خسوف القمر المنتظر… 96% من القمر في ظل الأرض

تستعد السماء في ليلة 27–28 آب/أغسطس 2026 لعرض فلكي مميز، عندما يعبر القمر منطقة ظل الأرض فيحدث خسوف قمري جزئي عميق يمكن مشاهدته من مساحات واسعة من العالم. وعلى الرغم من أن القمر لن يدخل بالكامل في ظل الأرض، فإن الجزء الأكبر من سطحه سيصبح مظلمًا، وقد تظهر الأجزاء الواقعة في الظل بلون نحاسي أو أحمر مائل إلى البرتقالي، في مشهد يشبه إلى حد كبير ما يعرف شعبيًا بـ«القمر الدموي». ويبلغ الخسوف ذروته عالميًا عند نحو 04:12 بالتوقيت العالمي يوم 28 آب، وفي تلك اللحظة سيكون نحو 96% من قرص القمر داخل الظل المركزي للأرض. ويستمر الحدث بمراحله المختلفة أكثر من خمس ساعات، لكن مدة الخسوف الجزئي المرئي هي أقصر من ذلك. 6

وفق بيانات وكالة ناسا، ستكون ظاهرة الخسوف مرئية بدرجات مختلفة من الأمريكيتين وأوروبا وأفريقيا وغرب آسيا، إضافة إلى مناطق من المحيط الهادئ. وتكون الأمريكتان في أفضل موقع لمتابعة معظم مراحل الخسوف، بينما تشاهد أوروبا وأفريقيا أجزاء منه في ساعات الفجر، مع اختلاف التفاصيل بحسب الموقع الجغرافي. أما في لبنان، فالخسوف سيكون مرئيًا في ساعات الفجر من يوم 28 آب. وفي بيروت يبدأ الجزء شبه الظلي عند 4:23 صباحًا، بينما يبدأ الخسوف الجزئي الواضح عند 5:33 صباحًا. ويصل القمر إلى أقصى مرحلة يمكن رؤيتها من بيروت قرابة 6:07 صباحًا، لكنه سيكون قريبًا جدًا من الأفق الغربي، ثم يغيب عند نحو 6:10 صباحًا. لذلك ستكون فرصة المشاهدة الأفضل من مكان مرتفع ومفتوح باتجاه الغرب والجنوب الغربي.

سيتمكن سكان أجزاء واسعة من الولايات المتحدة وكندا والمكسيك ودول أميركا الوسطى والكاريبي وأميركا الجنوبية من مشاهدة مراحل مهمة من الخسوف، وستكون القارة الأميركية عمومًا في أفضل وضع لمتابعة الحدث كاملًا تقريبًا.كما ستشاهده مناطق واسعة من أوروبا الغربية والجنوبية، وإن كان القمر منخفضًا قرب الأفق في بعض المناطق، خصوصًا خلال المراحل المتقدمة. وستتمكن أجزاء من المملكة المتحدة وإسبانيا وفرنسا والبرتغال وإيطاليا وغيرها من الدول الأوروبية من رؤية الخسوف قبل غروب القمر. كما سيكون مرئيًا من أجزاء واسعة من أفريقيا، ولا سيما المناطق التي يكون فيها القمر فوق الأفق أثناء مراحل الخسوف. وفي الشرق الأوسط، ستتمكن بعض المناطق من بلاد الشام وغرب آسيا من مشاهدة الجزء المتاح من الظاهرة، ومن بينها لبنان، ولكن في ساعات الفجر وقبل غروب القمر. أما مناطق مثل أستراليا والهند والصين واليابان فلن تكون في موقع مناسب لرؤية هذا الخسوف، لأن القمر سيكون تحت الأفق خلال مراحل الحدث الرئيسية.

عندما يدخل القمر في ظل الأرض، لا ينقطع عنه ضوء الشمس بصورة كاملة. فجزء من ضوء الشمس يمر عبر الغلاف الجوي للأرض، وينحني باتجاه القمر. ويقوم الغلاف الجوي بتشتت الأطوال الموجية الأقصر، مثل الأزرق، بينما تستطيع الأطوال الموجية الأطول، ولا سيما الأحمر والبرتقالي، الوصول إلى سطح القمر.ولهذا قد يبدو الجزء الواقع في ظل الأرض بلون أحمر نحاسي أو برتقالي داكن. وكلما كانت الظروف الجوية والغبار والجسيمات الموجودة في الغلاف الجوي مناسبة، يمكن أن يصبح اللون أكثر احمرارًا. لكن من المهم الإشارة إلى أن هذا الحدث ليس خسوفًا كليًا، ولذلك لن يتحول القمر كله إلى اللون الأحمر كما يحدث في الخسوف الكلي؛ إذ سيبقى جزء صغير من قرصه مضاءً بشكل مباشر، فيما يقع الجزء الأكبر في ظل الأرض.

تكمن أهمية خسوف آب 2026 في عمقه الاستثنائي. فنحو 96% من قطر القمر سيقع داخل ظل الأرض، وهو ما يجعله يبدو بصريًا قريبًا جدًا من الخسوف الكلي، رغم بقائه من الناحية الفلكية خسوفًا جزئيًا. وتشير التغطيات الفلكية إلى أنه سيكون أعمق خسوف قمري جزئي حتى خسوف كلي منتظر في 31 كانون الأول/ديسمبر 2028.

على عكس كسوف الشمس، لا يشكل النظر إلى الخسوف القمري خطرًا على العينين. ويمكن مشاهدته بالعين المجردة بأمان، كما يمكن استخدام المنظار أو التلسكوب لرؤية تفاصيل سطح القمر والحد الفاصل بين الضوء والظل بصورة أوضح. أما بالنسبة إلى التصوير، فيُنصح باستخدام كاميرا مثبتة على حامل، خصوصًا في المناطق التي يكون فيها القمر منخفضًا جدًا فوق الأفق، لأن الجمع بين القمر والمناظر الطبيعية المحيطة يمكن أن ينتج صورًا مميزة للغاية.

لن يكون خسوف 28 آب/أغسطس 2026 مجرد ظاهرة فلكية عابرة، بل مشهدًا سماويًا واسع النطاق سيجمع ملايين المراقبين من قارات مختلفة أمام ظاهرة واحدة. وبينما ستشاهد الأمريكيتان معظم مراحل الحدث في ظروف مثالية نسبيًا، ستلتقط أوروبا وأفريقيا وبلدان من غرب آسيا، ومنها لبنان، المشهد في ساعات الفجر، عندما يكون القمر منخفضًا في السماء.وفي لبنان تحديدًا، ستكون الساعات الأخيرة قبل شروق الشمس هي الفرصة الأهم، ولذلك فإن اختيار مكان مرتفع ومفتوح باتجاه الغرب قد يكون الفارق بين مشاهدة القمر المخسوف وتصويره وبين اختفائه خلف الأفق.