
الكاتبة والباحثة الاستاذة لينا صياغة
أمّا ما آلت اليه الأحداث في منزل حسن والد نورا ، ذهب حسن وصديقه جميل برفقة نورا الى البيت الجديد في بلدة اخرى، عندما وصلوا كانت نورا تمشي خلفهما ببطء ، قرع جميل الباب الخشبي بهدوء ،فظهر رجل مهيب غزا الشيب شعره وعيناه تحملان صمت السنين ،رحّب بهم بهدوء ،كان البيت جديداً ، جدرانه بيضاء ،ورائحة الطلاء ما زالت عالقة في الهواء ،شعرت كأنها تدخل عالماً لا يشبهها.
جلسوا قليلاً ثمّ انصرف جميل وكيل الزوج وحسن وكيل نورا بعد توقيعهما على بضعة اوراق بوجود شيخ ذو لحية بيضاء قرؤوا الفاتحة ثمّ انتهى كلّ شيء.
ثم انصرف الشيخ سريعا.
بقيت نورا مسمّرة في مكانها ،كتمثال من ضوء خافت حزين ساد الصمت
ثمّ نطق الرجل اسمها لأوّل مرّة :"نورا …. ما الذي اجبرك على الإقتران بي ؟لا تخافي .
اخبريني ؟؟ارتجف قلبها ولم ترفع عينيها .
ثمّ تابع لا يمكن لفتاة بهذا الجمال وطفلة أن تقبل .توقّف ، وكأنه يخشى أن يكمل السؤال.أمّا هي … فكانت تتصارع الكلمات في صدرها.لم يكن خوفها منه بل من نفسها….من القدر…من اللحظة التي لم تخطرها لكنها اصبحت فيها زوجة.قال: " انت هنا بأمان "تفاجأتلم يكن صوته يحمل تملّكا، ولا نظرة انتصار ، بل شعوراً خفيّاً بالمسؤولية ، كأنه يخشى أن يجرح زهرة وضعتها الحياة بين يديه.
نظر اليها مطوّلاً ثمّ قال بصوت ثابت يحمل رحمة نادرة:". اسمعيني جيداً يا نورا…انت في هذا البيت ستكونين كإبنةلي قبل كل شيء."اتسعت عيناها دهشة.لم تكن تتوقع هذه الكلمة.
أكمل وهو يشيح بنظره قليلاً إحتراما ً لإرتباكها :"حينما تريدين ، تعودين إلى اهلك .
أبواب هذا البيت لا تُغلق في وجهك." شعرت بشيء ينكسر داخلها لم يكن ألماً، بل جدار خوف قديم .
كان وقاره صادقاً ليس تصنعاً .لم يكن يشبه الصوّر التي خُزِّنت في ذاكرتها عن الرجال .
لم يكن سجناً…. بل مظلة أمان.
بعدها خرج برفق من الغرفة .
نظرت الى يمينها فإذا بها ترى شرفة تطل على حقل شاسع فيه شجر العنّاب والصنوبر يكسوه ضباب يخفي نصف معالمه تذكرت حينها وعد خطيبها السابق حين مسك بيدها على شرفة منزلها وكان الضباب يملأ الحديقة والوادي حين قال :"هذا الضباب يخفي الحديقة واشجار الزيتون لكنه لا يستطيع أن يخفي دقات قلبي حين ألمس يدككان الضباب الشاهد على وعده الذي ذهب معه وتلاشى بعد حين ثمّ قالت :"أيها الضباب ماذا تخفي بعد من مفاجآت ووعود؟
@يتبع