
عندما نسمع كلمة «سرطان»، غالبًا ما تتجه أذهاننا إلى أعضاء معروفة مثل الثدي أو الرئة أو القولون، لكن هناك مجموعة أقل شيوعًا من الأورام يمكن أن تبدأ في العضلات والأنسجة التي تحيط بأجزاء الجسم وتدعمها، وتُعرف باسم ساركوما الأنسجة الرخوة.
وهي ليست مرضًا واحدًا، بل مجموعة واسعة من السرطانات التي قد تنشأ في العضلات أو الدهون أو الأوتار أو الأعصاب أو الأوعية الدموية واللمفاوية أو الأنسجة الليفية وغيرها.وتختلف الساركوما عن كثير من السرطانات الأخرى في أنها قد تظهر في أماكن مختلفة من الجسم.
ويمكن أن تبدأ في الذراع أو الساق أو الجذع أو الرأس والرقبة، كما يمكن أن تظهر في البطن أو في المنطقة الموجودة خلف البطن والمعروفة باسم «الحيز خلف الصفاق».
وتشير البيانات الحديثة لجمعية السرطان الأمريكية إلى أن الولايات المتحدة تتوقع تسجيل نحو 13,910 حالة جديدة من ساركومات الأنسجة الرخوة خلال عام 2026 لدى الأطفال والبالغين معًا، ما يؤكد أنها من السرطانات النادرة نسبيًا.
تبدأ الساركوما عندما تحدث تغيرات غير طبيعية في خلايا أحد الأنسجة الرخوة، فتبدأ هذه الخلايا بالنمو والانقسام بصورة غير منضبطة. ومع مرور الوقت يمكن أن تتكون كتلة أو ورم، وقد يبقى الورم في مكانه أو يمتد إلى الأنسجة المجاورة، وفي بعض الحالات يمكن أن ينتقل إلى أعضاء أخرى.
ومن المهم التأكيد أن وجود كتلة في العضلة لا يعني تلقائيًا الإصابة بالسرطان؛ فهناك أورام حميدة كثيرة في الأنسجة الرخوة، كما توجد حالات التهابية أو تغيرات مرتبطة بالإصابات يمكن أن تشبه الورم. لذلك لا يمكن تحديد طبيعة الكتلة اعتمادًا على شكلها أو الألم المصاحب لها فقط.
من أكثر العلامات شيوعًا ظهور كتلة أو تورم جديد في الذراع أو الساق أو منطقة أخرى من الجسم، وقد تكون هذه الكتلة غير مؤلمة في البداية.
ويلاحظ بعض المرضى أنها تكبر تدريجيًا خلال أسابيع أو أشهر.وفي حال وجود الورم داخل البطن، قد لا تظهر أعراض واضحة في البداية، لأن الورم يستطيع النمو إلى حجم كبير قبل أن يسبب أعراضًا.
وعندما يضغط على الأعصاب أو الأوعية الدموية أو الأعضاء المجاورة، يمكن أن تظهر آلام أو أعراض مرتبطة بمكان وجوده.
ولهذا فإن وجود كتلة جديدة تستمر في النمو أو لا تختفي يستحق تقييمًا طبيًا، ولا ينبغي افتراض أنها مجرد شد عضلي أو نتيجة إصابة قديمة، خصوصًا إذا استمرت أو ازدادت حجمًا.
لا يكفي الفحص السريري وحده لتشخيص هذا النوع من السرطان. قد يستخدم الطبيب وسائل تصوير مثل التصوير بالرنين المغناطيسي MRI أو التصوير المقطعي CT لتحديد موقع الكتلة وحجمها وعلاقتها بالأنسجة المحيطة.
وبعد ذلك قد تكون هناك حاجة إلى خزعة، أي أخذ عينة من النسيج وفحصها تحت المجهر.وتُعد الخزعة خطوة أساسية لتأكيد التشخيص، وينبغي أن تُخطط بطريقة دقيقة، ويفضل أن يراجع العينة اختصاصي علم أمراض لديه خبرة في تشخيص الساركوما، لأن تحديد النوع الدقيق للورم يساعد على اختيار العلاج المناسب.
نعم، وتختلف خطة العلاج بصورة كبيرة حسب نوع الساركوما وحجم الورم وموقعه ودرجة عدوانيته وما إذا كان قد انتشر إلى أماكن أخرى. ويُعد الاستئصال الجراحي أحد أهم العلاجات، وقد يُستخدم وحده في بعض الأورام الصغيرة منخفضة الدرجة، بينما قد تُضاف العلاج الإشعاعي أو الكيميائي قبل الجراحة أو بعدها في حالات معينة.
كما أصبحت بعض الحالات تستفيد من العلاجات الموجهة والعلاج المناعي بحسب الخصائص الجزيئية والنوع المحدد للورم.
ولذلك لا توجد وصفة علاج واحدة لجميع أنواع «سرطان العضلات»، بل تُحدد الخطة بعد معرفة التشخيص الدقيق ومرحلة المرض.
يمكن أن تكون خطيرة، خصوصًا بعض الأنواع عالية الدرجة أو سريعة النمو، لكن الخطورة تختلف بصورة كبيرة من نوع إلى آخر. ويأخذ الأطباء في الاعتبار حجم الورم ودرجته ومكانه وما إذا كان قد انتشر.
وفي حالات الساركوما التي تنتقل إلى أعضاء أخرى، تكون الرئتان من أكثر المواقع شيوعًا للانتشار البعيد، ولذلك قد يُستخدم تصوير الصدر ضمن عملية تحديد المرحلة.والخبر المهم هو أن اكتشاف الورم في مرحلة مبكرة يمكن أن يفتح المجال أمام خيارات علاجية أكثر فاعلية في كثير من الحالات.
لذلك فإن التعامل مع الكتل غير المعتادة على أنها مجرد إصابة عضلية من دون تقييم طبي قد يؤدي إلى تأخير التشخيص.
«سرطان العضلات» ليس مرضًا واحدًا، بل تعبير شائع يُستخدم لوصف مجموعة من السرطانات التي يمكن أن تبدأ في العضلات والأنسجة الرخوة، وأشهر اسم طبي لها هو الساركوما.
وهي أمراض نادرة مقارنة بأنواع السرطان الأكثر انتشارًا، لكنها تستحق المعرفة والانتباه، خصوصًا عند ظهور كتلة جديدة أو تورم يستمر في النمو.
والقاعدة الأهم هي أن معظم الكتل ليست سرطانًا، لكن الكتلة التي تكبر أو تستمر لفترة طويلة تحتاج إلى تقييم طبي.
فالتشخيص المبكر والدقيق، بالتصوير والخزعة عند الحاجة، يساعدان على تحديد طبيعة المرض واختيار العلاج الأنسب.