
الكاتبة لينا صياغة ( شعر)
ألا يا زمانَ الزيفِ مهلاً فإنَّنا
رأيناكَ تُهدي المجدَ للمُتَزيِّفِ
وتُقصي الذي بالحقِّ أضحى مُبادرًا
وتُدني الذي بالوهمِ يمشي مُزخرفِ
ترى الصدقَ في قومٍ غريبَ مقامِهِ
كأنَّ ضياءَ الشمسِ ذنبُ المُشرِفِ
ويُرفعُ صوتُ الكذبِ فوقَ منابرٍ
ويُكسى رداءَ العزِّ وهو مُزَيَّفِ
أيا عجبًا! صارَ الشريفُ مُدانَهُ
وصارَ خفيفُ العقلِ فوقَ المواقفِ
يُصفِّقُ قومٌ للسقوطِ لأنَّهُ
تزيَّنَ بالألقابِ بينَ الطوائفِ
ويُرمى حصانُ الحقِّ بالحجرِ إنَّهُ
أبى أن يبيعَ الروحَ سوقَ المصالحِ
فلا المجدُ في تاجٍ يلمعُ زائفًا
ولا العزُّ في جمعِ الوجوهِ الزواحفِ
ولكنَّ مجدَ المرءِ صدقُ سريرتِه
وطيبُ الأثرِ الباقي بمرِّ العواصفِ
فكم من عظيمٍ عاشَ دونَ قصورِهِ
فخلَّدَهُ التاريخُ بينَ الصحائفِ
وكم من جبارٍ علتْهُ ضوضاؤهُ
فأصبحَ ذكرُهُ حكايةَ تالفِ
فيا أمَّةَ الإنسانِ عودي لرشدِكِ
فليسَ البناءُ على خرابِ الضمائرِ
أقيموا موازينَ العدالةِ بينك
مفعدلُ القلوبِ أساسُ كلِّ حضائرِ
علِّموا الطفلَ أنَّ الحقَّ رايةُ
حرٍّوأنَّ الكذبَ نارٌ تحتَ ثوبِ الحرائرِ
فإنَّ الحقيقةَ لا تموتُ وإنْ مضتْ
عليها ليالي القهرِ بينَ المقابرِ
ستشرقُ شمسُ الصدقِ رغمَ سحابةٍ
ورغمَ جموعِ الزيفِ والمُتَآمرِ
سيعرفُ هذا الكونُ يومًا بأنَّنا
حفظنا عهودَ النورِ رغمَ المخاطرِ
فلا تحسبوا أنَّ الصدوقَ مهزومُ
ففي صدرِهِ سرُّ البقاءِ المُعظَّمِ
يموتُ الذي باعَ الضميرَ لساعةٍ
ويبقى الذي بالحقِّ عاشَ مُكرَّمِ
فالحقُّ إن طالَ الطريقُ وصولُهُ
والزيفُ مهما طالَ يومًا سيُهزمِ.