القروية


الأستاذة جمال عبيد - 4 - 8- 2022
طاب لي أن اكتب عن القروية؛ تلك البنت التي اعتادتْ أن تعيش بتلقائية طبيعية، وببساطة حياة يتمنّاها إنسان هذا العصر، فقد مللنا التعقيدات والتقنيات المرهقة للذات خاصة بعد أن صارت تلازم لقمة العيش …
إنني مع التطور والتجديد والخلق والإبداع، ولكن المرء أحوج أحياناً إلى البساطة في تناول المواقف والمواضيع التي تهمه …. قرويتنا في خفر وحياء، ترفض أنواع الزينة والتبرج بألوانهِ واكتفت بجدّولتين عليها لون الحناء … تتفيأ تحت أغصان الأشجار، وترسل نظراتها لتتفحص جمال الطبيعة ولتطرب بأصوات العصافير … يبدأ نعاسها عند خيوط الليل تتسلل لزيارتك، وتستيقظ على صوت الدّيكَةِ عندما يتناغمون في الصباح ثم بنشاط وعزيمة تسرح في حقل الزرع … حاملة قربة الماء، وعلى يديها تدور رحى الدقيق مستعملة خشب السمر في الوقود عندما تخبز لقمة العيش لأسرتها… تصدح بمواويل زمن العمل …
تتذكر حكايات الماضي وحجاوى الجدات… يا صديقتي ( عويشه ) أذكر أنك رويت لي قصة صغيرة لم أنسها من درسٍ في حياتي، عندما نادتك جدتك إلى البيت الشرقي ( هو بيت المونة أشبه بالمطبخ … فيه مكان للصاج يخبز فيه الخبز العربي ) ويكون عادة منفرداً عن بقية الغرف، وعندما أسرعت في تلبية طلب الجدة التي تقوم بقلي البطاطا وهي عندك أفضل المأكولات، تعاود النداء ( الجدة ) يا عويشتي … يا حفيدتي باشري قد نضجت البطاطا … استعملي شوكتك (تقصد أصابعها) بدأت عملها دون توقف … وعيناها تلوح حول الطبق الثاني … إلا أنها حمدت الله، واكتفت … وعند الانتهاء … بدأت جدتها تصفي الزيت من المقلى ويدها تلاحق جداره الداخلي بأصابعها تريد أن لا تترك نقطة زيت فيه !! استغربتْ عويشة ذلك وجدتها تتابع العمل بمتعة وحرص …
سألت ( عويشه) جدتها …. ألا يستحق هذا المقلى أن تسامحيه بنقطة زيت ؟!! أم أنك لا تريدين غسله ؟!! ضحكت الجده مستنكرة و بصوت عالٍ ثم فتحت عيناها على اتساعهما… انتبهي لما تقولين …
هل المقلي له فم … ومعدة ويستطيع الأكل؟! لقد انتابها صمت رهيب… لا جواب…إذا يا حفيدتي، لن أسامحه فهناك من أولى منه بالأكل… شكرتها وكانت موعظة لا أنساها … صديقتي ( عيوش ) كم لديك من القصص الجميلة والمفيدة، أنتِ الصفاء، والود والعطاء لكل الناس .. أنت لوحة من البيئة تشعُّ مثل اللؤلؤ … لا تعرفين صوت الخادمة - ديكور المنزل - عروض الأزياء ما زالت الكلمات تتلعثم خجلاً على شفيتك أمام غريبٍ زائرٍ….