
الكاتبة لينا صياغة
الكثيرون أتوا بمهمات لتحديث الوعي الإنساني ، يأخذون على عاتقهم مسؤولية مواجهة ، وعقبات بحضور هادئ.
أحدهم فتاة روحها نقيّة ، تعيش في أرض الجحيم ، عندما تنظر إليها هناك قوّة غريبة تشدك اليها ، راقية متمكنة اينما تكون تجد السكينة والفرح والوضوح ، تتمنى أن تتكلم لتكتشف خباياها من معرفة وعلوم سرّ التوازن في عالم إجتاحته حجب الكذب .
وجودها يريح من هو متعطش ومزعج لمن هو غير مبال يعيش على هامش دنياه .
تميّزها يوقد الحاسدين من حولها إذ عمد الكثيرون على إيذائها بعرقلة أمورها وكبحها وتشويه صورتها لكنها كافحت ناضلت لم تستسلم للصدمات ولم تنهار أمام الجروح، كان إيمانها أقوى وحكمتها أوسع وتواضعها لم يكن إذلالاً إنما ثقة بنفسها وإيقاناً بأن خالقها يمسك بيدها وبأن من يؤذيها سينال عقاباً مضاعفاً. كانت تضحي تساند تساعد بدافع المحبة لأنها بذرتها لا طمعاً ولا جشعاً ، لكنها لم تجد حولها إلاّ تماثيل لا يقدّرون عطاءها ولا تضحياتها في سبيل مساعدتهم وكأنه فرضاً عليها وليس كرماً منها .
فجأة تبدلت رغبتها لأنها إستُنزِفت كأنها استفاقت من حلم مزعج وسألت نفسها : هؤلاء قد أضاعوا بوصلتهم ، ليس لديهم أفق ثم تمنت المساعدة من خالقها على تخطيهم لأنهم غير قابلين للتحديث والنمو .
كما ذُكِر في آية الرعد:﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾.
فالأولوية التنعّم قرب أحبابها المقربين عائلتها الجميلة ورودها العطرة وعصافيرها التي تغرّد اجمل الألحان مع نسمات الصباح .
لأول مرّة تشعر بأن الرحلة قصيرة ولا تريد هدر المزيد من الوقت الاّ لمستحقيه . أمّا العبرة التي أختبرتها هي تحديث نفسها أولاً بأن تقديم المعروف لغير أهله و مستحقيه هو خطأ .
ثانياً أن الثمر هو الغاية الأولى والأخيرة إذا كان من الشجر علينا تسميده وتقليمه لتبقى متجذرةً في التربة صامدةً بوجه الرياح ، وإذا كان الثمر من الزرع في الحقول علينا إجتثاث الأعشاب السامة منه وعدم رشه بمبيدات تفسد المحصول ويصبح قاتلاً ، نفس حال المفاهيم المغلوطة والتقاليد البالية التي تمنع التحديث والنمو الواعي لخلق إنسان أفضل وبيئة أفضل.
ثالثاً ليس كل ما يلمع ذهبا ً عندما تحتك بالأشخاص يمكنك معرفتهم بشكل أوضح .
رابعاً والأهم jن نظام التحديث هو نظام كوني حتى خلايانا تعمل على نهجه في كل ثانية تتردّد مع المستقبلات تأخذ ما يوافق تحديثها لإنتاج جميع الخلايا البشرية وارسالها لموقعها كي تقوم بوظائفها في أجسادنا و أما الخلايا الساكنة التي لا تخضع لإشارات التحديث يقوم النظام بالتخلص منها (نظام apoptosis ).
أين أنت في هذا النظام ؟
هل ستكون محفزاً للإشارات ومتجدداً ؟
أم يتم الغاؤك واسبعادك ؟….!!
@جميع الحقوق محفوظة