قصة "وعد بين الضباب" -ج9- للكاتبة لينا صياغة

الكاتبة والباحثة لينا صياغة


عادت نورا، لا إلى وطنٍ، بل إلى انتظار.في رحمها حياة تنمو، وفي قلبها وعدٌ يتآكل ببطء.
كانوا حولها كظلٍّ ثقيل،يأخذون ولا يرون،يبتسمون… وفي أعينهم شيء يشبه الوعيد.
وزوجٌ بعيد،يعدها بأرضٍ أخرى، كأن النجاة مؤجلة دومًا إلى مكانٍ لا يُطال.
وحين بلغت الحافة بين الألم والميلاد،رحلوا فجأة،كأنهم أدّوا دورهم في صمتٍ قاسٍ،
وتركوها…تواجه وحدها ولادة الحقيقة.

عاد زوجها يوم وضعت طفلها كريم نظر اليه بقلب…لم يحمل فرحًا، ولا حتى دهشة الأب الأول.

نظر إلى الطفل لحظةً عابرة،كأن الحياة التي أمامه لا تعنيه،
ثم وضع ورقة الطلاق،ومضى…دون كلمة، دون تفسير،حتى دون نظرةٍ أخيرة.
كان الضباب يلفّ المكان،والسماء مثقلة بغيومٍ رمادية،كأن الطبيعة نفسها تضيق بما حدث.
بقيت نورا…وطفلٌ بلا ذنب،تحمله بين ذراعيها ككل ما تبقّى لها من العالم.
تكفّل والدها وإخوتها الصغار باحتضانها،بقلوبٍ تحاول أن ترأب ما لا يُجبر،وأن تمنحها بعض دفءٍفي وجه بردٍ لا يُرى.
وهكذا انتهى فصل،لا لأنه اكتمل،بل لأنه انكسر.
في عالمٍ لا يرحم،تدفع المرأة ثمن ما لم تختره،وتُختزل أحيانًا إلى ما يريده الآخرون منها… لا ما هي عليه.