أزمة الدواء وإحتكاره


 

الدكتور خضر عفيف الحلبي  / باحث في العلوم الطبية والتكنولوجية


2021 -7-7

التهبت جروح لبنان المضمدة بشاش المحسوبيات والمحصاصة، وصرخ الأرز من القمم الشاهقة مستنجدا ليستعيد كرامة الشعب التي صانها الدستور وكفلتها المواثيق والمعاهدات الدولية ولاسيما الاعلان العالمي لحقوق الانسان الذي نص على المفاهيم الأساسية للكرامة والحرية والمساواة والرعاية الصحية والحق في الملكية والحياة وحظرالتعذيب والمعاملة الحاطة بالكرامة، والكثير من الحقوق التي لم ينعم بها المواطن خلال تعاقب الحكومات التي لم تحترم  ما التزمت به أمام الدول الأعضاء في الأمم المتحدة  بل مارست أفعال هدمت الحقوق والحريات التي نص عليها هذا الاعلان.

ومع تراكم الأزمات المتتالية منذ انهيار الليرة، وحجز المصارف على الودائع تعسفا، وحرمان المواطن من التصرف الحر بماله ليعيش بها عيشة لائقة، لنتفاجىء مؤخرا بأزمة المحروقات وتقييد التحركات وتطوبع الشعوب لمرادهم والاكتفاء بصلاة الأبانا "اعطنا خبزنا كفاف يومنا"، ويزداد الظلم، وتنتهك الملكية الفردية أكثر، ويعجز المزارعون عن الانتاج، وتحتكر التجار المواد الغذائية، ونفقد أيضا وسيلة الخلاص من الموت المحتم  وينعدم الدواء ليصبح الداء هو الحاكم والحكم. كيف لنا القول بأن كل فرد له الحق في الصحة، كما وضحها العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مع انعدام الادوية الأساسية كالاسبيرين والباراسيتامول وغيرها من الادوية الأخرى التي تعالج الأمراض المزمنة والمستعصية؟ والأشد خطرا الآن هو زمن وباء كورونا الذي اصبح لؤمه وبطشه أرحم من استبداد الظالمين المتعجرفين بهذا الشعب الذي عليه أن يعلم جيدا بأن الظالم لا حياة له إلا بتعميم ظلمه ولا بد أن يكون الجميع على استعداد لدفع الثمن. لم يعد بوسعنا خلال هذه الأزمة المنظمة التي تستهدف الشعب اللبناني كاملا لإبادته جماعيا أوتجريده من ملكه وتهجيره تاركا جنى عمره ليتمتع بها من خطط ونفذ هذه الجرائم ضد الانسانية. نحن الآن أمام خياران فقط "الموت بعد الاستسلام" أو "رفض واقع الحال وايجاد البديل". من الناحية الأولى أقول نحن شعب حي وعشاق الموت عند الكرامة، لن ولم نقبل ابدا العيش بذل ومهانة، لقد طال الصبر وأصبح علينا واجب انساني ووطني لإنقاذ ما تبقى من الأرواح المحتضرة واللجوء الى الخيار الثاني وهو ايجاد حل بديل يؤمن على الأقل بعض احتياجات الدواء اللازمة التي ستنقذ حتما من كان بحاجة لبعض الدواء، صحيح ان لبنان يفتقر لشعب يرفض واقع الحال ولكن لديه ما يكفي من الأدمغة والخبرات التي يستطيع من خلالها التصدي الراقي لهذه السياسات المدمرة للمجتمع والعائلة والانسان، وينهض بنفسه نحو حياة أفضل تتمتع بالصحة والأمان.

لهذا أود الاشارة من خلال الدراسات والأبحاث التي أكدت وجود العديد من المركبات الكيميائية في بعض النباتات والخضار المتواجدة في حدائقنا ومنازلنا وتعمل بشكل قريب جدا جدا لبعض الأدوية المحتكرة و/أو المفقودة من الصيدليات لأي سبب كان على سبيل المثال لا الحصر "البصل" يحتوي البصل على 89٪ ماء و 1.5٪ بروتين وفيتامينات (ب1 و ب2 و ج)  مع البوتاسيوم والسيلينيوم وتوجد السكريات المتعددة مثل الفركتوز والسكاروز وغيرها، مثل الببتيدات والفلافونويدات (معظمها كيرسيتين) وزيوت أساسية، حيث أشارت الأبحاث التي نشرت في المكتبة الوطنية للطب (PMED)  "33016666"  بمافيها الأبحاث على كوفيد19 أن الكيرسيتين (C15H10O7) يعالج بعض الأمراض كأمراض القلب والأوعية الدموية وارتفاع الكولسترول في الدم ، وأمراض الروماتيزم ، والالتهابات الخ ...

لذلك نستطيع وبعد الاطلاع على هذه الأبحاث بإيجاد سبلا بديلة عن بعض الأدوية وهذه هي الحال بالنسبة للأدوية الأخرى مع الأخذ بعيد الاعتبار الكمية التي يجب ان تكون مقارنة مع عيار الدواء الذي هو موضع في الدراسات. اختم بما قاله أمير الأطباء ابن سينا "العقل البشري قوة من قوى النفس لا يستهان به، وان الوهم نصف الداء، والاطمئنان نصف الدواء، والصبر أول خطوات الشفاء"...