
يُعدّ الفقر وانعدام الأمن الغذائي من أبرز التحديات الاجتماعية التي تؤثر في حياة الأطفال في لبنان. فالأزمة الاقتصادية وتراجع القدرة الشرائية، إلى جانب الأزمات المتتالية، جعلت عددًا كبيرًا من الأسر يجد صعوبة في تأمين الغذاء والخدمات الأساسية لأطفاله.
ووفق تقييم حديث نشرته اليونيسف في 30 أيلول/سبتمبر 2026، أفادت 22% من الأسر التي شملها الاستطلاع بأن أطفالها ذهبوا إلى الفراش جائعين، بينما لم تتمكن سوى 10% من الأسر التي لديها أطفال دون الخامسة من توفير نظام غذائي متنوع بما يكفي.
كما أفادت 31% من الأسر بأن أطفالها لم يحصلوا على الرعاية الصحية التي كانوا يحتاجون إليها بسبب عدم القدرة على تحمل التكلفة، وقالت 14% إن لديها طفلًا واحدًا على الأقل منخرطًا في سوق العمل. ولا يقتصر تأثير الفقر الغذائي على الشعور بالجوع، بل يمكن أن يمتد إلى النمو الجسدي والعقلي والتحصيل الدراسي والصحة العامة.
وتوضح اليونيسف أن سوء التغذية في مرحلة الطفولة المبكرة قد يؤثر في نمو الدماغ والتطور الجسدي، وقد تترك آثاره نتائج تمتد إلى مراحل لاحقة من حياة الطفل. كما أن اضطرار بعض الأطفال إلى العمل لمساعدة أسرهم يمكن أن يحرمهم من التعليم والوقت الضروري للنمو واللعب.
لذلك، فإن معالجة هذه المشكلة لا تتطلب توفير الطعام فقط، وإنما تحتاج أيضًا إلى دعم الأسر الفقيرة، وتحسين الوصول إلى التعليم والرعاية الصحية، وحماية الأطفال من العمل والاستغلال، وتوفير برامج تغذية وحماية اجتماعية مستدامة.
الأمن الغذائي للأطفال ليس مجرد قضية غذائية، بل هو قضية اجتماعية وإنسانية وتنموية.
فالطفل الذي يحصل على الغذاء والرعاية والتعليم لديه فرص أفضل للنمو وبناء مستقبله، بينما يمكن أن يؤدي استمرار الفقر والحرمان إلى آثار طويلة الأمد على الطفل والمجتمع ككل.