
تُعدّ آن تسوكاموتو من الباحثات اللواتي أسهمن في تغيير مسار أبحاث الخلايا الجذعية، بعدما شاركت في تطوير أساليب مكّنت العلماء من التعرّف إلى الخلايا الجذعية المكوِّنة للدم وعزلها ودراستها بصورة أكثر دقة.
في عام 1990، بدأت تسوكاموتو مع فريق من الباحثين، من بينهم تشارلز باوم ويوكوه أيهارا وإيرفينغ وايزمان، العمل على تحديد الخلايا الجذعية المكوِّنة للدم البشري، وهي الخلايا التي تستطيع إنتاج أنواع مختلفة من خلايا الدم. وقد ارتبط هذا العمل بعدة براءات اختراع، من بينها براءة أمريكية صدرت عام 1991 تتعلق بالخلايا الجذعية المكوِّنة للدم.
وتكمن أهمية هذا الإنجاز في أن الخلايا الجذعية المكوِّنة للدم توجد ضمن مجموعة كبيرة من الخلايا، وكان التحدي العلمي هو تمييز الخلايا الجذعية عن الخلايا المتخصصة الأخرى وعزلها في صورة أكثر نقاءً.
اعتمدت الطريقة على خصائص وعلامات موجودة على سطح الخلايا، بحيث يمكن اختيار الخلايا التي تحمل صفات مرتبطة بالخلايا الجذعية واستبعاد الخلايا المرتبطة بالخلايا المتمايزة.
ولم يكن الهدف مجرد عزل هذه الخلايا، بل كان من المهم أيضًا معرفة قدرتها على إنتاج مختلف سلالات خلايا الدم والمحافظة عليها في ظروف مخبرية مناسبة. وقد شكّل ذلك خطوة مهمة في دراسة تكوين الدم وفهم طبيعة الخلايا الجذعية البشرية. لاحقًا، أصبحت أبحاث الخلايا الجذعية جزءًا أساسيًا من مجال الطب التجديدي والعلاجات الخلوية، إذ يدرس العلماء إمكانية استخدام هذه الخلايا في تعويض أو إصلاح خلايا وأنسجة متضررة، كما دخلت زراعة الخلايا الجذعية المكوِّنة للدم في تطبيقات علاجية معروفة، خصوصًا في أمراض الدم وبعض أنواع السرطان.ولذلك فإن أهمية عمل تسوكاموتو لا تكمن في أنها «اخترعت الخلايا الجذعية»، فهذا غير صحيح، بل في أنها شاركت في تطوير طريقة عملية للتعرّف إلى مجموعة من الخلايا الجذعية البشرية المكوِّنة للدم وعزلها ودراستها، وهو إنجاز ساعد على نقل أبحاث الخلايا الجذعية إلى مرحلة أكثر دقة وتنظيمًا.
ومن اللافت أن مسيرتها لم تتوقف عند هذا الإنجاز؛ فقد ارتبط اسمها بعدد من براءات الاختراع في مجال الخلايا الجذعية، واستمرت في العمل على تطبيقات الخلايا الجذعية والطب التجديدي.
وتُظهر قصتها كيف يمكن لاكتشاف مخبري يبدو صغيرًا في بدايته أن يفتح أبوابًا واسعة أمام أبحاث طبية تمتد آثارها لسنوات طويلة.
آن تسوكاموتو لم تغيّر الطب باختراع علاج واحد، وإنما ساعدت في جعل الخلية الجذعية نفسها أكثر قابلية للدراسة والفهم؛ ومن هنا بدأ فصل جديد في رحلة الطب نحو تجديد ما يتلفه المرض.