البركة...

لينا صياغة - 18-6-2021  

 سارة امرأة حكيمة واسعة الإطّلاع و المعرفة  دائمة الإبتسام ، تنظر حولها و تراقب بصمت  و كأنها مسلوخة عن هذا العالم الملوّث ، لا تبخل بنصيحة او علم  لمن يطلبه منها  . تشغل نفسها بعلمٍ ينفعها دنيا و آخرة .   

     الحّ جيرانها بدعوتها لزيارتهم فلبت الدعوة ، دخلت عليهم بكلمتها المميزة و المعهودة بطرح الوقت قائلة : " على البركة ..! ثمّ جلست .  ضحكوا جميعاً و قالوا معاً : " من أين تأتي البركة ؟؟؟ فحالنا كحال  الجميع  لا بركة في المال و لا الصحّة ولا العلاقات و لا الأرض و لا الطقس … وعندما انهوا تذمرهم ، ردت بحمكتها و رصانتها المعهودة سائلة : " و ما هو السبب برأيكم ؟؟؟  فلم تسمع جواباً . 

حينها رفعت رأسها و قالت :" من أين تأتي البركة حين لا نُسمع  بعضاً كلاماً جميلاً ، ننتظر بعضنا لأقل هفوة لتنهال  الإنتقادات و التهكّم و التقليل من القدر و الشأن ، أو  التسلية  بمراقبة الآخرين وأطلاق الاحكام  و الشائعات  المغرضة على ا لافضل منهم لأنه لا يشبههم ، فالكلمة وجدت لتوصلنا لا لتفرّقنا فقولوا جميلاً و إلاّ اصمتوا عندها تأتي البركة . من أين تأتي البركة لسيدة همها أظافرها و شعرها و هندامها " الماركة" فلم يعد يناسبها تقليمهم  في البيت ولا تردي الثوب اكثر من مرّة و التسريحة في الصالون ، و جلسة النرجيلة التي لاتفوتها حتى لو كانت حاملاً.  كذلك الرجل الذي يرى نفسه طاووساً يتبختر و يلقي الأوامر و يريد من الحاشية خدمته ، يملأ صدره بدخان النراجيل و السجائر و يبعثُ التلوّث أينما حلّ ، ليته يشمّ الرائحة المزعجة المنبعثة منه  ومن ثيابه ، يهدر ثروة طيلة عمره  على تلك السموم التي ممكن أن يؤمّن بثمنها اجمل بيت وأكرم عيشة  لأبنائه ، و يتأفف أنه لا يوجد بركة . 


كم من ضحيّة تسقط سنوياً بسبب هذه العادة السيئة ، أجنة في بطون امهاتهم وأطفالاً يصيبهم التسمم بعد الولادة مباشرة و سرطانات و نلقي بالأسباب على مسببات اخرى …؟؟؟  أمّا الأبناء الذين يحسبون أن أهلهم آلة فقط عليهم تأمين حاجاتهم دون تقدير  لهم و احترامهم لن تحلّ البركة في حياتهم و أعمارهم .

البركة تحلّ في طرح الوقت على الآخرين ، فكم شخص تمرّ بجانبه لا تصبّحه  ولا تمسيّه ؟؟

..كم حرب و اقتتال بين البشر في سبيل المصالح الخاصة ؟؟؟
البركة ما زالت موجودة لكنها ساكنة تنتظر من يُفعّلها لتغدق علينا بفورانها و انعامها ، لأنها المحبّة لأنها النور ، العلم ، التسامح ، الطمأنينة ، التقدير ….لأنها كل جمال ." فانظروا ما فعلنا بالبركة ؟؟؟!!!!…
بعدها تركتهم و عادت الى بيتها علّهم يفقهون ما قالته من درر .