقط عنه حقوقه التي كان يتمتع بها في المجتمع العصبي الشمولي ، وطبق قواعد الفردية استنسابا بما يدمر السلطة الابوية ، وحقوق الرجل والاسرة والأولاد .
من هنا ، فإن المحاكم المذهبية والشرعية والجعفرية اليوم ، وبنسب متفاوتة ، ابتعدت عن الشريعة ، ولم تعمل بالقرآن ، حتى ان الدروز الذين لهم نظام زواج خاص في رسالة شرط الإمام طبقوا المذهب الحنفي اجتزاء وأقحموا في نواقض الشريعة للقرآن ونواقض التشريع الوضعي لكليهما ، ما خلق أزمة خطيرة اسمها أزمة الاسرة الإسلامية .
ونرى اليوم أوضح مثال على هذه الأزمة قانون العائلة المصري الذي أسقط إيجابيات النظام الشمولي للزواج وفرض أسس تفكيك الأسرة لضرب عصبية الشعب المصري ، فضاعت الأسرة الإسلامية بين النظام الشمولي والنظام الفردي .
في الحكمة الدرزية : شرط الإمام جعل الزواج ضمن مفهوم حفظ الإخوان وجعله رباط اجتماعي وروحي فحدد حقوقا متساوية اقتصاديا بحيث أن كل ما ينتجه الزوجان خاضع للذمة المالية المشتركة فإذا وقع الطلاق بخطأ من أحدهما خسر نصف حصته عند توزيع هذه الأموال في الذمة المالية المشتركة ووضع قاعدة ذهبية على الرجل الإنفاق على المرأة من كل ما تحت يده ، وعلى المرأة الطاعة المطلقة للرجل ، وهو تطوير روحي لمفهوم الزواج في المجتمع الشمولي .
إن الفارق في المجتمع الشمولي الدرزي هو أنه قائم على التضامن الإيماني والمادي عبر مفهوم حفظ الإخوان .
فغاية الزواج عند الدروز هي تحقيق الميثاق في حياتهم باعتباره تردد كوني تسبيحي يفعل في النفس العاقلة ويربط بالحق الأزلي عبر بوابة الإرادة الحرة .فالزواج هو مجال لإعادة تشكيل الذات من الداخل حيث تولد من جديد على تردد الوحدة ليصبح الإنسان أداة للحق لا للهوى .فالدروز لم يشترطوا في الحكمة لا مقدم ولا مؤخر مهر ولا طقوس ولا سجلات ، بل اشترطوا فيه الشراكة الروحية لتحقيق التسبيح الكوني ونظام الملك بجناحيه الحمد والصلاة ، الذكر والشكر ، وهو انعكاس لهرم الحدود الخمسة ، الفكرة النية القرار الهندسة والعمل لعمارة الأرض بما يتوافق مع وجه الله .
مع العلم أن شرط الزوجة الواحدة والمقدم والمؤخر والنفقة بما فيها نفقة الأولاد ابتدعت مع شرح الأمير السيد عبد الله التنوخي ، وكان هذا اسقاطا للغزالي والشريعة على واقع الدروز ، أن الاستعارة غير المدروسة لمتشابهات القرآن على حساب محكماته ولأحكام الفقه والتفسير والشريعة التي قولَت وأولت على وفي القرآن تلعب دورا تدبيريا للنور في مفهوم الزواج الدرزي .
لاحظنا من أنظمة الزواج في شرائع ملة إبراهيم أنها امتداد لشريعة حمورابي والحضارات القديمة وأنها تعني التشريع الاجتماعي ولا علاقة لها بالعقيدة أي الإيمان الروحي ، حتى أنها تعمل بشكل مناقض للإيمان الروحي المذكور في الكتب السماوية الأربعة . علما لمن لا يعلمون أن الحكمة ليست إنشاء الف عام بل نقل لكلمات الله التامات لدى آدم ومتون حرم الحكمة لحورس
الخلاصة
أن النصوص الدينية لم تلغ التشريعات القديمة بل أضافت إليها بعدا أخلاقيا و/او روحيا . إن مقصد إضافة البعد الروحي والأخلاقي هو جعل مؤسسة الزواج في إطار الذكر والشكر والتسبيح الكوني لكن هل حققت ذلك ؟؟؟ وهل أنظمة الزواج لملة إبراهيم الخارجة عن نصوص الكتب والمطعمة بنصوص الأمم الملحدة يشكل انقلابا على غاية الزواج في النصوص الابراهيمية ؟؟ هل نجح السامري مرة أخرى بالانتصار على موسى بخوار عجله عبر مؤسسات رجال الدين كافة وهل أن مؤسسة الزواج اليوم نظام رباني أم شيطاني بعدما أدخل عليه نظام الفردية والنسوية ، وموجة الجحود الابوي ومطلقات المحاكم لغرض تدمير الأسرة ؟؟
المحامي جهاد ذبيان
لبنان بيروت بدارو سنتر بدارو 5235 الطابق السادس هاتف 09613904800 . Email : RamlawFirm24@Gmail .com نستقبل استفساراتكم ونقدم المشورة المجانية لمشتركي المجلة .