خسارة لا تعوض...المهندس "المخترع" المثنى ابو صالح الى مثواه الأخير..

جبل العرب يودع ابنه البار المخترع المهندس المثنى أبو صالح صاحب السجل الحافل بالابتكارات والاختراعات



السويداء -سهيل حاطوم - 27-8-2021

ودع أبناء جبل العرب اليوم في موقف مهيب ابنهم البار المخترع السوري المهندس المثنى أبو صالح الذي توفي يوم الأربعاء الماضي عن 67 عاما بعد تعرضه لوعكة صحية.



المخترع أبو صالح الذي اقترن اسمه بعشرات الابتكارات والاختراعات العلمية التي أنجزها على مدى نحو 40 عاما، شكل أحد العقول السورية النابغة التي أثرت المجتمع بعشرات الاختراعات في مختلف المجالات،  ومثل أنموذجا للمبدعين السوريين الذين أثبتوا للعالم أن الإبداع لاحدود مهما بلغت التحديات.


ظهرت ميوله وإبداعاته العلمية في سن مبكرة مع اهتمامه بمادة الفيزياء، حيث ابتكر وهو في صف الحادي عشر جهاز إرسال EM وجهاز قياس للفولت والأمبير ، ليتابع تحصيله العلمي حيث حصل على الليسانس في الهندسة الكهربائية قسم الإلكترونيات من جامعة القاهرة عام 1979، والليسانس في الأدب الإنكليزي من جامعة دمشق عام 1980.

عرف المهندس أبو صالح باختراعاته في نظم المعلومات والتكنولوجيا والميكانيك إضافة لتخصصه في الهندسة الكهربائية،  حيث ابتكر في عام 1983 محطة إرسال تلفزيونية صورة وصوت لنقل سباق الهجن والخيول العربية الأصيلة في الإمارات العربية المتحدة،  وفي عام 1989 صنع السيارة الكهربائية بإسلوب مبتكر ومن ثم نظام اتصالات متكامل، وفي عام 1992 اخترع الإذاعة الرقمية الصوتية التي شيدت مثيلتها في مدينة دوسلدورف الألمانية ومدينة ويلز البريطانية.

ترك أبو صالح خلفه إرثاً كبيراً من الاختراعات خاصة في عالم الروبوتات، حيث بدأت مسيرته في هذا المجال عام 1988 عندما صمم الروبوت " منصور" الذي ينطق باللغة العربية ويستقبل الأوامر الصوتية ويقوم بمهام متنوعة، ثم أنجز الروبوت " الراقص" عام 1997 والانترنت روبوت عام 1999، إضافة لاختراعه المذيعة الآلية لتقديم النشرات الإخبارية باللغات العربية والانكليزية والاسبانية والعديد من الروبوتات متوسطة وفائقة الذكاء التي فاق عددها 18 روبوتا ، وانفق نحو 400 ألف دولار من ماله الخاص وباع معظم ممتلكاته لتحقيق إنجازاته العلمية.



ومن أبرز اختراعاته أيضاً القرية التفاعلية الذكية السورية التي تضم حزمة من التطبيقات المنفذة من قبله لمنظومات الذكاء الاصطناعي مثل مسرح الروبوتات والمدرسة الذكية وروبوتات كرة القدم التفاعلية المجهزة للتفاعل على الشبكة العالمية والمصممة للعمل على الهواتف المحمولة من الجيل الثالث في عام 2003 لتكون القرية الذكية وزوارها من الأطفال مع كافة المنظومات الذكية بمثابة استديو تلفزيوني لمحطة تلفزة شبكية تفاعلية لمنظومة الذكاء الاصطناعي.



ومن اخترعاته كذلك رجل آلي مزود ببرامج ذكاء اصطناعي وتحكم كمبيوتري (روبوت) ومجموعة من دارات التحكم بواسطة الكمبيوتر ومحطات أرضية للأقمار الصناعية يتم التحكم بها بواسطة الكمبيوتر، وبطاقات المالتيميديا وأنظمة اتصالات تحت وسائط الكمبيوتر ، وسيارة مجهزة بأنظمة Telemetery للقياسات عن بعد بواسطة حاسب ووحدة اتصال متلائمة تعمل بالترددات الصوتية ومزودة باوساط ناقلة لاسلكيا إلى حاسب يقوم بتحليل البيانات المرسلة ومعالجتها .

أبو صالح صمم وصنع عربة للنقل الخارجي لإذاعة ريان إف إم التي أسسها ، واخترع منظومة ذكاء اصطناعي لإصلاح الأعطال عن بعد والتحكم بمدخلات الصوت إلى أجهزة الإرسال، وتبديل مصادر الصوت عن بعد والتحكم بها ما بين الاستديوهات في مدينة السويداء ومحطة الإرسال في منطقة ظهر الجبل.

شغل المخترع أبو صالح العديد من المهام العلمية والإعلامية منها مدير معهد كمبيوتر منذ عام 1986 ومدير معهد لمنظومات الذكاء الاصطناعي لتكنولوجيا المعلومات، وعضو مؤسس في الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية وجمعية المخترعين السوريين والجمعية العلمية السورية للجودة،  إضافة لتوليه منصب رئيس مجلس إدارة إذاعة ريان إف إم التي يشمل أثيرها جبل العرب وسهول حوران والقنيطرة والجولان المحتل.


كما غزا أبو صالح باخترعاته المحافل الدولية والعربية والسورية المعنية بالعلوم ونظم المعلومات ،حيث حصد الميدالية الذهبية في معرض الإبداع والاختراعات السوري عن عامي 1992 و1993 ، والميدالية الذهبية عن أفضل اختراع مقدمة من المنظمة الدولية لحماية الملكية الفكرية وبراءات الاختراع في جنيف عن اختراعه القرية الذكية التفاعلية.

وشارك أيضاً في العديد من الندوات والمؤتمرات العلمية كمؤتمر " مايكروسوفت " الشرق الأوسط عام 1993، ومؤتمر القاهرة للتعريب المعلوماتي في العام نفسه، ومؤتمر الإبداع العلمي السوري الأول عام 1992، إضافة لتغطيته الكثير من المحاضرات وندوات التكنولوجيا حول العالم .

الجدير ذكره أن المخترع المثنى أبو صالح ينحدر من قرية العانات في محافظة السويداء،  وبرحيله يودع السوريون والعلماء والمخترعين حول العالم رجلاً استطاع أن يضع على صدره نياشين العلم بكل جدارة وأن يساهم في نشر ثقافة المعلوماتية على أوسع نطاق بين أبناء مجتمعه.