
الكاتبة إيناس الحافي
أكثر الناس أماناً للاقتراب من بعضهم من أجل علاقة صحية وطويلة الأمد، هم أولئك الذين تشافوا من جروح علاقات سابقة لمست دواخلهم وعملوا على تطهيرها ليصلوا إلى ذواتهم الداخلية بنقاء.
أما ما عدا ذلك فهي علاقات غير متوازنة أحد طرفيها يدفع ثمن نقص شريكه على حساب تطوره الطبيعي في الحياة!
فالعلاقة الصحية لا تُبنى على إنقاذ أحد الطرفين للآخر، ولا على أن يكون أحدهما علاجًا لجراح لم يتسبب بها، بل على لقاء شخصين مكتملي الوعي، يتحمل كل منهما مسؤولية شفاء نفسه، فيلتقيان ليضيف كلٌ منهما إلى حياة الآخر خطوة للتطور مع نفسه أولاً، لا ليملأ فراغًا فيها.
وحين ندخل الحب بقلوبٍ مكسورة غير متشافية، فإننا لا نبحث عن شريك بل نوقع ضحيةٍ جديدة في فخ الآلام.
فالحب الحقيقي لا يعالج الجروح بقدر ما يكشف مدى شفائها.
الشفاء الذاتي ليس رفاهية تسبق الحب، بل مسؤولية أخلاقية تجاه من سيشاركنا الحياة. لأن الجراح التي نهملها لا تختفي، بل تنتقل بصمت إلى من لم يكن سببًا فيها، فتتحول العلاقة من مساحةٍ للنمو إلى ساحةِ حربٍ لتعويض خسائر الماضي، عندها يتوقف كل شيء.
إننا لا نمنح الحب الحقيقي لمن نحب إلا حين نعفيه من وزر أوجاعنا القديمة؛ فالحب الناضج لا يولد من حاجة العاجز للإنقاذ، بل من فيض الأرواح المتوازنة وهي تمد أيديهم ليعبروا معاً نحو ضفة الأمان، مدركين تماماً كيف يحرسون نموهم الذاتي من أي صدمات قادمة.