قصة "وعد بين الضباب" -ج12- للكاتبة لينا صياغة

الكاتبة لينا صياغة

كانت نورا ترتجف كلما تعمد ذلك الشاب أن يحدثها. لم يكن يطلب شيئاً مهماً، كأس ماء، أو سؤالاً عابراً، لكن نبرة صوته كانت تترك في قلبها ارتباكاً غريباً لا تعرف له تفسيراً.
وكان يأتي مع أخيه إلى بيت العائلة بحجة القرابة، فهما يحملان الكنية نفسها، ويجلسان بين الجميع وكأن الأمر عادي. لكن عيون الشاب كانت تبحث عنها دائماً، ونظراته لم تعد تخفى على أحد.
وذات مساء، طرق الباب فجأة.
رفع والد نورا رأسه متفاجئاً:— خير يا بني؟
أجاب الشاب بثبات:— جئت أطلب يد نورا.
ساد الصمت، ونظرت الأم إلى الأب الذي عقد حاجبيه وقال:— هل فكرت جيداً؟ نورا أكبر منك بخمس سنوات، وقد مرت بتجارب قاسية. لديها طفل يعيش بيننا، ولا ينقصها جرح جديد.
لم يتراجع الشاب، بل اقترب أكثر وقال:— لن أندم يا عمي. لقد حدثت أهلي عنها، وهم لا يعارضون. أنا لا أبحث عن تجربة عابرة، بل عن حياة كاملة معها.
ظل الأب صامتاً للحظات، ثم قال:— القرار ليس لي وحدي… سأكلم نورا، وعندما تكون مستعدة، تعطينا جوابها.
لكن نورا، التي سمعت ما جرى، كانت جالسة خلف الباب وقلبها يخفق بعنف.
همست لنفسها:— وهل بقي في قلبي مكان للأحلام؟ أم أن الخوف أصبح أقوى من كل شيء؟
دخلت عليها أمها بهدوء وسألت:— ما رأيك يا ابنتي؟
ابتسمت نورا ابتسامة خجولة تخفي وراءها ألف سؤال، وقالت بصوت يكاد لا يسمع:— لا أعرف يا أمي… أخاف أن أصدق، وأخاف أكثر أن أظلم رجلاً لا أعرف إن كنت قادرة على منحه ما يستحق.
وفي تلك الليلة، لم يغمض لها جفن.
أما الشاب، فكان ينتظر الجواب بقلب يملؤه الأمل.
لكن أحداً لم يكن يعلم أن الأيام القادمة ستحمل لنورا اختباراً جديداً، وأن قراراً واحداً سيغير مصيرها …

يتبع....