
الدكتورة لور عبد الخالق الاعور
رئيسة لجنة الأدب الرقمي
في الرابطة العالمية للدفاع عن اللغة العربية
أمّي..
زرعت للربيع بداية،
البداية عيدك
لكنك لست هنا
تمامًا كالرّبيع فهو اليوم ليس هنا
لأن المطر يروي الأرض
لا معالم له سوى " الرّزنامة"
عطرك لم يعد يفوحُ في البيت،
ولا يدكِ تدفئُ العجينَ بين أصابعكِ،
فقط هنا الطاولة الصّفراء في الزاوية خاويةً صابرةً..
كقلبي.
أتذكّر…
قبل أسابيعَ من العيد كنتِ تتحوَلين إلى ساحرة فرحٍ،
تخبزين الأيامَ حبًّا،
وتُعلّميننا كيف تُصنع المعجزاتُ بدقيقٍ وسمنٍ ودعاء.
كنتِ تحرمين عينيكِ من النّوم،
لتُزيّني صباحنا بابتسامةٍ أكبرَ من شمس العيد.
أمّي…
ذلك الفستان الأزرق بشريطه الأبيض،
ما زال يلمعُ في ذاكرتي كأنه قوس قزحٍ صغير،
كنتُ أرقصُ به قبل أن تشرقَ شمس العيد،
وأنتِ تضحكين من "شقاوتي" وكأنّكِ تجمعين دررًا.
اليوم..
رفعتُ السماعةَ ألف مرة،
أنا أعلمُ أن خطّكِ مقطوعٌ..
لكنني سمعتُ صوتكِ يهمسُ في أذني:
"زرعتلك ياسمين .. ما تتأخري".
عرفت نعم عرفت
(ر) رحلت كما تذهب الشّمس ، لا تستأذن، لكنها تترك النّور خلف كل شيء لمسته
(ش) شوقي إليك لا يشبه الشّوق، هو ذلك الثّقل الذي يجلس في الصّدر ولا يُسمّى
(ي) يكفيك فخرًا أنك كنت وطنًا، والأوطان لا تموت، تتحوّل إلى ذاكرة تسكن العظام
(د) دعيني أحمّلك في كل عيد أمّ يمرّ، أنت التي علمتني أن الحبّ لا يقال بل يفعل حتى التعب
(ه) أخر حروفك، لكن لا أخر لك في قلب من أحبك.