
يُعدّ لبنان من أغنى دول الشرق الأوسط من حيث الإرث الحضاري والتاريخي، إذ تحتضن أراضيه آثاراً تعود إلى حضارات متعاقبة، أبرزها الفينيقية، الرومانية، البيزنطية، الإسلامية والصليبية.
ويشكّل هذا التنوع الأثري عامل جذب أساسي للسياحة الثقافية، التي تُعدّ من أهم أنواع السياحة المستدامة القادرة على دعم الاقتصاد الوطني وتعزيز الهوية الثقافية.
تُعتبر مواقع مثل بعلبك، جبيل، صور، صيدا، عنجر، وطرابلس من أبرز الوجهات السياحية في لبنان.
ففي بعلبك، تستقطب المعابد الرومانية الضخمة الزوّار من مختلف دول العالم لما تحمله من قيمة معمارية فريدة.
أما جبيل، فهي مدينة تاريخية حيّة تُجسّد استمرارية الحضارة الإنسانية منذ آلاف السنين، ما يجعلها مقصداً مهمًا للسياح والباحثين على حدّ سواء.من أقدم المدن المأهولة في فينيقية، رومانية، صليبيةالقلعة، المرفأ القديم، المعابد.

وفي الجنوب، تبرز مدينتا صيدا وصور بما تحتويانه من آثار فينيقية ورومانية وصليبية، إضافة إلى القلاع البحرية والمرافئ القديمة التي تعكس الدور التجاري والحضاري للبنان عبر التاريخ. قلعة البحر ،قلعة البر ، المدينة القديمة والأسواق آثار فينيقية ورومانية.
آثار بحرية وبرية أيضًا على لائحة التراث العالمي :المرفأ الفينيقي ، المدرّج الروماني،المقابر الملكية.
كما تُعدّ عنجر نموذجاً مميزاً للعمارة الأموية، وتستقطب الزوار المهتمين بالتاريخ الإسلامي.

وفي الشمال ، تعدّ طرابلس جزءاً لا يتجزأ من الإرث الأثري في لبنان. فقد شكّلت طرابلس خلال العهد المملوكي (القرنان 13–16م) مركزاً سياسياً واقتصادياً وثقافياً بارزاً، ما انعكس في غناها المعماري الذي لا يزال قائماً حتى اليوم.

مناطق أخرى مهمّة وادي قاديشا (أديرة تاريخية):
وادي قاديشا هو وادي تاريخي عميق في شمال لبنان يحتوي على مجموعة من الأديرة والكنائس القديمة التي حفرت في الصخور، وتُظهر نمط الحياة الرهبانية المسيحية منذ القرون الأولى للمسيحية، وقد أُدرج الموقع ضمن لائحة التراث العالمي لليونسكو لما يحتويه من قيمة أثرية وروحية بارزة في تاريخ المنطقة

تلعب السياحة الأثرية دوراً مهماً في تحريك عجلة الاقتصاد من خلال:
- خلق فرص عمل في مجالات الإرشاد السياحي، النقل، والخدمات
- دعم الحِرف التقليدية والأسواق المحلية ،
- تشجيع الاستثمار في البنية التحتية والمرافق السياحية
- كما تساهم في تحسين صورة لبنان عالمياً بوصفه بلداً غنياً بالثقافة والتاريخ، بعيداً عن الصورة النمطية المرتبطة بالأزمات.
إن دعم السياحة الأثرية لا ينفصل عن ضرورة حماية المواقع الأثرية وترميمها، ووضع خطط مستدامة لإدارتها. فالحفاظ على هذه المواقع يضمن استمرارية الاستفادة منها للأجيال القادمة، ويعزز ثقة السائح بالمقصد اللبناني.