
أيها الوقتُ.. في أولِ نبضٍ من فجرِك الجديد
أنا لا أنتظرُ هديةَ الأيام، بل أفتح كفيَّ لالتقاطِ أنفاسك
أنفاسٌ تتدفقُ بين أصابعي كالمسكِ الأزرق
لا أريدُ منك إلا أن "تُمْهلَني" حتى أشبعَ من زفراتِك
كلُّ زفرةٍ منها تحملُ سرَّ كونٍ، وهمسةَ نجومٍ لم تُولدْ بعد
سأرقصُ على "تكتكاتِ عقاربك"..
رقصةَ الصولو حيث أكون وحدي مع خلجاتِ الروح
أسمعُ فيها دقاتِ قلبي تتوحدُ مع دقاتِكَ الخالدة
وأعانقُ ظلي على جدارِ الوجود
ثم أرقصُ رقصةَ التانغو مع أقدارٍ جاءتْ فجأةً
نَتَناغمُ في انسيابٍ.. أنثني فتَنْحني، تأخذني فأتبعُك
كأننا موجةٌ واحدة في محيطِ الأبدية
وأحياناً أرقصُ رقصةَ "ما تريدُ أنت
"حيث أذوبُ في حركاتٍ لا تُحكى
وأصيرُ جزءاً من إيقاعِك العظيم
حركةٌ وسكون.. صمتٌ وصدى
فيهبطُ قلبي كطائرٍ عليك
ويعلو كبخورٍ في معبدِ اللحظة
أنت البحرُ وأنا الموجةُ التي لا تطلبُ شاطئاً
أنت اللحنُ وأنا النغمةُ الضائعةُ التي وجدتْ مَلاذَها في السيمفونية
علمتني "تكتكاتُك" أن الحياة ليست سباقاً
بل هي رقصةٌ نتعلمُ فيها أن نحملَ الخفةَ مع الجاذبية
أن نكونَ كالكلماتِ الأخيرةِ في القصيدة
تُقالُ ببطء.. كي تبقى معلقةً في فضاءِ المعنى
فامْهِلني أيها الوقتُ..
دعني أرقصُ في فناءِ عمرك
حتى إذا ما انتهتِ الموسيقى
أجدُني قد صرتُ أنا أيضاً..
جزءاً من إيقاعِك الأزليوذرةَ نورٍ في فجرك الذي لا ينتهي .