تاريخ في قلب التاريخ - سيرة حياة المؤلفين الموحدين- الحلقة الثانية

الشيخ مكرم المصري - 11- 9- 2023

سيرة الشيخ الدكتور فؤاد أبو زكي 

ولد المرحوم الشيخ الدكتور فؤاد أبو زكي سنة 1924 لأب وأم موحّدين "دروز"، وكان له أختٌ وحيدةٌ وسبعة أخوة، مات أحدهم وهو في السنّ العاشرة. والده الشيخ أبو رشيد محمد إسماعيل أبو زكي، كان بناءً ومزارعاً ولديه بعض المواشي. فكانت حياة هذه العائلة حياةً متواضعة تشبه حال معظم العائلات في ذلك الوقت، عائلة تعيش "على قدر الحال" كما يقال في العاميّة. وهذا الوضع المعيشيّ كان يقف حائلاً دون تحقيق حلم الطّفل الطّموح إلى المعرفة والعلم. ولم يتحقق هذا الحلم إلّا بمساعدة والدته التي حاولت استطاعتها توفير المبلغ الذي يحقق له حلمه فيصبح فخر والديه. 


  • طفولته

 تلقى تعليمه الأساسيّ في مدرسة عينبال الرسميّة وفي مدرسة الإخوة المريميين في دير القمر (الفرير). ولهذه المدرسة، أي الفرير، مع الشيخ فؤاد قصة مشوقة بدأت أحداثها في منزل السيد وهبه أبو زكي في عينبال. فقد كان السيد وهبه زوج عمة الطفل فؤاد رجلٌ مقدرٌ في المجتمع ميسور الحال وكان يرغب في تعليم ابنه توفيق في أفضل مدرسةٍ في الشوف. وكانت قدرته الماديّة تسمح له بذلك طبعاً. فطلب من مدرسة الفرير، المدرسة الفضلى في ذلك الوقت، أن ترسل استاذاً ليختبر ابنه ويرى إن كان باستطاعته الإلتحاق بهذه المدرسة. 

حضر الإستاذ الى منزل السيد وهبه وكان الإبن توفيق في ذلك الوقت يلعب مع ابن عمته فؤاد. طلب الأستاذ توفيق. واختبأ الطفل فؤاد خلف باب الغرفة التي كان الأستاذ يجلس فيها. بدأ الأستاذ يطرح الأسئلة، ولكن لم يكن توفيق يجيب بل الطفل فؤاد يجيب الإجابات الصحيحة، مما لفت انتباه الأستاذ وطلب إحضار صاحب هذا الصّوت الخفيّ. حضر الطفل فؤاد أمام الأستاذ الذي قال له: "ما رأيك في أن تلتحق بمدرسة الفرير؟"، فأجابه الطفل فؤاد "لا أملك المال للإلتحاق بهذه المدرسة"، فردّ الأستاذ: "أحضر حقيبتك غداً وتعال إلى المدرسة واترك الباقي عليّ". عندما علم أهل الطفل فؤاد بذلك وخاصةً والدته فرحت جداً بالخبر، فشجَّعته وحضَّرت له حقيبته وزاده، وأعطته ما تيسَّر معها من بعض النقود وأرسلته إلى مدرسة دير القمر. وعندما حضر كان الإتّفاق بينه وبين الإدارة بأنّ يتعلّم بالنهار ويعمل في المقابل في خدمة حاجات المدرسة بعد انتهاء الدَّوام. 

كانت فرحته لا توصف حيث التحق بمدرسة لم يحلم بها. فقد جدّ واجتهد وعمل بلا كللٍ ولا مللٍ ليحصل على مستوى يليق بهذه المدرسة، لكن كلّ هذا الإجتهاد لم يكن كافياً في الفصل الأول فحصل على درجةٍ دون المستوى، ووضعت الإدارة على ظهره وفق نظامها المعهود ورقة بالدرجة التي حصل عليها. أدى ذلك الى حزنه بشكل كبير، ولكن لم تحبط هذه النتيجة عزيمته، بل ضاعف الجهد والعمل وسهر اللّيل طويلاً ليضمن نجاحه في الفصل الثاني. وفي إحدى اللَّيالي مرّ "الأباتي" من أمام غرفته فوجد القنديل مشتعلاً فنهره وأمره أن يعود إلى فراشه فوراً. فما كان من الطفل فؤاد إلّا أن وضع وسادة في فراشه للتمّويه وصد إلى "العليّة" ووضع لوحاً على الشباك كي لا يرى "الأباتي" ضوء القنديل مشتعلاً، وواصل الدرس والإجتهاد لينال في الفصل الثاني الدرجة الأولى في صفّه. واستمرّ في هذا المستوى حتى أنهى المرحلة الإبتدائية حاصلاً على شهادة الصفّ الخامس الأساسي "السرتيفيكا"، وهي شهادة كان لها أهمية كبيرة في ذلك الوقت. 

  • مسيرته التربوية     

 بعد نيله شهادة "السرتيفيكا" عُيّن سنة 1945 مدير لمدرسة كفرمتى الرسّميّة . فاستقر في بلدة كفرمتى ثلاثة سنوات وعمل مديراً للمدرسة، انتقل بعدها الى مدرسة مزرعة الشوف سنة 1948  فكان مديراً لهذه المدرسة أيضاً ولمدة ثلاثة وعشرين عاماً مليئة بالعطاء والتضحية والمحبّة والترّبية الصالحة. آلَف أهل البلدة وأحبّهم وحمل همَّهم وهمَّ أبنائها وحرِصَ على توفير العلم لكل صبيّ وفتاةٍ في هذه البلدةِ والبلدات المجاورة، ولم يكن أهل المزرعة أقلّ محبةً، بل إعتبروه واحداً منهم، وكان يرحَّب به في كل بيت كأنه فردٌ من أفراد الأسر آنذاك. فأهل المزرعة مازالوا حتى اليوم أوفياءً له يذكرون أفضاله ويروون قصصاً جميلةً عمّا كان يفعله مع أبناء هذه البلدة والتي كان يعاملهم معاملة أبناءه. 

ومما عُرف عنه، فضله في بناء مدرسة المزرعة بالتعاون مع وجهاء البلدة والمختار أبي رامز يوسف البعيني، والمرحوم الشيخ أبي يوسف حسين البعيني، والمرحوم الشيخ أبي مزيد أبو كروم، والمرحوم الشيخ أبي نصير توفيق ذبيان، والمرحوم الشيخ أبي عصام ذبيان، وآخرين يصعب ذكرهم بسبب عدم توفر لي معظم الأسماء ولكن حتماً مع الإقرار بفضلهم طبعاً، كانت المدرسة مستأجرة من السيد عزّالدين أبو كروم وكان لها ملعب ٌ مشترك بين الإناث والذكور. وكان خلف هذا الملعب بستانٌ مهمل. 


  • مآثره

 يقول إبنهُ الشيخ أريج أبو زكي أنه كان شاهداً في صغره، ففي أحد المرات طلب من التلاميذ أن يحضروا منجلاً إلى المدرسة ورافقهم إلى الأحراج المجاورة لقطع مجموعة شجيرات الوزّال واحضاروها الى ملعب المدرسة. وقام بمساعدة التلاميذ بصنع فواصل من الوزّال تقسم الملعب الى قسمين. قسم للإناث وقسم للذكور. ويضيف الشيخ أريج أن أهل البلدة أخبروه أن الشيخ فؤاد كان يساعد التلاميذ ويرشدهم في مذاكرتهم للإمتحانات الرسّميّة، وكان يزور بيوت التلاميذ بيتاً بيتاً ويسأل الأهل بصوتٍ عالٍ: "هل فلان يدرس جيداً؟". وسؤاله هذا كان لحثّ التلاميذ على الدرس وإخافة الأولاد من التكاسل، فيعرف عندها بأن الأستاذ سوف يسأل عنه في منزله ويتفقده. وجاءت نتائج الإمتحانات الرسمية لشهادة السرتيفيكا بالنجاح المميز لتلاميذه في إحدى السنوات ونالت تلميذته من آل عبد الساتر درجة "ممتاز" فما كان منه الّا أن لاقاها إلى باب المدرسة وصاح بها بأعلى صوته "رفعتي راسنا".

 وممّا عرف عنه إصراره على تعليم الإناث كما الذكور، وكان في هذا مسؤولية ولا سيما في ذلك الوقت حيث كان التعليم في معظم الأحيان للذكور فقط دون الإناث. فكان حريصاً كلّ الحرص على صيانة هذه الأمانة والمحافظة على أعراضٍ ائتمنه عليها أبناء المنطقة، ومن الإجراءات التي كان يأخذها لأجل هذا الهدف هو عودة الإناث أولاً بعد انتهاء الدوام إلى بيوتهن ليخرج الذكور بعد ربع ساعة من المدرسة فيضمن بذلك عدم التقائهم، وحدوث أي حادثة غير مرغوب فيها. 

يضيف الشيخ أريج مما سمعه عن لسان فضيلة القاضي الشيخ فؤاد البعيني والذي كان من تلاميذ الشيخ فؤاد أبو زكي، فيقول عن لسان فضيلة القاضي، "عندما كنت صغيراً وقعت ذات مرّة وكسرت رجلي، وصادف مرور الشيخ فؤاد أبو زكي من جانبي فرأني وحملني على ظهره ومشي بي مسافة طويلة حتى وصل إلى بيته فجبّر لي رجلي وأرسلني إلى منزلي". وللتوضيح كان الشيخ فؤاد مقصوداً ومشهوراً في ذلك الوقت بقدرته على جبر الكسور حيث تعلم هذه الصنعة من والده وكان يفعل كلّ هذا من دون مقابل ماديّ. 

  • إرتقائه العلمي       

  كما ذكرت سابقاً إستلم المرحوم الشيخ الدكتور فؤاد أبو زكي إدارة مدرسة المزرعة الرسميّة بشهادة "سيرتيفيكا" وكان تلاميذه ينالون شهاداتٍ أعلى منه. ففي السنة التي نالت فيها التلميذة من آل عبد الساتر درجة ممتاز كان النجاح مائة في المائة في الشهادتين "السرتيفيكا والبروفيه". وكان الدكتور حسن البعيني، وهو من أعز أصدقاء الشيخ فؤاد من الناجحين المميّزين في شهادة البريفيه في تلك السنة. وهذا مما شجع الشيخ فؤاد ليجدّد السير في مسير الجد والإجتهاد، فدرس في المنزل منهج الشهادة ونال شهادة البرفيه مع تلاميذه لتتوالى بعدها الشهادات. 

انتقل سنة 1971 إلى ثانوية بعقلين الرسميّة وكان في البداية ناظراً فيها، ثم استلم ادارتها حتى سن التقاعد سنة 1988. كانت هذه المرحلة من أصعب مسيرته التعليمية حيث ترافقت مع الحروب الأهليّة في لبنان والتي بدأت في العام 1975 واستمرت مع الإجتياح العدو الإسرائيلي في العام 1983 وحرب الشحار وغيرها... في هذه الأثناء كانت الثانوية مؤلفة من ثلاثة مبانٍ، وكان الشيخ فؤاد بحكمته وحزمه وحسن تدبيره وعلاقته الاجتماعية قادراً على ادارتها كاملةً، فيهابه التلاميذ ويحترمونه ويقدّرونه على الرغم من الوضع المتفلّت أمنياً آنذاك. ومن الأمثلة على ذلك المشاكل الحزبية التي كانت تحصل داخل الثانوية. ففي أحد الأيام وقع خلاف بين مناصرين للحزب التقدمي الإشتراكي وآخرين من الحزب السوري القومي الاجتماعي، بدأ الخلاف بالضرب والتهديد ليتطور الى سحب أسلاحة في وجه بعضهم بعضاً . فجاء الشيخ فؤاد وصرخ في وجههم بصوتٍ عالٍ ليصعدوا إلى سياراتهم ويذهبوا خارج المدرسة. ففعلوا من دون جدالٍ إلَّا واحداً حاول التحدّي فأجبره على الدخول إلى السيارة عنوةً لينتهي الخلاف في الثانوية كأنه لم يكن. 


  • شهاداته         

 خلال مسيرته التعلمية حاز اليخ الدكتور فؤاد أبو زكي على العديد من الشهادات ، فقد تمكن من الحصول على إجازة في اللّغة العربية وأدابها من جامعة بيروت العربية في العام 1971. ومن ثم حصل على شهادة دبلوم عام في الدراسات العليا في اللُّغة العربية وأدابها من جامعة بيروت العربية في العام 1974، وماجستير في اللغ العربية وآدابها من الجامعة اليسوعية في العام 1980، ودكتوراه في اللّغة العربية وآدابها من الجامعة اللبنانية في العام 1994. وكان عمره سبعون سنة في ذلك الوقت. 

  • مؤلفاته 

 بعد مسيرةٍ طويلةٍ في التعليم والتحصيل العلميّ تقاعد على السن القانونيّ وانصرف إلى الكتابة والتأليف فقد كتب عدة مقالات في صحف عديدة وألف العديد من  الكتب. 

كتاب ثلاثة أدباء روحانيين من بني معروف 

  • فؤاد أبو زكي، ثلاثة أدباء روحانيين من بني معروف، مكتب الرازي للخدمات الجامعية، بيروت، 1980.

 هي عبارة عن رسالة ماجستير في اللغة العربية وأدابها حصل عليها الشيخ الدكتور فؤاد أبو زكي من جامعة القديس يوسف، وحصل على نتيجة جيد جداً مع توصية بالنشر. رغب الكاتب في نشرها لكي يفيد بها طلّاب النعرفة والأدب، ومحبي أدب الرّوح والتصوُّف.

 كتاب سيرة الناسك العابد رائد الخلوات وفقيدها 

  • فؤاد أبو زكي، كتاب سيرة الناسك العابد رائد الخلوات وفقيدها، الطبعة الأولى، عينبال، لبنان،1997.

 يتحدث في هذا الكتاب عن سيرة حياة الشيخ الناسك العابد رائد الخلوات وفقيدها المرحوم الشيخ اياد عفيف عبد الباقي 1961-1993 ويتكلم عن مأثر الشيخ ودوره في المجتمع وتاريخه المعروفي المشرف.

 كتاب المعنيّون من الأمير فخر الدين المعني التنوخي إلى الأمير سلطان الأطرش المعني التنوخي 

  • فؤاد أبو زكي، المعنيّون من الأمير فخر الدين المعني التنوخي إلى الأمير سلطان الأطرش المعني التنوخي،  دار التقدمية، الطبعة الأولى،  الشوف، لبنان، 2008.

 في هذا الكتاب يتحرى الدكتور فؤاد أبو زكي أنساب (المعنيون) من الأمير فخر الدين الثاني المعني التنوخي إلى الأمير سلطان الأطرش المعني التنوخي، مع القول أن "نسبهم الحقيقي يعود إلى آل تنوخ بن قحطان بن عوف بن كندة بن جندب بن مذحج بن سعد بن تميم بن النعمان بن المنذر بن ماء السماء، كما ورد في رقَ النحاس الذي كتبه سليمان بن معن" وسيجد القارئ لهذا الكتاب صورة عنه. 

في السياق المنهجي للبحث قسم المؤلف مادته على ثلاثة أبواب، يحتوي كلَ باب على أربعة فصول، وجعل الباب الثالث في خمسة فصول، جاء الباب الأول في: (التعريف بالنسب) واشتمل على تعريف النسب، نسب الأرسلانين التنوخيين، والبحتريين التنوخيين، ونسب الملك النعمان الحميري، هذا في الفصل الأول، أما الفصل الثاني فخصص لآل معن في دير القمر وبعقلين. وذهب الفصل الثالث للحديث عن ولادة ونشأة كل من الأمير فخر الدين ويونس واحتضان خالهما الأمير سيف الدين لهما. وتتبع الفصل الرابع زيارة الأمير إلى الدامور ومقابلته لأقاربه ومحبيه، ثم عودته إلى مسينا. وكان الباب الثاني عن "حروب الأمير فخر الدين"، جعل الفصل الأول لحروب الأمير في عطار وحرقه بيوت آل سيغامرتين، ومعارك مقام النبي نوح وعنجر، وقتل الحاج كيوان، ووفاة يوسف بن سيفا، وتحدث الفصل الثاني عن تلقيب الأمير فخر الدين بـ "سلطان البر" وتعميره قلعتين، وإنقاذ أهالي دمشق من الجوع. وأحداث أخرى، وذكر الفصل الثالث عودة المعنيين بعد تشتتهم إلى قريتهم الريمة وعلاقات آل معن بآل الأطرش، وتولية الشيخ سرحال عماد على بلاد الشوف. وخصص الفصل الرابع لانتقال الإمارة المعنيَة إلى آل شهاب، والروايات عن كيفية الإنتقال. ويأتي الباب الثالث والأخير في "حروب آل الأطرش المعنيين" يعالج الفصل الأول منه حكم آل حمدان على جبل حوران، ثم القضاء عليهم من قبل آل الأطرش. وكشف الفصل الثاني عن حماية سلطان باشا لأدهم خنجر، ثم فراره إلى الأردن وتصديه لقوة فرنسية. ويعالج الفصل الثالث تكليف سلطان باشا الأطرش قيادة الثورة السورية الكبرى وبيان القيادة العامة. وسلَط الفصل الرابع الضوء على معارك إقليم البلان والغوطة والجبل وحوران ومنها، معركة مجدل شمس، وسقوط "القرية" بيد الفرنسيين، ومعارك غوطة دمشق. وأخيراً، الفصل الخامس، وخصص لعودة المجاهدين المنفيين من المملكة العربية السعودية، ومن الأردن إلى جبلهم، وتوقيع معاهدة بين المنتدبين ودولة سورية سنة 1936، واعتراف فرنسا باستقلال سورية...هذا، وقد تضمن الكتاب وثائق خطية وخرائط وصور ذات صلة بموضوع الكتاب. 


كتاب الأمير السيّد جمال الدين عبدالله التنوخي سيرته وأدابه 

  • فؤاد أبو زكي، كتاب الأمير السيّد جمال الدين عبدالله التنوخي سيرته وأدابه، الشركة العربية للصحافة والنشر والإعلام ايبكو، الطبعة الأولى، لبنان، 2009.

 يتكلم الشيخ الدكتور فؤاد أبو زكي في كتابه الأمير السيّد جمال الدين عبدالله التنوخي سيرته وأدابه، عن سيرة الأمير السيد (ق) ومراحل حياته كما يذكر بعضاً من أمثاله وأحكمه التوحيدية التي تعتبر مرجعاً لعقيدة كل موحد. فيقول الشيخ الدكتور فؤاد أبو زكي في كتابه عن الأمير السيد (ق) لبنان 1997 صفحة 704  " إن هذا البحث يكشف عن شخصية أدبية كبيرة مغمورة طوت معالم أدبها أيدي الستر والصيانة، ولم تُعرف ولم تشتهر إلا في أوساط الموحدين الذين رأوا في شخصه طهارة قلب، وصفاء النفس، وصدق القول، والعفة والتقوى والتدين والمثل الأعلى .... ورأوا في أدبه دروسا بالغة وإشاعة للحق وللعدل وإصلاح ما فسد من الضمائر والنفوس، وبث روح التوحيد والألفة والمحبة، وعدّوه بحق، المعلم الأول في عصره." ويذكر في كتابه معلومة قد تكون مدخل لبحث تاريخي جديد يقول" وفي السنوات الأخيرة، تم في دمشق العثور على مخطوطات قديمة في المكتبة الظاهرية بدمشق، تتعلق بالأمير السيد (ق)". 


كتاب شيخ مشايخ الموحدين الدروز الشيخ الفاضل محمد أبو هلال

 سيرته وأدابه فؤاد أبو زكي، شيخ مشايخ الموحدين الدروز الشيخ الفاضل محمد ابو هلال (ر) سيرته وادابه، الدار الوطنية للدراسات والنشر والتوزيع ش.م.م.، لبنان،  د. ت.

وذكر الشيخ الدكتور فؤاد أبو زكي في كتابه" شيخ مشايخ الموحدين الدروز الشيخ الفاضل محمد ابو هلال (ر) سيرته وادابه، الصادر عن الدار الوطنية د. ت.، سيرة حياة الشيخ الفاضل رضي الله عنه بكل تفاصيلها ومما لفت انتباهي في كتابه أن ذكر في الصفحة 148 أن الشيخ الفاضل (ر) زار قرية كفر سميع، بعد أن سمع بعبادها السبعة ومكث هناك فترة من الزمن، واستشهد المؤلف ببحث الدكتور سلمان بهذا الخصوص. وقام بعد ذلك الشيخ بزيارة قرية عرنة في الطريق إلى دمشق ثم بزيارة مدينة دمشق نفسها.وعاد الشيخ إلى قرية عين عطا واستمر في حياته هناك، وزاد إقبال الناس عليه وقام بزيارته وفد من مشايخ الحلبية في الجبل الأعلى، وحصَلَت بينهم بعد ذلك مراسلات.

ويضيف بالقول: أنه مع مرور الأيام اعتلت صحة الشيخ وكابد المرض ولحق به إعياء شديد، وظل حوالي السنتين يعاني من أوجاع أليمة، لكنه ظل صابرا يتحمل الألم، وكله إيمان وتقوى.وتدهورت صحته وكان قد أوصي أن يدفنه بعد موته في حقل يحرث لئلا يظل له أثر، لكن مريديه أبوا ذلك .واتفق أن يدفن في مقبرة القرية، وأن لا يقوم أحد برثائه، وأن لا يجري له مأتم، وإنما يعزي الناس بعضهم بعضا وهم في بلادهم وهكذا كان.

وبعد وفاة الشيخ الفاضل (ر) أقيمت له عدة مزارات، منها مزار في قريته الأصلية كوكبا، ومزار آخر في عين عطا، وهذا هو المزار الثالث يقام في قرية كفر سميع. وقد بادرنا الى اقامة مقام تخليدا لذكرى المرحوم الشيخ الفاضل بعد ان تأكدنا من صحة المعلومات المتناقلة ودعونا الشيخ موفق طريف ورجال الدين في القرية للاجتماع عندنا وعرضنا الفكرة ونالت استحسان الجميع وبارك الشيخ الفكرة ودعمها وهكذا قرر المجتمعون وسائر المشايخ في القرية وغيرها بناء المقام.


كتاب البيان في مسالك الإيمان

 فؤاد أبو زكي، كتاب البيان في مسالك الإيمان، منشورات المجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز، اللجنة الدينية، الطبعة الأولى، فردان، لبنان، 2012. 

دراسة تاريخية توحيدية محض يذكر فيها الشيخ الدكتور فؤاد أبو زكي أهم مبادئ التوحيد والمراحل التي مرّ بها الإنسان لكي يصل الى التوحيد، يتميز هذا الكتاب أنه ليس فقط كتاب وعظ ولكن يعتبر تاريخي مع عدد كبير من المواعظ والإثباتات لحث الموحدين على الثبات في عقيدتهم. 


كتاب شاعر الدارين الأمير سيف الدين يحيي إبن الأمير فخر الدين عثمان التنوخي سيرته وادابه  

  • فؤاد أبو زكي، شاعر الدارين الأمير سيف الدين يحيي إبن الأمير فخر الدين عثمان التنوخي سيرته وادابه، الطبعة الأولى، لبنان، 2023.

لقد جاءت هذه الدراسة بمقدمة وبابين وست فصول وجعل من الباب الأول في تمهيد وثلاثة فصول، ففي التمهيد عرَّف الكاتب بالمماليك والأسباب التي دعت الخلفاء المسلمين إلى شرائهم والإكثار منهم في دورهم، حيث تسلّطوا مع الزمن على إدارة البلاد وحكمها وجعلوا الخليفة ألعوبة بين أيديهم، كما تناول في الفصل الأوول العصر المملوكي بفرعيه البحري والجركسي ، كذلك ذكر الحروب والإنتصارات التي حققها المماليك على التتر، وأيضاً تزلزل أركان دولتهم وعدم تمكّنهم من التصدي للعثمانيين الذين أنهوا حكمهم وخلو مكانهم في البلاد المصرية والشامية، أمّا في الفصل الثاني فقد عرض الكاتب حقيقة نسب آل تنوخ وماركتهم إلى جانب المماليك في حروبهم. أمّا في الفصل الثالث فقد خصصه لمصادر البحث وسيرة الأمير الذاتية.

 في الباب الثاني فقد جعله ثلاثة فصول وتمهيد في الفصل الأول الأغراض الشعرية، وفي الفصل الثاني الخصائص الموضوعية والأسلوبية في شعر الأمير في العصرين المملوكي والتنوخي، وأضاف الى هذا  الفصل أدعية الأمير النثرية والشعرية، وفي الفصل الثالث قدّم تمهيد عرض فيه الصعوبات التي واجهته في جمع الشعر.

    ملاحظة: هذا الكتاب  من تأليف الشيخ الدكتور فؤاد أبو زكي ولكن شاء القدر وتوفي قبل طباعته فأكمل أبناءه الشيخ أريج وبناته وفاء وهتاف ما بدأه والدهم وقد طبع الكتاب بعد وفاته تخليداً لذكراه. 


*- وفي الختام لاقت مؤلفات الشيخ الدكتور فؤاد أبو زكي رواجاً كبيراً بين أبناء الطائفة وفي الأوساط الدينية فكان رحمه الله يسعى دائماً لكي يؤلف كتباً بهدف خدمة مجتمعه وتوحيده، ولكي يعطينا الكثير من علمه بهدف تنشيط الثقافة الدينية والتي كانت مغيّبة في مخطوطات قديمة حقّقها وسعى للحصول عليها وقطع مسافات طويلة للإستفادة والإفادة منها.

 كانت كتبه مرجعاً في حياته وبقيت بعد مماته. ولم يكن يوماً على الرغم من مسيرته التعليمية الطويلة وانغماسه في التأليف والتحقيق ليقصّر في واجباته الدينية. فكان سالكاً عابداً واعظاً لا يردّ سائلاً ولا يبخل بمال. محباً للسلام لا ينام لا خلاف مع أحد، تأثر بمسلك الأمير السيد(ق) ونهج الشيخ الفاضل (ر)، وكان يحرص كل الحرص على تنفيذ تعاليمه وحثّ من حوله على تنفيذها وفق قدرته وبما يرضي ربّ العالمين. 

 

ملاحظة: جميع الحقوق محفوظة للمؤلف ويمنع إعادة نشرها أو صياغتها مرّة ثانية دون استشارة صاحب العلاقة مباشرة.


*الآراء والأفكار تعبر عن وجهة نظر الكاتب، والموقع لا يتبنى اي رأي او موقف.