المرأة والمرأة: إشكالية القيادة النسائية في ظل التنافس غير الصحي - المغرب

الدكتورة جميلة مرابط 

خبيرة في شؤون الاستراتيجيات

 والسياسات الطاقة والاستدامة البيئية


رغم التقدم النسبي الذي عرفته قضايا تمكين المرأة على المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، فإن النقاش العمومي ما يزال يركز في أغلب الأحيان على العوائق الخارجية المرتبطة بالبنيات القانونية أو الثقافية أو المؤسساتية، في حين يتم إغفال أحد التحديات الدقيقة والمعقدة التي تواجه مسار التمكين النسائي، والمتمثل في طبيعة العلاقات داخل البيئة النسائية نفسها. 

فالسؤال الذي يفرض نفسه اليوم ليس فقط: كيف يمكن تمكين المرأة؟ بل أيضًا: هل توفر بعض الفضاءات النسائية بيئة داعمة فعلًا لنجاح النساء وتطورهن؟ 
إن الواقع العملي، خصوصًا داخل بعض المجالات السياسية والجمعوية والمهنية، يكشف أحيانًا عن وجود أشكال من التنافس غير الصحي، والغيرة المهنية، وضعف ثقافة العمل الجماعي، بما يؤدي إلى إضعاف المبادرات النسائية بدل تعزيزها. ولا يرتبط هذا الأمر بكون المرأة عاجزة عن القيادة أو التأثير، بل يرتبط في جانب منه ببنيات اجتماعية وثقافية تراكمت عبر عقود طويلة، حيث تمت تنشئة عدد من النساء داخل سياقات تعتبر أن نجاح امرأة أخرى قد يشكل تهديدًا للمكانة أو الحضور أو النفوذ. 

ومن ثم، تتحول بعض العلاقات المهنية النسائية من فضاءات للتكامل والتعاون إلى فضاءات للصراع الرمزي ومحاولات الإقصاء أو التقليل من الكفاءة. ويزداد هذا التحدي تعقيدًا داخل المجالات السياسية، حيث يفترض أن تشكل النساء جبهة متضامنة للدفاع عن قضايا العدالة والمساواة، غير أن بعض الممارسات تعيد إنتاج نفس أنماط الهيمنة والصراع التي لطالما انتقدتها الحركات النسائية نفسها. وفي هذا السياق، لا ينبغي فهم هذه الإشكالية باعتبارها صراعًا بين النساء بقدر ما هي انعكاس لاختلالات أعمق مرتبطة بضعف الثقة بالنفس، ومحدودية الفرص، والخوف من فقدان المكانة داخل فضاءات تعاني أصلًا من قلة التمثيلية النسائية. لذلك، فإن تحقيق تمكين حقيقي ومستدام للمرأة لا يمكن أن يقتصر على توفير القوانين أو المناصب أو برامج التأهيل، بل يتطلب أيضًا بناء ثقافة نسائية جديدة قائمة على التكامل، والاعتراف المتبادل بالكفاءات، ودعم النجاح الجماعي بدل اختزال التميز في منطق المنافسة الفردية الضيقة. 

فالمجتمعات المتقدمة لا تُقاس فقط بنسبة حضور النساء داخل المؤسسات، وإنما أيضًا بمدى قدرة النساء أنفسهن على بناء شبكات تضامن مهني وفكري وإنساني قادرة على تحويل النجاح الفردي إلى قوة جماعية منتجة للتغيير. 

ومن هنا، يصبح من الضروري إعادة التفكير في مفهوم التمكين النسائي ليشمل البعد القيمي والأخلاقي للعلاقات بين النساء، باعتباره ركيزة أساسية لبناء قيادة نسائية ناضجة ومؤثرة وقادرة على صناعة تحول مجتمعي حقيقي.