
الكاتب | أمجد سليم
يعتمد لبنان على السياحة كمصدر دخل أساسي لعدد كبير من اللبنانيين، ولاسيما أصحاب المؤسسات والمطاعم والفنادق.
ورغم امتلاكه معالم سياحية قادرة على جذب الزوّار من مختلف أنحاء العالم، إلا أنّ سوء التسويق، وضعف الإدارة، وغياب الحماية لهذه المعالم، أدّت إلى تراجع هذه الميزة اللبنانية.
والدليل أنّ غالبية السيّاح باتوا يقصدون لبنان بحثاً عن المناخ والسهر والحياة الليلية السريعة، وذلك قبل أن تقضي السياسة على ما تبقّى من صورة “البلد السياحي”.
وفي السنوات الأخيرة، وخصوصاً مع تفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، بدأ قطاع البناء الجاهز يكتسب اهتماماً متزايداً لدى العائلات والمستثمرين، إضافة إلى المشاريع الحكومية والخاصة.
وبما أنّ الشعب اللبناني يمتلك قدرة عالية على التأقلم، اتجه بقوّة نحو السياحة الداخلية، معتمداً على الشاليهات والفنادق والبرامج الترفيهية، التي أصبحت وجهة مفضّلة للباحثين عن الخصوصية والمناظر الطبيعية.
ومن بين أبرز أنواع هذا البناء، البيوت الجاهزة المصنوعة من ألواح الساندويش بانل (Sandwich Panels) والهيكل المعدني الحديدي، وهي حلول معاصرة تختلف جذرياً عن البناء التقليدي من حيث الوقت والكلفة والموقع.
في حديث مع المدير التنفيذي لشركة Pro Panel، المهندس محمد يحيى، وهي إحدى الشركات اللبنانية المتخصّصة في تصنيع ألواح الساندويش بانل، أوضح أنّ فكرة البيوت الجاهزة (Prefab Units) دخلت السوق اللبناني حوالي عام 2000، وازداد الطلب عليها بشكل ملحوظ بعد جائحة كورونا.
وعن الجودة والنوعية، أشار يحيى إلى أنّها تختلف من مصنع إلى آخر، كما تختلف كثافة الألواح، وهي عامل أساسي في العزل الحراري والصوتي.
أكّد يحيى أنّ البيوت المصنوعة من الخرسانة لا يمكن استبدالها، كونها أكثر ديمومة وضماناً على المدى الطويل، في حين أنّ البيوت الجاهزة تصمد لما يقارب عشرين عاماً.
وغالباً ما يتوجّه أصحاب رؤوس الأموال الكبيرة نحو البناء التقليدي، بينما تُعدّ البيوت الجاهزة خياراً مناسباً لمن يملك أرضاً ويستثمرها لأغراض سياحية أو كمصيف عائلي.
وعن الصعوبات التي تواجه شركات تصنيع ألواح الساندويش بانل في لبنان، أوضح يحيى أنّ إغراق السوق بمنتجات مستوردة، ولا سيما من تركيا، يضع الصناعة المحلية أمام منافسة غير متكافئة، ويشكّل ضغطاً كبيراً على المصانع اللبنانية.
إلى جانب الكلفة المنخفضة، تشكّل طريقة التنفيذ عامل جذب أساسي.
فهذه المنشآت، كغيرها، تحتاج نظرياً إلى رخصة، إلا أنّ الواقع اللبناني يسمح باستغلال ثغرات قانونية، إذ تُصنّع هذه البيوت في المعامل وتُنقل بواسطة الرافعات، ليتم تركيبها خلال أقل من ساعة، من دون إزالة أو تصنيف واضح في القانون اللبناني، ما يسهّل تنفيذها قبل استكمال المعاملات الرسمية.
وهذه المرونة تُغري المستثمر اللبناني وتدفعه نحو خيار البناء المسبق الصنع.
إلى جانب معامل تصنيع الألواح، تنتشر شركات متخصّصة في تصميم وتنفيذ البيوت الجاهزة بالكامل، من الهيكل الحديدي إلى العوازل، الأرضيات، والصحيات والكهرباء.
وتخوض هذه الشركات منافسة قوية من حيث السعر، الحجم، وجودة التنفيذ، وهي حاضرة بقوة على وسائل التواصل الاجتماعي وفي مختلف المناطق اللبنانية. ويتراوح سعر المتر المربع بين 150 و300 دولار، أو أكثر، بحسب طلب الزبون وإمكانات الشركة.
تُعدّ المناطق النائية والقرى البعيدة المستفيد الأكبر من هذه النهضة، نظرًا لما تتميّز به من طبيعة خلّابة.
إذ بات اللبناني يفضّل تمضية يوم أو أسبوع في بلدة هادئة، مع تعدّد الخيارات والأسعار والتجارب.
ويساهم ذلك في تنشيط الأرياف والأسواق المحيطة بها، ما يعكس قدرة اللبناني على التكيّف، ويجسّد إرادته في إيجاد حلول بديلة والاستمرار رغم الأزمات.